352

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

اختلف العلماء فيه فمن قائل إن العامد يجب عليه القضاء ومن قائل لا يجب عليه القضاء وبه أقول وما اختلف فيه أحد أنه آثم وأما المغمى عليه فمن قائل لا قضاء عليه وبه أقول ومن قائل بوجوب القضاء وهو الأحسن عندي فإنه إن لم تكتب له في نفس الأمر فريضة كتبت له نافلة فهو الأحوط فالقائلون بوجوب القضاء منهم من اشترط القضاء في عدد معلوم فقالوا يقضي في الخمس فما دونها وصل الاعتبار في ذلك أما العامد في ترك ما أمره الله به فلا قضاء عليه فإنه ممن أضله الله على علم فينبغي أن يسلم إسلاما جديدا فإنه مجاهر وهذا لا يمكن أن يقع ممن أخذ علمه بالله عن ذوق وكشف وإنما يقع هذا ممن أخذ علمه بالله عن دليل ونظر فيقول الحركات والسكنات كلها بيد الله فما جعل في نفسي أداء ما أمرني بأدائه يقول وعلى الحقيقة فهو الآمر والسامع والمخاطب فهو على بصيرة والمخاطب تشقيه وتحول بينه وبين سعادته فتضره في الآخرة وإن التذ بها في الدنيا ولا يضر الله شيء وهذه مجاهرة بحق لا تنفع فلو كان عن ذوق وكشف منعته هيبة الجلال وعظيم المقام وسلطان الحال الذوقي أن يكون مثل هذا ويترك أداء حق الله على صحو فهو بمنزلة من يسب السلطان لعدم نظره إليه فإذا فاجأه حكمت الهيبة على قلبه فسارع إلى أمره فمثل هذا العلم لا ينفعه فإنه عن دليل كأعمى يمشي بعصا لا عن بصيرة كمن يقتدي ببصره في طريقه وأما اعتبار المغمى عليه فهو صاحب الحال الذي أفناه الجلال أو هيمه الجمال فلا يعقل فيكون الحق متوليه في تلك الغيبة في حسه بما شاء أن يجريه عليه وقد أقمت أنا في هذه الحالة مدة ولم أخل بشيء من حركات الصلاة الظاهرة بالجماعة لعى أتم ما يمكن إماما ولا علم لي بشيء من هذا كله فلما أفقت ورددت إلى حسي في عالم الشهادة أعلمني الحاضرون أنه ما فاتني شيء مما توجه علي من التكليف كما يتوجه على العاقل الذاكر ومن أهل طريقنا من لا تكون له هذه الحالة وهي حالة شريفة حيث لم يجر عليه لسان ذنب وحكى عن الشبلي إنه كان يأخذه الوله ويرد في أوقات الصلوات فإذا فرغ من الصلاة أخذه الوله فقال الجنيد حين قيل له عنه الحمد لله الذي لم يجر عليه لسان ذنب فقد يمكن أن يكون الشبلي في ذلك الوقت يصلي به وهو غير عالم بذلك وحكم الناس الحاضرون عليه بأنه مردود لما رأوه من أدائه الصلاة مثل ما اتفق لنا فقالوا بصورة الظاهر منه وهو في نفس الأمر لا علم له ومنهم من يرد وليس كلامنا إلا فيمن أخذ عن نفسه في وقت أداء فرض عليه في الظاهر وأما في غير ذلك الوقت فما هي مسئلتنا وأما الذين اشترطوا الخمس فما دونها لأن كل صلاة من الخمس أصل مغايرة للأخرى في الوقت وبعض الصفات فإذا انقضت الخمس كان ما بعد الخمس بصفة كل واحدة منهن فاعتبرهن لكونهنذ أصولا وما قصر هذا الفقيه في مثل هذا فإنها حكمة بالغة لمن عرف الحقائق من هذا الطريق ومن عرف إن الحقيقة تقتضي أن لا تكرار لم يقل بذلك وهو الأصل الأول والعارف بحسب ما يفتح عليه في وقته .

وصل في فصل صفة القضاء

Страница 586