299

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

فصل بل وصل في الصلاة على رسول الله في التشهد في الصلاة

اختلفوا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فمن قائل أنها فرض وبه أقول ومن قائل أنها ليست بفرض وكذلك اختلفوا في التعوذ من الأربع المأمور بها في التشهد وهو أن يتعوذ من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات فمن قائل بوجوبها ومن قائل بمنع وجوبها وبوجوبها أقول ولو لم يأمر بالتعوذ منها لكان الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أولى إذ كان التعوذ منها من فعله لقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فكيف وقد انضاف إلى فعله أمره أمته بذلك فالصلاة على النبي في الصلاة وغيرها دعاء من العبد المصلي لمحمد صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب وقد ورد في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه من دعا من العبد المصلى لمحمد صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب وقد ورد في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه من دعا بظهر الغيب قال له الملك ولك بمثله وفي رواية ولك بمثليه فشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها الله في قوله يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ليعود هذا الخير من الملك على المصلى عليه من أمته صلى الله عليه وسلم وأمر بالسلام عليه بقوله وسلموا تسليما فأكده بالمصدر فقد يحتمل أن يريد بذلك السلام المذكور في التشهد ويحتمل أن يريد به السلام من الصلاة أي إذا فرغتم من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فسلموا من صلاتكم تسليما وبهذا الاحتمال تعلق من رأى وجوبها في الصلاة وأما الاستعاذة من عذاب جهنم فإنها الاستعاذة من البعد فإن جهنم معناه البعيدة القعر والمصلى في حال القربة وهو قريب من الانفصال من هذه الحالة المقربة فاستعاذ بالله أن لا يكون انفصاله إلى حال تبعده من الله بل إلى قرب من حالة دينية أخرى وأما الاستعاذة من فتنة المسيح الدجال فلما يظهره في دعواه الألوهية وما يخيله من الأمور الخارقة للعادة من إحياء الموتى وغير ذلك مما ثبتت الروايات بنقله وجعل ذلك آيات له على صدق دعواه وهي مسئلة في غاية الأشكال لأنها تقدح فما قرره أهل الكلام في العلم بالنبوات فيبطل بهذه الفتنة كل دليل قرروه وأي فتنة أعظم من فتنة تقدح في الدليل الذي أوجب السعادة للعباد فالله يجعلنا من أهل الكشف والوجود ويجمع لنا بين الطرفين المعقول والمشهود وأما فتنة المحيا والممات ففتنة الدجال وكل ما يفتن الإنسان عن دينه الذي فيه سعادته وأما الممات فمنها ما يكون في حال النزع والسياق من رؤية الشياطين الذين يتصورون له على صورة ما سلف من آبائه وأقاربه وإخوانه فيقولون له مت نصرانيا أو يهوديا أو مجوسيا أو معطلا ليحولوا بينه وبين الإسلام ومنها ما يكون في حال سؤاله في القبر وهي حين يقول الملك له ما تقول في هذا الرجل ويشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذ لم يبرا الميت تعظيم الملك للرسول صلى الله عليه وسلم لأن المراد الفتنة ليتميز الصادق الإيمان من الكافر والمرتاب فأما المؤمن يقول هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى فآمنا وصدقنا وأما المنافق أو المرتاب وهو الذي يشك في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أنها من عند الله ويجعل ذلك من القوى الروحانية وغرها ثم يرى عدم تعظيم الملك للرسول بهذا السؤال وهو قولهم ما تقول في هذا الرجل ولم يقولوا ما تقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول المرتاب لو كان لهذا القدر الذي كان يدعيه في رسالته لم يكن هذا الملك يكنى عنه بمثل هذه الكناية فيقول عند ذلك لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت مثل ما قالوه فيشقى بذلك شقاء عظيما لم يكن يتخيله فهذا من فتنة الممات والقبر فاعلم ذلك وقد فرغ التشهد على التقريب والاختصار فيشقى بذلك شقاء عظيما لم يكن يتخيله فهذا من فتنة الممات والقبر فاعلم ذلك وقد فرغ التشهد على التقريب والاختصار

فصل بل وصل في التسليم من الصلاة

Страница 531