213

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

باب في غسل اليدين والذراعين في الوضوء إلى المرافق

أجمع العلماء بالشريعة على غسل اليدين والذراعين في الوضوء بالماء واختلفوا في إدخال المرافق في الغسل ومذهبنا الخروج إلى محل الإجماع في الفعل فإن الإجماع في الحكم لا يتصور فمن قائل بوجوب إدخالها في الغسل ومن قائل بترك الوجوب ولا خلاف عند القائلين بترك الوجوب في استحباب إدخالها في الغسل وصل حكم الباطن في ذلك أقول بعد تقرير حكم الظاهر الذي تعبدنا الله إن غسل اليدين والذراعين وهما المعصمان فغسل اليدين بالكرم والجود والسخاء والإيثار والهبات وأداء الأمانات وهو الذي لا يصح عنده الإيثار كما يغسلهما أيضا مع الذراعين بالاعتصام إلى المرافق بالتوكل والاعتضاد فإن المؤمن كثير بأخيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غسل ذراعيه في الوضوء يجوز المرفقين حتى يشرع في العضد وإن هذا وأشباهه من نعوت اليدين والخلاف في حد اليدين أكثره إلى الآباط وأقله إلى الفصل الذي يسمى منه الذراع فبقي إدخال المرافق والمرافق في الباطن هي رؤية الأسباب التي يرتفق بها العبد وتأنس بها نفسه فإن الإنسان في أصل خلقه خلق هلوعا يخاف الفقر الذي تعطيه حقيقته من حيث إمكانه فيجنح إلى ما يرتفق به ويميل إليه فمن رأى إدخال المرافق في غسله وإجبار أي أن الأسباب إنما وضعها لله حكمة منه في خلقه لما علم من ضعف يقينهم فيريد أن لا يعطل حكمة الله لا على طريق الاعتماد عليها فإن ذلك يقدح في اعتماده على الله ومن رأى أنه لا يوجها في الغسل رأى سكون النفس إلى الأسباب أنه لا يخلص له مقام الاعتماد على الله حالا مع وجود رؤية الأسباب وكل من يقول أنها لا تجب يستحب إدخالها في الغسل كذلك رؤية الأسباب مستحبة عند الجميع وإن اختلفت أحكامهم فيها فإن الله ربط الحكمة بوجودها

باب في مسح الرأس

Страница 421