292

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

من الناس من أوجب القراءة في الصلاة وعليه إلا أكثر ومن الناس من لم ير وجوب القراءة ومن الناس من أوجبها في بعض الصلاة ولم يوجبها في بعض والذي أذهب إليه وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وإن تركها لم تجزه صلاته ثم اختلفوا أيضا فيما يقرأ به من القرآن في الصلاة فمنهم من أوجب قراءة أم القرآن في الصلاة إن حفظها وبه أقول وما عداها من القرآن ما فيه توقيت ومن هؤلاء من أوجها في كل ركعة ومنهم من أوجها في أكثر الصلاة إن حفظها وبه أقول وما عداها من القرآن ما فيه توقيت ومن هؤلاء من أوجها في كل ركعة ومنهم من أوجها في أكثر الصلاة ومنهم من أوجها في نصف الصلاة ومنهم من أوجبها في ركعة من الصلاة ومنهم من أوجب قراءة القرآن أي آية اتفقت ومن هؤلاء من حد ثلاث آيات من قصار الآي وآية واحدة من طوال الآي كآية الدين وهذا في الركعتين الأوليين وأما في الركعتين الأخريين فاستحب قوم التسبيح دون القراءة واتفق الجمهور وهم الأكثرون على استحباب القراءة في الصلاة كلها وبه أقول اعتبار أهل الله في ذلك المصلى يناجي ربه والمناجاة كلام والقرآن كلام الله والعبد قاصر أن يعرف من نفسه ما ينبغي أن يكلم به ربه في وقت مناجاته التي دعاه إليها في صلاته فعلمه ربه كيف يناجيه وبماذا يناجيه به لما قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين ثم قال يقول العبد الحمد لله رب العالمين فهذا إخبار من الحق يتضمن تعليم العبد ما يناجيه به فيقول الله حمدني عبدي الحديث فما ذكر في حق المصلي إذا ناجاه أن يناجيه بغير كلامه ثم إنه تعالى عين له من كلامه أم القرآن إذا كان لا ينبغي أن يناجي إلا بكلامه وبالجامع من كلامه ولأم هي الجامعة وهي أم القرآن وبعد أن علمنا كيف نناجيه سبحانه وبماذا نناجيه فالعالم العاقل الأديب مع الله إذا دخل في الصلاة أن لا يناجيه إلا بقراءة أم القرآن فكان هذا الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عن ربه تعالى مفسرا لما تيسر من القرآن وإذا ورد أمر مجمل من الشارع ثم ذكر الشارع وجها خاصا مما يكون تفسيرا لذلك المجمل كان الواجب عند الأدباء من العلماء أن لا يتعدوا في تفسير ذلك المجمل ما فسره به قائله وهو الله تعالى وأن يقفوا عنده وشرع المناجاة بالكلام الإلهي في حال القيام في الصلاة خاصة دون غيره من الأحوال لوجود صفة القيومية من كون العبد قائما في الصلاة والله قائم على كل نفس بما كسبت وهنا علم كبير في قيام العبد بكلام الرب وماله حديث إلا مع ربه بكلام ربه مادام قائما فلمن يترجم وعمن يترجم ومن هو المترجم وما تكسب النفس اتلي هو قائم عليها ومن هو العبد حتى يقول السيد جل جلاله يقول العبد كذا فيقول الله كذا لولا العناية الإلهية والتفضل الرباني فإن قيل قد فهمنا ما أشرت به من صفة القيام والرفع من الركوع قيام ولا قراءة فيه قلنا الرفع من الركوع إنما شرع للفصل بينه وبين السجود فلا يسجد إلا من قيام فلو سجد من ركوع لكان خضوعا من خضوع ولا يصح خضوع من خضوع لأنه عين الخروج عما يوصف بالدخول فيه فإن التواضع لا يكون إلا من رفعة فإن المهين النفس إذا ظهر منه التواضع فيما يرى فليس بتواضع وإنما ذلك مهانة نفس فيكون لا خضوع مثل عدم العدم هو عين الوجود فلهذا فصل بين السجدتين برفع ليفصل بين السجدتين حتى تتميز كل واحدة منهما بالفاصل الذي فصل بينهما فيعلم أن ثم أمرا آخر وإن اشتركنا في الصورة مثل قوله وأتوا به متشابها كما لا نشك في حقيقة كلمة لا إله إلا الله من حيث ما هي لا إله إلا الله وقد ظهرت بالصورة في ستة وثلاثين موضعا من القرآن ويعلم صاحب الذوق أن حكمها يختلف في الطعم باختلاف الموضع الذي ظهرت فيه في ستة وثلاثين موضعا من القرآن ويعلم صاحب الذوق أن حكمها يختلف في الطعم باختلاف الموضع الذي ظهرت فيه فإن كنت تفهم كتشابه ركعات الصلاة في الصورة ولكل ركعة طعم ومذاق ما هو للأخرى كانت ما كانت ولا شك إذا فصل بين المثلين بالنقيض تميزا ومن الآداب مع الملوك إذا حيوا حيوا بالأنحناء وهو الركوع أو بوضع الوجه على الأرض وهو السجود تعظيما لهم وإذا توجهوا أو أثنى عليهم قام المثنى أو المكلم لهم بين أيديهم لا يكلمهم جالسا ولا في غير حال من أحوال القيام هذا هو الأدب المعروف من إطلاق هذا اللفظ الجامع والصلاة حالة يجتمع العبد فيها على سيده كما هي حالة أيضا جامعة بين الله وبين عبده حيث قسمها الله بينه وبين عبده في الصلاة وقعت المناسبة بين القرآن وبين الصلاة فلم ينبغ أن يقرأ فيها بغير القرآن ولما كان القيام يشبه الألف من الحروف الرقمية وهو أصل الحروف اللفظية وعنه ظهرت جميع الحروف بانطقاعه في مخارجها من الصدر إلى الشفتين فهو الجامع لأعيان الحروف وأعيان الحروف مراتبه ومنازله في خروجه وسفره من القلب الذي هو عالم الغيب إلى الشهادة كان القيام جامعا لأنواع الهيئات وأصولها من ركوع وسجود وجلوس وإن كان الجلوس له من وجه شبه بالقيام لأنه نصف قيام فكانت قراءة القرآن من كونها جمعا في القيام أولى فإن القيام هو الحركة المستقيمة والاستقامة هي المطلوبة من الله أن يوفق لها العبد فالعبد يقول اهدنا الصراط المستقيم لكون الله تعالى قال له فاستقم كما أمرت فتعين بما ذكرناه في مجموعه وجوب قراءة أم القرآن في الصلاة في ركعة إذ كانت أقل ما ينطلق عليه اسم صلاة شرعا وهي الوتر وقد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بواحدة أو ترجيحها على غيرها من آي القرآن وإذا كان المتعين على المصلي في القيام قراءة أم القرآن إما بالوجوب وإما بالأولوية فلنبين في ذلك صورة قراءة العلماء بالله لها في مناجاتهم في الصلاة وصل في وصف هذه الحال اعلم أن المصلي لما كان ثانيا كما قررناه في الاشتقاق وإن كونه ثانيا ليس بأمر حقيقي وإنما كان ذلك بالإضافة إلى شهادة التوحيد في الإيمان فتلك تثنية الإيمان أي ظهوره في موطنين في موطن الشهادة وموطن الصلاة كما نثلثه مع الزكاة فما زاد ولهذا ذكر الله الزيادة في الإيمان فقال ' فزادتهم إيمانا ' وهو عين واحدة والكثرة إنما هي في ظهوره في المواطن كالواحد المظهر للأعداد المكثر لها وهو في نفسه لا يتكثر ألا تراه إذا خلت مرتبة عنه لم يبق لتلك المرتبة حكم ولا عين وفي معنى هذا يقول الله فيمن قال نؤمن ببعض ونكفر ببعض أولئك هم الكافرون حقا فنفى عنهم الإيمان كله إذ نفوه من مرتبة واحدة فهم أولى باسم الكفر الذي هو الستر فإن الكافر الأصلي هو الذي استتر عنه الحق وهذا عرف الإيمان وستره فإنه قال نؤمن ببعض فهو أولى باسم الكفر من الذي لم يعرفه ولما لم تكن أولية الحق تقبل الثاني قال الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فذكر نفسه وذكر العبد وما ذكر الأولية هنا لا له ولا لعبده بل ذكر البين له بالضمير ولعبده بالصريح وهو الحد الذي ينبغي أن يتميز به العبد من ربه إلا أنه تعالى قدم نفسه في البينية فقال بيني ثم أخر عن هذا التقدم بينية عبده فقال وبين عبدي فأضافه إليه تعالى ليعرفه أنه عبد له لا لهواه فإنه القائل أفرأيت من اتخذ إلهه هواه فكان عنده عبدا لهواه وهو في نفس الأمر عبد ربه سبحانه فالعبد ماله إرادة مع سيده بل هو بحكم ما يراد به فالحق سبحانه هو الواجب الوجود لذاته والعبد هو الذي منه استفاد الوجود فإن أصله العدم فالحق يعطيه التقدم في هذه المرتبة إذ البينية لا تعقل إلا بين أمرين والأمران هنا الرب والعبد ثم إن الحق جعل في مقابلة تقديم نفسه من قوله بيني تقديم العبد في القول على قول الحق فقال سبحانه يقول العبد الحمد لله رب العالمين فقدم قول العبد ثم قال فيقول الله فجاء بقوله بعد قول العبد وذلك ليتبين لنا أن له الأمر من قبل في قوله بيني فقدم ومن بعد في قوله فيقول الله فهو الأول والآخر فأثبت للعبد الأولية في القول ليعلم أن الأولية الإلهية في قوله بيني لا تقتضي قبول الثاني فهذا الذي قد تخيل أنه ثان قد رجع أولا في القول في المناجاة فعرفناك أن المقصود التعريف بالمراتب لا التركيب المولد فإنه لم يلد سبحانه في قوله وبين عبدي ولم يولد في قوله فيقول الله حمدني عبد ولو أن العقل يدركه حقيقة بنظره ودليله ويعرف ذاته لكان مولدا عن عقله بنظره فلم يولد سبحانه للعقول كما لم يولد في الوجود ولم يلد بإيجاده الخلق لأن وجود الخلق لا مناسبة بينه وبين وجود الحق والمناسبة تعقل بين الوالد والولد إذ كل مقدمة لا تنتج غير مناسبها ولا مناسبة بين الله وبين خلقه إلا افتقار الخلق إليه في إيجادهم وهو الغني عن العالمين فكما ثبت أن أولية الحق لا تقبل الثاني كذلك أولية العبد في القول لا يكون الحق ثانيا لها إذ ليست بأولية عدد إذ كان الذي في مقابلة العبد هو الحق فإنه الذي يناجيه وما تعرض لذكر الغير فمن كان في صلاته يشهد الغير معرى عن شهود الحق فيه أو شهوده في الحق أو شهود صدوره عن الحق وهو قول أبي بكر الصديق ما رأيت شيأ إلا رأيت الله قبله فما هو بمصل من ليست حالته ما ذكرناه من أنواع المشاهدة وإذا لم يكن مصليا لم يكن مناجيا والحق لا يناجى بالألفاظ في هذه الحالة وإنما يناجى بالحضور معه فيكون القائل الحمد لله رب العالمين إذا لم يكن حاضرا مع الله لسان العبد لا عينه وحقيقته فيقول الحق عند ذلك حمدني لسان عبدي لا عبدي المفروضة عليه مناجاتي وإذا حضر القائل في قوله يقول الله حمدني عبدي جبر له ما مضى بفضل الله فإن العبد إذا حضر تضمن حضوره حضور اللسان وسائر الجوارح لأن العين تجمعهم وإذا لم يحضر عينه لم تقم عنه جارحة من جوارحه ولا عن غير نفسها ولما تقدم نداء الحق عبده في الإقامة حي على الصلاة لهذا ابتدأ العبد بتكبيرة الإحرام فإن بقي على إحرامه إلى آخر صلاته وصدق في إنه أحرم ووفى وفى الله له فإنه قال ' ليجزي الله الصادقين بصدقهم ' وقال ' أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ' فإنه لا مكره له وإن لم يف العبد في صلاته بإحرامه وأحضر أهله أو دكانه وما كان من أغراضه معه فأمره إلى الله يفعل معه ما يقتضيه علمه فيه فقال العبد اقتداء في تكبيرة الإحرام الله أكبر لما خصص حالا من الأحوال سماها صلاة قال الله أكبر إن يقيد ربي حال من الأحوال بل هو في كل الأحوال لا بل هو كل الأحوال بل الأحوال كلها بيده لم يخرج عنه حال من الأحوال فكبره عن مثل هذا الحكم الوهم لا لحكم العقل فإن للوهم حكما في الإنسان كما للعقل حكما فيه وجعلها تكبيرة إحرام أي تكبيرة منع يقول تكبير لا يشاركه في مثل هذا الكبرياء كون من الأكوان وعلى الحقيقة التي أخبرنا بها كيف يشاركه من هو عينه إذ قال له لا يشاركه في مثل هذا الكبرياء كون من الأكوان وعلى الحقيقة التي أخبرنا بها كيف يشاركه من هو عينه إذ قال له إنه سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله فالشيء لا يشارك نفسه فإنه ما ثم إلا واحد فهو المكبر والكبير وهو الكبرياء ليس غيره يتعالى ويتنزه ويتقدس أن يكون متكبرا بكبرياء ما هو عينه فإذا قام العارف بين يدي الله بهذه الصفة ولم ير في وقوفه ولا في تكبيره غير ربه وأصغى إلى نداء ربه إذ قال له حي على الصلاة في الإقامة أي أقبل على مناجاتي وقد قال له ' وثيابك فطهر ' فإن المصلي في هذا المقام يخلع على الحق حلل الثناء يطلب بذلك البركة فيها فإنه قد علم أن الله يرد عليه عمله كما يقول الشخص عندنا لأهل الدين البس لي هذا الثوب على طريق البركة ثم يخلعه اللابس عليه يقول الحق لما ذكرناه أثنى علي عبدي أي خلع علي حلل الثناء والحق سبحانه على الحقيقة المثني على نفسه بلسان عبده كما أخبرنا أنه قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فانظر ما أشرف مرتبة المصلي كيف وصفه الحق بأنه يخلع حلل الثناء على سيده وأين المصلي الذي تكون هذه حالته هيهات بل الناس استنابوا ألسنتهم لسوء أدبهم وعدم علمهم بمن دعاهم وبما دعوا له من طلب الثناء فلم يجيبوا إلا بظواهرهم وراحوا بقلوبهم إلى أغراضهم فهم المصلون الساهون في صلاتهم لا عن صلاتهم للحالة الظاهرة من الإجابة لندائه ولكونهم أقاموا ظواهرهم نوابا عنهم بين يدي القبلة عن أمر الله فلما دعاهم الحق إلى هذا المقام وجاء العالم بالله وكبر تكبيرة الإحرام كما ذكرناه ولم ير نفسه أهلا لمناجاة ربه إلا بعد تجديد طهارة لقوله وثيابك فطهر والثوب في الاعتبار القلب قال العربي فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وقيل في تفسير قوله وثيابك فطهر أنه أمر بتقصير ثيابه يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذا المعنى : ولية عدد إذ كان الذي في مقابلة العبد هو الحق فإنه الذي يناجيه وما تعرض لذكر الغير فمن كان في صلاته يشهد الغير معرى عن شهود الحق فيه أو شهوده في الحق أو شهود صدوره عن الحق وهو قول أبي بكر الصديق ما رأيت شيأ إلا رأيت الله قبله فما هو بمصل من ليست حالته ما ذكرناه من أنواع المشاهدة وإذا لم يكن مصليا لم يكن مناجيا والحق لا يناجى بالألفاظ في هذه الحالة وإنما يناجى بالحضور معه فيكون القائل الحمد لله رب العالمين إذا لم يكن حاضرا مع الله لسان العبد لا عينه وحقيقته فيقول الحق عند ذلك حمدني لسان عبدي لا عبدي المفروضة عليه مناجاتي وإذا حضر القائل في قوله يقول الله حمدني عبدي جبر له ما مضى بفضل الله فإن العبد إذا حضر تضمن حضوره حضور اللسان وسائر الجوارح لأن العين تجمعهم وإذا لم يحضر عينه لم تقم عنه جارحة من جوارحه ولا عن غير نفسها ولما تقدم نداء الحق عبده في الإقامة حي على الصلاة لهذا ابتدأ العبد بتكبيرة الإحرام فإن بقي على إحرامه إلى آخر صلاته وصدق في إنه أحرم ووفى وفى الله له فإنه قال ' ليجزي الله الصادقين بصدقهم ' وقال ' أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ' فإنه لا مكره له وإن لم يف العبد في صلاته بإحرامه وأحضر أهله أو دكانه وما كان من أغراضه معه فأمره إلى الله يفعل معه ما يقتضيه علمه فيه فقال العبد اقتداء في تكبيرة الإحرام الله أكبر لما خصص حالا من الأحوال سماها صلاة قال الله أكبر إن يقيد ربي حال من الأحوال بل هو في كل الأحوال لا بل هو كل الأحوال بل الأحوال كلها بيده لم يخرج عنه حال من الأحوال فكبره عن مثل هذا الحكم الوهم لا لحكم العقل فإن للوهم حكما في الإنسان كما للعقل حكما فيه وجعلها تكبيرة إحرام أي تكبيرة منع يقول تكبير لا يشاركه في مثل هذا الكبرياء كون من الأكوان وعلى الحقيقة التي أخبرنا بها كيف يشاركه من هو عينه إذ قال له لا يشاركه في مثل هذا الكبرياء كون من الأكوان وعلى الحقيقة التي أخبرنا بها كيف يشاركه من هو عينه إذ قال له إنه سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله فالشيء لا يشارك نفسه فإنه ما ثم إلا واحد فهو المكبر والكبير وهو الكبرياء ليس غيره يتعالى ويتنزه ويتقدس أن يكون متكبرا بكبرياء ما هو عينه فإذا قام العارف بين يدي الله بهذه الصفة ولم ير في وقوفه ولا في تكبيره غير ربه وأصغى إلى نداء ربه إذ قال له حي على الصلاة في الإقامة أي أقبل على مناجاتي وقد قال له ' وثيابك فطهر ' فإن المصلي في هذا المقام يخلع على الحق حلل الثناء يطلب بذلك البركة فيها فإنه قد علم أن الله يرد عليه عمله كما يقول الشخص عندنا لأهل الدين البس لي هذا الثوب على طريق البركة ثم يخلعه اللابس عليه يقول الحق لما ذكرناه أثنى علي عبدي أي خلع علي حلل الثناء والحق سبحانه على الحقيقة المثني على نفسه بلسان عبده كما أخبرنا أنه قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فانظر ما أشرف مرتبة المصلي كيف وصفه الحق بأنه يخلع حلل الثناء على سيده وأين المصلي الذي تكون هذه حالته هيهات بل الناس استنابوا ألسنتهم لسوء أدبهم وعدم علمهم بمن دعاهم وبما دعوا له من طلب الثناء فلم يجيبوا إلا بظواهرهم وراحوا بقلوبهم إلى أغراضهم فهم المصلون الساهون في صلاتهم لا عن صلاتهم للحالة الظاهرة من الإجابة لندائه ولكونهم أقاموا ظواهرهم نوابا عنهم بين يدي القبلة عن أمر الله فلما دعاهم الحق إلى هذا المقام وجاء العالم بالله وكبر تكبيرة الإحرام كما ذكرناه ولم ير نفسه أهلا لمناجاة ربه إلا بعد تجديد طهارة لقوله وثيابك فطهر والثوب في الاعتبار القلب قال العربي فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وقيل في تفسير قوله وثيابك فطهر أنه أمر بتقصير ثيابه يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذا المعنى : تقصيرك الثوب حقا . . . أنقى وأبقى وأتقى ولا شك أن العبد فرض عليه رؤية تقصيره في طاعة ربه فإنه يقصر بذاته عما يجب لجلال ربه من التعظيم فهو تنبيه إلهي على أن يطهر العبد قلبه إذ كان ثوب ربه الذي وسعه في قوله وسعني قلب عبدي فمثل هذا الثوب هو المأمور بتطهيره في هذا المقام ثم إن العارف رأى أن طهر قلبه لمناجاة ربه إذا طهره بنفسه لا بربه زاده دنسا إلى دنسه كمن يزيل النجاسة من ثوبه ببوله لكونه مائعا وأن التطهير المطلوب هنا إنما هو البراءة من نفسه ورد الأمر كله إلى الله فإن الله يقول وإليه يرجع الأمر كله فاعبده ولهذا لا يصح له عندنا أن يناجيه في الصلاة بغير كلامه لأنه لا يليق أن يكون في الصلاة شيء من كلام الناس وكذا ورد في الخبر أن الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح الحديث ثم أيد هذا القول بما أمر به حين نزل قوله تعالى ' فسبح باسم ربك العظيم ' قال صلى الله عليه وسلم ' لنا اجعلوها في ركوعكم ' ولما نزلت ' سبح اسم ربك الأعلى ' قال صلى الله عليه وسلم لنا ' اجعلوها في سجودكم ' فعمنا القرآن في أحوالنا من قيام وركوع وسجود فما ذكره المصلي في شيء من صلاته إلا بما شرعه له على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفنا أنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وإن لم نسم كل كلام إلهي قرآنا مع علمنا أنه كلام الله فالقرآن كلام الله وما كل كلام الله قرآن فالكل كلامه فلا نناجيه في شيء من الصلاة إلا بكلامه كذلك التطهير الذي أمر به سبحانه في قوله وثيابك فطهر فيقول العارف في صلاته بين تكبيرة الإحرام وقراءة فاتحة الكتاب امتثالا لهذا الأمر ' اللهم باعد بيني وبين خطاياي وهي النجاسات المتعلقة بثوبه كما باعدت بين المشرق والمغرب والسبب في ذلك أن العبد العالم إذا دعاه الحق إلى مناجاته فقد خصه بمحل القربة منه فإذا أشهده خطاياه في موطن القرب وهي في ذاتها في كل البعد من تلك المكانة كان العبد في محل البعد عما طلب الحق منه من القرب فدعا الله قبل الشروع في المناجاة أن يحول بينه وبين مشاهدة خطاياه أن تظهر له في قلبه في هذا الموطن الذي هو موطن القربة ولذلك قال بعضهم في حد التوبة إن تنسى ذنبك فإن ذكر الجفا في موطن الصفا جفا وما رأيت فيمن رأيت أحدا تحقق بهذا المقام ذوقا إلا بعض الملوك في مقامه مع الخلق فلا يريد أن يظهر له شيء من خطاياه بتخيل أو تذكر كما باعدت بين المشرق والمغرب وفي هذا التشبيه علم عزيز غزير ولكنه أراد هنا البعد بين الضدين إذ كان الضدان لا يجتمعان والعلم الذي نبهنا عليه مبطون في هذين الضدين إذ يجتمعان في حكم ما كالبياض والسواد يجتمعان في اللون كالمحدث وغير المحدث في الوصف بالوجوب فالمشرق وإن بعد عن المغرب حسا فإنه يشاهد كل واحد صاحبه على التقابل وهو بعد حسي بالموضعين وبعد معنوي بالشروق والغروب فإن الغروب يضاد الشروق ومحل الشروق الذي هو المشرق بعيد جدا من محل الغروب الذي هو المغرب ولم يقل كما باعدت بين السواد والبياض فإن اللونية تجمع بينهما فانظر ما أحكم هذا التعليم وما أحقه وأدقه وتأدب مع الله حيث طلب البعد من خطاياه وما طلب إسقاطها عنه حتى لا يكون في ذلك الموطن في حظ نفسه يسعى ويطلب فيكون بمنزلة من وجه الملك فيه ليدخل عليه فلما دخل عليه طلب منه ابتداء ما يصلح لنفسه فهذا سيء الأدب وإنما ينبغي له أن يطلب من الحق ما يليق مما تطلبه تلك الحالة من التأهب لمناجاة سيده فطلب البعد من الخطايا ما طلب الإسقاط وصل فيه ومنه ثم قال اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وذلك لما قال له عز وجل ' وثيابك فطهر فجاء في دعائه بلفظ الثوب إعلاما للحق لقوله حتى تعلم وهذا غاية الأدب حيث يترك علمه لإيمانه أي ما دعوتك إلا بما أمرتني به أن أفعله من تطهير الثوب لمناجاتك فلتكن أنت يا رب المتولي لذلك التطهر فإنه لا حول لي ولا قوة إلا بك وكل وصف لا يليق بجلالك فهو خطية من تخطيت وهو أن يتجاوز العبد حده فيخطو في غير محله ويجول في غير ميدانه فهو كالماشي في الأرض المغصوبة فإذا خطا العبد في غير ما أمره به سيده سمى مخطئا وخاطئا وسميت تلك الفعلة والحركة خطيئة فالعبد عبد والرب رب وصل لبقية الدعاء ثم يقول اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد أي تول أنت سبحانك غسل خطاياي فأضاف الغسل إليه يقول فإنك قد شرعت لي أن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله وشرعت لي أن أقول إذا قلت إياك نعبد أقول وإياك نستعين أي على عبادتك فإن لم تتولني بقوتك ومعونتك فيما أمرتني به من تطهير ذاتي لمناجاتك فكيف أناجيك في حالة جعلتها دنسا وأنت القائل وجعلنا من الماء كل شيء حي فاغسل خطاياي بالماء أي أحي قلبي بأن تبدل سيآته حسنات بالتوبة والعمل الصالح فهذه الحياة هنا على هذا الحال بورود الماء على النجاسة والدنس تطهير أي ما كان دنسا صار نقيا وما كان نجسا صار طاهرا فإن دنسه ونجاسته لم تكن لذاته وإنما كان بحكم شرعي انفرد به هذا الموطن فلما اجتمع بالماء لورود الماء عليه كان للاجتماع حكم آخر سمى به نقاء وطهارة فعاد القبيح حسنا والسيئة حسنة فمثل هذا الفعل هو المطلوب لا إزالة العين بل إزالة الحكم فإن العين موجودة في الجمع بينها وبين الماء وقوله والثلج يقال في الرجل إذا سر قلبه بأمر ما ثلج فؤاد الرجل أي هو في أمر يسر به فيقول يا رب إنك إذا فعلت مثل هذا الغسل سر قلبي حيث تطهر لما يرضيك بما يرضيك فينقلب غمه سرورا وقوله والبرد هو ما ينطفي من جمرة الاحتراق الذي قام بالقلب من كونه حين دعاه ربه لمناجاته على حالة لا يصلح أن يقف بها بين يدي ربه فيحب ما يطفي تلك النار فجاء بلفظ البرد من البرد وفي رواية بالماء البارد فهو المستعمل في كلام العرب كذا رويناه عنهم قال شاعرهم : لي أن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله وشرعت لي أن أقول إذا قلت إياك نعبد أقول وإياك نستعين أي على عبادتك فإن لم تتولني بقوتك ومعونتك فيما أمرتني به من تطهير ذاتي لمناجاتك فكيف أناجيك في حالة جعلتها دنسا وأنت القائل وجعلنا من الماء كل شيء حي فاغسل خطاياي بالماء أي أحي قلبي بأن تبدل سيآته حسنات بالتوبة والعمل الصالح فهذه الحياة هنا على هذا الحال بورود الماء على النجاسة والدنس تطهير أي ما كان دنسا صار نقيا وما كان نجسا صار طاهرا فإن دنسه ونجاسته لم تكن لذاته وإنما كان بحكم شرعي انفرد به هذا الموطن فلما اجتمع بالماء لورود الماء عليه كان للاجتماع حكم آخر سمى به نقاء وطهارة فعاد القبيح حسنا والسيئة حسنة فمثل هذا الفعل هو المطلوب لا إزالة العين بل إزالة الحكم فإن العين موجودة في الجمع بينها وبين الماء وقوله والثلج يقال في الرجل إذا سر قلبه بأمر ما ثلج فؤاد الرجل أي هو في أمر يسر به فيقول يا رب إنك إذا فعلت مثل هذا الغسل سر قلبي حيث تطهر لما يرضيك بما يرضيك فينقلب غمه سرورا وقوله والبرد هو ما ينطفي من جمرة الاحتراق الذي قام بالقلب من كونه حين دعاه ربه لمناجاته على حالة لا يصلح أن يقف بها بين يدي ربه فيحب ما يطفي تلك النار فجاء بلفظ البرد من البرد وفي رواية بالماء البارد فهو المستعمل في كلام العرب كذا رويناه عنهم قال شاعرهم :

Страница 514