245

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

اختلف علماء الشريعة في ذلك فمن الناس من منع قراءة القرآن للجنب بحد وبغير حد ومن الناس من أجاز ذلك وأما الوارث عندي فلا يقرأ القرآن جنبا اقتداء بمن ورثه لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ولم يكن يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة ولكن الغالب عندي من قرينة الحال أنه كره أن يذكر الله تاليا إلا على طهارة كاملة فإنه تيمم لرد السلام وقال إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو قال على طهارة ومن الناس من أجاز للجنب قراءة القرآن بحد وبغير حد وبه أقول بغير حد أيضا ولكن أكرهه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وصل الاعتبار في ذلك المقتدي بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنع من قراءة القرآن في الجنابة بغير حد وقد أعلمناك أن الجنابة هي الغربة والغربة نزوح الشخص عن موطنه الذي ربى فيه وولد فيه فمن اغترب عن موطنه حرم عليه الاتصاف بالأسماء الإلهية في حال غربته قال تعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم كما كان عند نفسه في زعمه فإنه تغرب عن موطنه فهو صاحب دعوى والذي أقول في هذه المسئلة لأهل التحقيق أن القرآن ما سمى قرآنا إلا لحقيقة الجمعية التي فيه فإنه يجمع ما أخبر الحق به عن نفسه وما أخبر به عن مخلوقاته وعباده مما حكاه عنهم فلا يخلو هذا الجنب في تلاوته إذا أراد أن يتلوا ما أن ينظر ويحضر في أن الحق يترجم لنا بكلامه ما قال عباده أو ينظر فيه من حيث المترجم عنه فإن نظر من حيث المترجم عنه فيتلو وبالأول فلا يتلو حتى يتطهر في باطنه وصورة طهارة باطنه أن يكون الحق لسانه الذي يتكلم به كما كان الحق يده في مس المصحف فيكون الحق إذ ذاك هو يتلو كلامه لا العبد الجنب ثم إنه للعارف فيما يتلوه الحق عليه من صفات ذاته مما لا يخبر به عن أحد من خلقه ومن كونه كلم عبده بهذا القرآن فليس المقصود من ذلك التعريف إلا قبوله وقبوله لا يكون إلا بالقلب فإذا قبله الإيمان لم يمتنع من التلفظ به فإن القرآن في حقنا نزل ولهذا هو محدث الإتيان والنزول قديم من كونه صفة المتكلم به وهو الله وإنما قول من قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة فما هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول الراوي وما هو معه في كل أحيانه فالحاصل منه أن يقول ما سمعته يقرأ القرآن في حال جنابته أي ما جهر به ولا يلزم قارىء القرآن الجهر به إلا فيما شرع الجهر به كتلقين المتعلم وكصلاة الجهر والنهي ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وما ورد والخبر لا يمنع منه .

باب الحكم في الدماء

اعلم أن الدماء ثلاثة دم حيض ودم استحاضة ودم نفاس وهذه كلها مخصوصة بالمرأة لا حكم للرجل فيها فليكن الاعتبار في ذلك للنفس فإن الغالب عليها التأنيث فإن الله قال فيها النفس اللوامة والمطمئنة فأنثها ولاحظ للقلب في هذه الدماء ولا للروح فنقول إن أهل الطريق من المتقدمين وجماعة من غيرهم ممن اشترك مع أهل الله في الرياضات والمجاهدات من العقلاء قد أجمعوا على أن الكذب حيض النفوس فليكن الصدق على هذا طهارة النفس من هذا الحيض فدم الحيض ما خرج على وجه الصحة ودم الاستحاضة ما خرج على وجه المرض فإنه خرج لعلة وهذا حكم ولهذا حكم فاعتباره أن حيض النفس وهو الكذب وهو كما قلنا دم يخرج على وجه الصحة فهو الكذب على الله الذي يقول الله تعالى فيه ' ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فقوله متعمدا هو خروجه على وجه الصحة وأما صاحب الشبهة فلا فهذا يكذب ويعرف أنه يكذب وصاحب الشبهة يقول أنه صادق عند نفسه وهو كاذب في نفس الأمر وأما اعتبار دم الاستحاضة وهو الكذب لعلة فلا يمنع من الصلاة ولا من الوطء وهذا يدلك على أنه ليس بأذى فإن الحيض هو أذى فيتأذى الرجل بالنكاح في دم الحيض ولا يتأذى به في دم الاستحاضة وإن كان عن مرض فإن هذا الكذب وإن كان يدل على الباطل وهو العدم فإن له رتبة في الوجود وهو التلفظ به وكان المراد به دفع مضرة عما ينبغي دفعها بذلك الكذب أو استجلاب منفعة مشروعة مما ينبغي أن يظهر مثل هذا فيها وبسببها فيكون قربة إلى الله حتى لو صدق في هذا الموطن كان بعدا عن الله ألا ترى المستحاضة لا تمتنع من الصلاة مع سيلان دمها وأما دم النفاس فهو عين دم الحيض فإزا زاد على قدر زمان الحيض أو خرج عن تلك الصفة التي لدم الحيض خرج عن حكم الحيض والعناية بدم النفاس أوجه من العناية بدم الحيض من غير نفاس فإن الله ما أمسكه في الرحم ثم أرسله إلا ليزلق به سبيل خروج الولد رفقا بأمه فيسله على المرأة به خروج الولد وخروج الولد هو النششء الطاهر الخارج على فطرة الله والإقرار بربوبيته التي كانت له في قبض الذر فكان الدم النفاس بهذا القصد خصوص وصف كالمعين لبقاء ذكر الله بإبقاء الذاكر من جهة وصف خاص ولدم النفاس زمان ومدة في الشرع كما لدم الحيض ودم الاستحاضة ما له مدة يوقف عندها .

Страница 455