342

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

وصل في فصل الموضع الرابع من الخمسة المواضع

وهو الموضع الذي منه يبدأ المسافر بالقصر قال بعض العلماء لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية ولا يتم حتى يدخل أول بيوتها ومن قائل لا يقصر إذا كانت قرية جامعة حتى يكون منها بنحو ثلاثة أميال وصل الاعتبار في ذلك الإنسان جسم وروح فمادام روح الإنسان مستوطنا في جسمه وعالم حسه يجري بحكم طبيعته فهو مقيم غير مسافر فيتم صلاته فإذا سافر الروح عن جسمه وتركه وراء بحال فناء فقد غاب عنه في أول قدم وإذا غاب عنه فسنته القصر في الصلاة ومعنى القصر هنا ما يختص به الروح من حكم الصلاة من كونه روحا لا من كونه مدبر الجسم فإنه في هذه الحال غائب عن جسمه فلا يبقى عليه من حكم الصلاة إلا ما يختص به ومن راعى كون جسميته ذات ثلاث شعب وهو ما يحويه من الطول والعرض والعمق وهو سار في كل مسمى بالجسم إلا في مذهب المتكلمين فإن الجسم عندهم طول بلا عرض يعني أقل جسم وفي مذهب غيرهم ثمانية جواهر هي أقل الأجسام فإنه جمع بين الطول من كونه جوهرين والعرض من كونه أربعة جواهر وهو السطح والعمق من كونه ثمانية جواهر وهو سطحان وأربعة خطوط وسواء كان عند هذا الروح جسمه الخاص به أو انتقل عن جسمه في غيبته المدبر له إلى جسم آخر طبيعي يشاهده فمازال من حكم الجسمية فلا يقصر حتى يغيب عنها بالكلية ويتجرد عن مشاهدة الجسمية ويبقى روحافحينئذ يبتدىء بصلاته الخاصة به وهو القصر فهذا اعتبار صاحب الثلاثة الأيام والقرية الجامعة وهي الجسمية الشاملة لجسمه ولجسم غيره فإن من أصحابنا من يقول إنه من انتقل في غيبته من صورة حسه إلى صورة محسوسه فلا يسمى غائبا كانت تلك الصورة ما كانت روحانية أو أسمائية أو معنوية أو جسمية مهما تجلت له في الصور الجسمية فهو مقيم في الجسم فوجب عليه الإتمام في الصلاة التي يدخلها القصر والإتمام وهي الرباعية فإن الثنائية وهي الصبح لا يدخلها القصر فإن الركعة الواحدة لوحدانية الحق والركعة الثانية لوحدانية العبد فلابد من مصل ومصلى له فلا قصر في صلاة الصبح وأما الثلاثية وهي المغرب فإن الركعتين اللتين يجهر فيهما فهما شفعية الإنسان وكونهما يجهر فيهما بالقراءة لأنهما نصبتا دليلا لى الحق والدليل لا يكون إلا علانية ظاهرا معلوما ودليل بغير مدلول لا يصح فكانت الركعة الثالثة لوجود المدلول وهو الحق وكانت القراءة فيها سرا لكونه غيبا فلا سبيل إلى القصر في المغرب فإنه دليل على العبد وشفعيته وعلى الحق وأحديته فلم يبق القصر إلا في الرباعية لوجود الشفعيتين فيها فألحقت بالصبح لحكم الأحدية في جناب الحمق وجناب العبد وهو قول من قال :

وفي كل شيء له آية . . . تدل على أنه واحد

فما قال اثنان ولا قال شيآن فاعتبر أحدية كل شيء من كونه شيأ ومن كونه آية على أحدية الحق حتى لا يعرف الواحد إلا بالواحد ولهذا كان يقول الحسن بن هانىء شاعر وقته وددت أن هذا البيت الواحد لي بجميع شعري ثم عمل في معناه وما جاء مثله ولا أعطى من حسن مساق المعنى ما أعطاه هذا البيت وخرج عن علمي في هذا الوقت ما عمله الحسن ولو كان في حفظي في هذا الوقت لسقته في هذا الموضع حتى يعرف فضل هذا البيت وأنه في الكلام المعجز وما أظن وقع لقائله وهو أبو العتاهية إلا بحكم الاتفاق .

وصل في فصل الموضع الخامس من الخمسة المواضع

Страница 576