289

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

اعلم أن الصلاة تشتمل على أقوال وأفعال ويكون حكمها بحسب الأحوال فإن جميع العبادات تنبني على الأحوال وهي المتعبرة للشارع فيكون الحكم يتوجه على المكلف من جهة الحال التي يكون عليها والأسماء تابعة للأحوال ولهذا يراعيها الشارع في الحكم على المكلف قيل لمالك بن أنس ما تقول في خنزيل الماء فأفتى بتحريمه فقيل له أليس هو من سمك البحر فقال رضي الله عنه أنتم سميتموه خنزيرا ما زادهم على ذلك كذلك الخمر المحرم شربها إذا تخللت زال عنها اسم الخمر لزوال الحال الذي أوجب له اسم الخمر فسمي خلا لحال آخر طرأ عليه والجوهر عين الجوهر فانتقل الحكم من التحرم إلى الحل والظاهر والباطن في هذا على السواء في الحكم فإن الاعتبار إنما هو من الشرع لمن عقل عنه .

فصل بل وصل في التكبير في الصلاة

اختلف علماء الشريعة في التكبير في الصلاة على ثلاثة مذاهب فمن ذاهب إلى أنه كله واجب في الصلاة ومن ذاهب إلى أنه كله ليس بواجب نقيض الأول ومن ذاهب إلى أنه ليس بواجب إلا تكبيرة الإحرام فقط اعتبار النفس في ذلك تكبير الله واجب على كل حال ولكن من شرطه مشاهدة الإنسان نفسه فإن لم يشاهد إلا الله ولم ير لغير الله عينا فلا يجب التكبير لأنه ما ثم على من فإن الله لا يجب عليه شيء وأن التكبير لا يعقل إلا بوجود الأغيار أو تقدير وجود الأغيار ثم إن القائلين لا مشهود لهم إلا الله شاهدا ومشهودا وشهادة وأعم من هذه الحالة في الفناء ما يكون فإن شاهده من حيث أسماؤه الإلهية الحسنى أوجب التكبير من حيث نسبها أي من نسب بعضها لبعض فإن الاسم الحي له مهيمنية على جميع الأسماء والاسم العالم أعم في التعلق من الاسم المريد والقادر فالتكبير لابد منه فإن حقائق الأسماء تطلبه لتفاضلها وإن نظر في الأسماء الإلهية من حيث ما تجتمع فيه وهو المسمى بها فإنها موضوعة من المتكلم للدلالة على عين المسمى وإن كان لها حقائق في نفوسها مما يكون متعلقه التنزيه أو الأغيار لم ير التكبير ومن فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات رأى وجوب تكبيرة الإحرام فقط ينبه بها نفسه أنها ممنوعة محجور عليها التصرف فيما يخرجها عن هذه العبادة المختصة المسماة صلاة وقد انحصرت المذاهب في الاعتبار والحمد لله .

فصل بل وصل في لفظ التكبير في الصلاة

اختلف علماء الشريعة في صفة لفظ التكبير في الصلاة فمن قائل لا يجزىء إلا لفظة الله أكبر ومن قائل يجزىء بغير الصيغة ولكن فيه لابد من حروف التكبير وهي الكاف والباء والراء ومن قائل يجوز التكبير على المعنى كالأجل والأعظم ومذهبنا في ذلك أن اتباع السنة أولى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلوا كما رأيتموني أصلي وما نقل إلينا قط إلا هذا اللفظ الله أكبر تواتر ذلك عندنا الاعتبار في ذلك ما عين الشرع لفظا في عبادة نطقية دون غيره من الألفاظ مما في معناه إلا وقد أراد ما يمتاز به ذلك اللفظ من طريق المعنى عند العلماء بالله عما يقع فيه الاشتراك فالأولى بنا مراعاة الاقتداء ومراعاة المعنى الذي يقع به الامتياز علمنا ذلك المعنى أو جهلناه فإن علمناه فوجب أن لا نعدل عنه وإن لم نعلمه فنأتي به على علم الذي شرعه فيه ولا نتحكم بسياق لفظ آخر والله قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الزيادة فقال له ' قل رب زدني علما ' والعالم إذا كان حكيما لا يعدل إلى أمر دون غيره مما يقارب معناه إلا لخصوص وصف فيعتبر ذلك ولا يعدل عنه فعلا كان أو قولا فإنه لابد لمن يعدل عنه أن يحرم فائدة ذلك الاختصاص ويتصف بالمخالفة بلا شك .

فصل بل وصل في التوجيه في الصلاة

Страница 508