207

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

نادى العبيد بفاقة وبذلة . . . يا من تبارك جده وتعالى قال الله عز وجل ' قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ' وقال تعالى ' وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فاعلم أن الأسماء الإلهية لسان حال تعطيها الحقائق فاجعل بالك لما تسمع ولا تتوهم الكثرة ولا الاجتماع الوجودي وإنما أورد في هذا الباب ترتيب حقائق معقولة كثيرة من جهة النسب لا من جهة وجود عيني فإن ذات الحق واحدة من حيث ما هي ذات ثم إنه لما علمنا من وجودنا وافتقارنا وإمكاننا إنه لابد لنا من مرجح نستند إليه وإن ذلك المستند لابد أن يطلب وجودنا منه نسبا مختلفة كنى الشارع عنها بالأسماء الحسنى فسمي بها من كونه متكلما في مرتبة وجوبية وجوده الإلهي الذي لا يصح أن يشارك فيه فإنه إله واحد لا إله غيره فأقول بعد هذا التقرير في ابتداء هذا الأمر والتأثير والترجيح في العالم الممكن إن الأسماء اجتمعت بحضرة المسمى ونظرت في حقائقها ومعانيها فطلبت ظهور أحكامها حتى تتميز أعيانها بآثارها فإن الخالق الذي هو المقدر والعالم والمدبر والمفصل والباري والمصور والرزاق والمحيي والمميت والوارث والشكور وجميع الأسماء الإلهية نظروا في ذواتهم ولم يروا مخلوقا ولا مدبرا ولا مفصلا ولا مصورا ولا مرزوقا فقالوا كيف العمل حتى تظهر هذه الأعيان التي تظهر أحكامنا فيها فيظهر سلطاننا فلجأت الأسماء الإلهية التي تطلبها بعض حقائق العالم بعد ظهور عينه إلى الاسم الباري فقالوا له عسى توجه هذه الأعيان لتظهر أحكامنا ويثبت سلطاننا إذا لحضرة التي نحن فيها لا تقبل تأثيرنا فقال الباري ذلك راجع إلى الاسم القادر فإني تحت حيطته وكان أصل هذا إن الممكنات في حال عدمها سألت الأسماء الإلهية سؤال حال ذلة وافتقار وقالت لها إن العدم قد أعمانا عن إدراك بعضنا بعضا وعن معرفة ما يجب لكم من الحق علينا فلو أنكم أظهرتم أعياننا وكسوتمونا حلة الوجود أنعمتم علينا بذلك وقمنا بما ينبغي لكم من الإجلال والتعظيم وأنتم أيضا كانت السلطنة تصح لكم في ظهورنا بالفعل واليوم أنتم علينا سلاطين بالقوة والصلاحية فهذا الذي نطلبه منكم هو في حقكم أكثر منه في حقنا فقالت الأسماء أن هذا الذي ذكرته الممكنات صحيح فتحركوا في طلب ذلك فلما لجؤا إلى الاسم القادر قال القادر أنا تحت حيطة المريد فلا أوجد عينا منكم إلا باختصاصه ولا يمكنني الممكن من نفسه إلا أن يأتيه أمر الآمر من ربه فإذا أمره بالتكوين وقال له كن مكنني من نفسه وتعلقت بإيجاده فكونته من حينه فلجؤا إلى الاسم المريد فقالوا له إن الاسم القادر سألناه في إيجاد أعياننا فأوقف أمر ذلك عليك فما ترسم فقال المريد صدق القادر ولكن ما عندي خبر ما حكم الاسم العالم فيكم هل سبق علمه بإيجادكم فتخصص أو لم يسبق فأنا تحت حيطة الاسم العالم فسيروا إليه واذكروا له قضيتكم فساروا إلى الاسم العالم وذكروا ما قاله الاسم المريد فقال العالم صدق المريد وقد سبق علمي بإيجادكم ولكن الأدب أولى فإن لنا حضرة مهيمنة علينا وهي الاسم الله فلا بد من حضورنا عنده فإنها حضرة الجمع فاجتمعت الأسماء كلها في حضرة الله فقال ما بالكم فذكروا له الخبر فقال أنا اسم جامع لحقائقكم وإني دليل على مسمى وهو ذات مقدسة له نعوت الكمال والتنزيه فقفوا حتى أدخل على مدلولي فدخل على مدلوله فقال له ما قالته الممكنات وما تحاولت فيه الأسماء فقال اخرج وقل لكل واحد من الأسماء يتعلق بما تقتضيه حقيقته في الممكنات فإني الواحد لنفسي من حيث نفسي والممكنات إنما تطلب مرتبتي وتطلبها مرتبتي والأسماء إلهية كلها للمرتبة لا لي إلا الواحد خاصة فهو اسم خصيص بي لا يشاركني في حقيقته من كل وجه أحد لا من والأسماء ولا من المراتب ولا من الممكنات فخرج الاسم الله ومعه الاسم المتكلم يترجم عنه للممكنات والأسماء فذكر لهم ما ذكره المسمى فتعلق العالم والمريد والقائل والقادر فظهر الممكن الأول من الممكنات بتخصيص المريد وحكم العالم فلما ظهرت الأعيان والآثار في الأكوان وتسلط بعضها على بعض وقهر بعضها بحسب ما تستند إليه من الأسماء فأدى إلى منازعة وخصام فقالوا إنا نخاف علينا أن يفسد نظامنا ونلحق بالعدم الذي كنا فيه فنبهت الممكنات الأسماء بما ألقى إليها لاسم العليم والمدبر وقالوا أنتم أيها الأسماء لو كان حكمكم على ميزان معلوم وحد مرسوم بإمام ترجعون إليه يحفظ علينا وجودنا ونحفظ عليكم تأثيراتكم فينا لكان أصلح لنا ولكم فالجؤا إلى الله عسى يقدم من يحد لكم حدا تقفون عنده وإلا هلكنا وتعطلتم فقالوا هذا عين المصلحة وعين الرأي ففعلوا ذلك فقالوا إن الاسم المدبر هو ينهي أمركم فانهوا إلى المدبر الأمر فقال أنا لها فدخل وخرج بأمر الوزير الواحد الاسم المدبر والوزير الآخر المفصل قال تعالى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون الذي هو الإمام فانظر ما أحكم كلام الله تعالى حيث جاء بلفظ مطابق للحال الذي ينبغي أن يكون الأمر عليه فحد الاسم الرب لهم الحدود ووضع لهم المراسم لإصلاح المملكة وليبلوهم أيهم أحسن عملا وجعل الله ذلك على قسمين قسم يسمى سياسة حكمية ألقاها في فطر نفوس الأكابر من الناس فحدوا حدودا ووضعوا نواميس بقوة وجدوها في نفوسهم كل مدينة وجهة وإقليم بحسب ما يقتضيه مزاج تلك الناحية وطباعهم لعلمهم بما تعطيه الحكمة فانحفظت بذلك أموال الناس ودماؤهم وأهلوهم وأرحامهم وأنسابهم وسموها نواميس ومعناها أسباب خير لأن الناموس في العرف الاصطلاحي هو الذي يأتي بالخير والجاسوس يستعمل في الشر فهذه هي النواميس الحكمية التي وضعها العقلاء عن إلهام من الله من حيث لا يشعرون لمصالح العالم ونظمه وارتباطه في مواضع لم يكن عندهم شرع إلهي منزل ولا علم الواضع هذه النواميس بأن هذه الأمور مقربة إلى الله ولا تورث جنة ولا نارا ولا شيأ من أسباب الآخرة ولا علموا أن ثم آخرة هذه النواميس بأن هذه الأمور مقربة إلى الله ولا تورث جنة ولا نارا ولا شيأ من أسباب الآخرة ولا علموا أن ثم آخرة وبعثا محسوسا بعد الموت في أجسام طبيعية ودارا فيها أكل وشرب ولباس ونكاح وفرح ودارا فيها عذاب وآلام فإن وجود ذلك ممكن وعدمه ممكن ولا دليل لهم في ترجيح أحد الممكنين بل رهبانية ابتدعوها فلهذا كان مبنى نواميسهم ومصالحهم على إبقاء الصلاح في هذه الدار ثم انفردوا في نفوسهم بالعلوم الإلهية من توحيد الله وما ينبغي لجلاله من التعظيم والتقديس وصفات التنزيه وعدم المثل والشبيه ونبه من يدري ومن علم ذلك من لا يدري وحرضوا الناس على النظر الصحيح وأعلموهم أن للعقول من حيث أفكارها حدا تقف عنده لا تتجاوزه وأن لله على قلوب بعض عباده فيضا إلهيا يعلمهم فيه من لدنه علما ولم يبعد ذلك عندهم وإن الله قد أودع في العالم العلوي أمورا استدلوا عليها بوجود آثارها في العالم العنصري وهو قوله تعالى ' وأوحى في كل سماء أمرها فبحثوا عن حقائق نفوسهم لما رأوا أن الصورة الجسدية إذا ماتت ما نقص من أعضائها شيء فعلموا أن المدرك والمحرك لهذا الجسد إنما هو أمر آخر زائد عليه فبحثوا عن ذلك الأمر الزائد فعرفوا نفوسهم ثم رأوا أنه يعلم بعدما كان بجهل فعلموا أنها وإن كانت أشرف من أجسادها فإن الفقر والفاقة يصحبها فاعتلوا بالنظر من شيء إلى شيء وكلما وصلوا إلى شيء رأوه مفتقرا إلى شيء آخر حتى انتهى بهم النظر إلى شيء لا يفتقر إلى شيء ولا مثله شيء ولا يشبه شيأ ولا يشبهه شيء فوقفوا عنده وقالوا هذا هو الأول وينبغي أن يكون واحد لذاته من حيث ذاته وأن أوليته لا تقبل الثاني ولا أحديته لأنه لا شبه له ولا مناسب فوحدوه توحيد وجود ثم لما رأوا أن الممكنات لأنفسها لا تترجح لذاتها علموا أن هذا الواحد أفادها الوجود فافتقرت إليه وعظمته بأن سلبت عنه جميع ما تصف ذواتها به فهذا حد العقل فبيناهم كذلك إذ قام شخص من جنسهم لم يكن عندهم من المكانة في العلم بحيث أن يعتقدوا فيه أنه ذو فكر صحيح ونظر صائب فقال لهم أنا رسول الله إليكم فقالوا الإنصاف أولى انظروا في نفس دعواه هل ادعى ما هو ممكن أو ادعى ما هو محال فقالوا إنه قد ثبت عندنا بالدليل إن لله فيضا إلهيا يجوز أن يمنحه من يشاء كما أفاض ذلك على أرواح هذه الأفلاك وهذه العقول والكل قد اشتركوا في الإمكان وليس بعض الممكنات بأولى من بعض فيما هو ممكن فما بقي لنا نظر إلا في صدق هذا المدعي أو كذبه ولا نقدم على شيء من هذين الحكمين بغير دليل فإنه سوء أدب مع علمنا فقالوا هل لك دليل على صدق ما تدعيه فجاءهم بالدلائل فنظروا في دلالته وفي أدلته ونظروا إن هذا الشخص ما عنده خبر مما تنتجه الأفكار ولا عرف منه فعلموا أن الذي أوحى في كل سماء أمرها كان مما أوحاه في كل سماء وجود هذا الشخص وما جاء به فأسرعوا إليه بالإيمان به وصدقوه وعلموا أن الله قد أطلعه على ما أودعه في العالم العلوي من المعارف ما لم تصل إليه أفكارهم ثم أعطاه من المعرفة بالله ما لم يكن عندهم ورأوا نزوله في المعارف بالله إلى العامي الضعيف الرأي بما يصلح لعقله من ذلك وإلى الكبير العقل الصحيح النظر بما يصلح لعقله من ذلك فعلموا أن الرجل عنده من الفيض الإلهي ما هو وراء طور العقل وإن الله قد أعطاه من العلم به والقدرة عليه ما لم يعطه إياهم فقالوا بفضله وتقدمه عليهم وآمنوا به وصدقوه واتبعوه فعين لهم الأفعال المقربة إلى الله تعالى وأعلمهم بما خلق الله من الممكنات فيما غاب عنهم وما يكون منه سبحانه فيهم في المستقبل وجاءهم بالبعث والنشور والحشر والجنة والنار ثم أنه تتابعت الرسل على اختلاف الأزمان واختلاف الأحوال وكل واحد منهم يصدق صاحبه ما اختلفوا قط في الأصول التي استندوا إليها وعبروا عنها وإن اختلفت الأحكام فتنزلت الشرائع ونزلت الأحكام وكان الحكم بحسب الزمان والحال كما قال تعالى ' لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ' فاتفقت أصولهم من غير خلاف في شيء من ذلك وفرقوا في هذه السياسات النبوية المشروعة من عند الله بينها وبين ما وضعت الحكماء من السياسات الحكمية التي اقتضاها نظرهم وعلموا أن هذا الأمر أتم وإنه من عند الله بلا شك فقبلوا ما أعلمهم به من الغيوب وآمنوا بالرسل وما عاند أحد منهم إلا من لم ينصح نفسه في علمه واتبع هواه وطلب الرياسة على أبناء جنسه وجهل نفسه وقدره وجهل ربه فكان أصل وضع الشريعة في العالم وسببها طلب صلاح العالم ومعرفة ما جهل من الله مما لا يقبله العقل أي لا يستقل به العقل من حيث نظره فنزلت بهذه المعرفة للكتب المنزلة ونطقت بها ألسنة الرسل والأنبياء عليهم السلام فعلمت العقلاء عند ذلك أنها نقصها من العلم بالله أمور تممتها لهم الرسل ولا أعني بالعقلاء المتكلمين اليوم في الحكمة وإنما أعني بالعقلاء من كان على طريقتهم من الشغل بنفسه والرياضات والمجاهدات والخلوات والتهيء لواردات ما يأتيهم في قلوبهم عند صفائها من العالم العلوي الموحى في السموات العلى فهؤلائك أعني بالعقلاء فإن أصحاب اللقلقة والكلام والجدل الذين استعملوا أفكارهم في مواد الألفاظ التي صدرت عن الأوائل وغابوا عن الأمر الذي أخذها عنه أولئك الرجال وأما أمثال هؤلاء الذين عندنا اليوم لا قدر لهم عند كل عاقل فإنهم يستهزئون بالدين ويستخفون بعباد الله ولا يعظم عندهم إلا من هو معهم على مدرجتهم قد استولى على قلوبهم حب الدنيا وطلب الجاه والرياسة فأذلهم الله كما أذلوا العلم وحقرهم وصغرهم وألجأهم إلى أبواب الملوك والولاة من الجهال فأذلتهم الملوك والولاة فأمثال هؤلاء لا يعتبر قولهم فإن قلوبهم قد ختم الله عليها وأصمهم وأعمى أبصارهم مع الدعوى العريضة أنهم أفضل العالم عند نفوسهم فالفقيه المفتي في دين الله مع قلة ورعه بكل وجه أحسن حالا من هؤلاء فإن صاحب الإيمان مع كونه أخذه تقليدا هو أحسن حالا من هؤلاء العقلاء على زعمهم وحاشى العاقل أن يكون بمثل هذه الصفة وقد أدركنا ممن كان على حالهم قليلا وكانوا أعرف الناس بمقدار الرسل ومن أعظمهم تبعا لسنن الرسول صلى الله عليه وسلم وأشدهم محافظة على سننه عارفين بما ينبغي لجلال الحق من التعظيم عالمين بما خص الله عباده من النبيين وأتباعهم من الأولياء من العلم بالله من جهة الفيض الإلهي الاختصاصي الخارج عن التعلم المعتاد من الدرس والاجتهاد ما لا يقدر العقل من حيث فكره أن يصل إليه ولقد سمعت واحدا من أكابرهم وقد رأى مما فتح الله به علي من العلم به سبحانه من غير نظر ولا قراءة بل من خلوة خلوت بها مع الله ولم أكن من أهل الطلب فقال الحمد لله الذي أنا في زمان رأيت فيه من آتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما فالله يختص من يشاء برحمته والله ذو الفضل العظيم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

الباب السابع والستون في معرفة لا إله إلا الله محمد رسول الله وهو

الإيمان

شهد الله لم يزل أزلا . . . إنه لا إله إلا هو الله

ثم أملاكه بذا شهدت . . . إنه لا إله إلا هو الله

وأولو العلم كلهم شهدوا . . . إنه لا إله إلا هو الله

ثم قال الرسول قولوا معي . . . إنه لا إله إلا هو الله

أفضل ما قلته وقال به . . . من قبلنا لا إله إلا هو الله

Страница 405