Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
وما على الله بمستنكر . . . أن يجمع العالم في واحد وأعني بقولي أن أحوال هذا القطب أحوال ربه ما قال الحق عن نفسه من أنه كل يوم في شأن فهذا عبارة عن اختلاف الأحوال فهو من القوم الذين يشاهدون الحق في شؤونه فينظرون إلى ما له من الشؤون فيهم فيتلبسون بها منه فهم من أحوالهم على بصيرة فمن هذه حاله ما هو مثل من حاله التخلق بالأسماء الإلهية بل لهذا ذوق ولهذا ذوق فمثل هذا الرجل يكون مجهول الحال لأن مواطن الحق خفية لا يدركها إلا من كان مقامه التلبس بالشؤون والدليل على ذلك أنا قد جمعنا على أنه لا موجد إلا الله وأنه حكيم يضع الأمور مواضعها ولا يتعدى بها موطنها فكل شيء ظهر في العالم فهو حكمة في موضعه وقد جمعنا أن جميع الخلق وأن أهل الله أكثرهم يقولون لو كان كذا عن فعل من الأفعال ظهر في الوجود على يد إنسان لكان أحسن من هذا الفعل الذي فعلت وأولى يقولون للذي يظهر ذلك الفعل الإلهي فيه وعلى يديه فهل هذا إلا لجهلهم بحكمة الله فيما وقع لهم فيه مثل هذا القول فهذا ما وقع من أهل الله إلا بغفلتهم عن الله لا بجهلهم فإذا ذكروا تذكروا ويقع من غير أهل الله بجهله لا بغفلته فإنه لا يزول عما ذهب إليه في ذلك من اللوم حتى تبدو له حكمة الله فيه متى بدت حينئذ يعترف بجهله ويعرف قصور علمه وعقله وما رأيت أحدا من أهل هذا الذوق ولا سمعت بأنه ريء وهو قريب في غاية الظهور ولكن الأغراض تمنع والأهواء من التعمل في تحصيله وذلك أن حجة من لا يروم تحصيله من أهل الدين يقول أن الشرع قد أمرنا أن ننكر أشياء وأن نقول الأولى ترك هذا من فعله مع علمي بأن الفعل لله قلنا صدقت ولكن ما خرج مثل هذا الاعتراض من شخص فهم رتبتي وذلك أني قلت أنه جهل حكمة الله فيما اعترض فيه فمن اعترض باعتراض الشرع فهو ناقل اعتراض الله فيما اعترض ما هو المعترض وذلك الاعتراض إذا وجد من الله يعلم صاحب هذا الذوق حكمته ومنزلته وصاحب هذا الحال يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقيم الحدود وهو يشاهد حكمة ذلك كله ويراها في الشؤون الإلهية المشهودة له ولا يشهدها إلا عند تكوينها خاصة هذا هو مقام صاحب هذا الحال فإن من أهل الله أيضا من يشاهد هذه الشؤون قبل أن يكون الحق فيها وهو الذي يشاهد أعيان الممكنات في حال عدمها كما يشهدها الحق ولهذا يعين الحق منها ما يعين بالتكوين دون غيرها من الممكنات فإن الحق لا يوجدها إلا بما هي عليه في حال عدمها من غير زيادة ولا نقصان ومن أهل الله من يشهد الأمر قبل ظهوره في الحس وهو التكوين الآخر يشهده في الإمام المبين وهو اللوح المحفوظ الحاوي على المحور والإثبات فكل شيء فيه فلذلك الشيء تكوين أول في التسطير وهذا الكشف دون كشف الذي يريه الله أعيان الممكنات على ما تكون عليه في حال الوجود فيحكم بها حكم الله فيها ولإدراك هذه الشؤون قبل ظهورها في الحس مدارك كثيرة أعلاها ما ذكرناه أي أقصاها وبعده مشاهدة الحق في تكوينها فإن ذلك أعلى من مشاهدة المشاهد إياها في الإمام المبين وفي غيره ودون هذا الشهود كل شهود يكون للعبد قبل تكوين الشأن هذا حال من قال ما رأيت شيئا إلا رأيت الله معه وهو أعلى حالا من الذي يقول ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله فإن الأولى كلمة تحقيق وإن كانت الأخرى مثلها في التحقيق لكن بينهما فرقان فالواحد قوله مثل من يقول لي رأيت زيدا يصنع كذا ويقول الآخر رأيت الصانع يصنع كذا فهذا الفرق بين الشخصين فيما يشهدانه فإن الأسماء الأعلام ما وضعت إلا للتخاطب بها في حال غيبة المسمى بها في الحضور ما هي مطلوبة وإن جيء بها فإما لأدب يقتضيه الحال وإما تأكيد في الأخبار فقد أبنت لك من حال هذا القطب ما سمعت وله أحوال كثيرة أعرفها أفعله في كل قطب ما أذكر جميع أحواله لأن ذلك يتسع الخرق فيه بحيث أنه لا يفي به الوقت وأما القطب السابع الذي على قدم أيوب عليه السلام وسورته البقرة وهي البيضاء الحاوية على سيدة آي القرآن ومنازله بعدد حروفها لا آيها حال هذا القطب العظمة بحيث أنه يرى أن العالم لا يسعه لأن ذوقه كونه وسع الحق قلبه وقد ورد في الخبر أن الحق يقول ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي وما كل قلب يسع الحق وقال ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فبين مكان القلوب فإذا كان مشهودا لعبد كون الحق في قلبه فكما لا يسع العالم الحق لا يسع العالم أيضا هذا العبد فهذا سبب شهود ضيق العالم عنه وما رأيت من تحقق بهذا المقام وشهوده إلا رجلا بالموصل من أهل حديثة الموصل كان بهذه المثابة وأطلعه الحق على أمر ولم يطلعه على سره فيه وكان يطلب على من يوضح له حاله فذكرني له الإمام نجم الدين محمد بن أبي بكر بن شاي الموصلي المدرس بمدرسة سيف الدين بن علم الدين بحلب في هذا الزمان الذي نحن فيه وهو سنة ثمان وعشرين وستمائة فطلب الاجتماع بنا فلما وصل ذكرنا زلته فأوضحتها له فسرى عنه واستبشر وخرج لي بحاله لما رآني فهمته فوجدته قد أخذ من مقام العظمة بحظ وافر لكنه دون ذوق هذا القطب فيه لأنه أخبرني أن النخامة كانت تدور في فيه لا يقدر أن يلقبها من فيه لأنه لا يجد لها محلا تقع فيه خاليا من الحق وقد علم ما جاء في الأدب في إلقائها في الشرع فكان يتحير ورأيت آخر مثله بإشبيلية من بلاد الأندلس وروينا عن الحلاج أنه ذاق من هذا المقام حتى ظهر عليه منه حال المقام فكان له بيت يسمى بيت العظمة إذا دخل فيه ملأه كله بذاته في عين الناظر حتى نسب إلى علم السيميا في ذلك لجهلهم بما هم عليه أهل الله من الأحوال والمتمكن في هذا المقام لا يظهر عليه بالحال ما يدل على أنه صاحب هذا الذوق ولكن نعوته تجري بحكم هذا المقام لا حاله فإن الحال يعطي خرق العوائد كما قال صاحب محاسن المجالس فيها لما ذكر الأحوال أنها للمريدين قال والأحوال للكرامات يريد خرق العوائد وليست الكرامات في عرف هذا اللسان إلا خرق العوائد مع الاستقامة في الحال أو تنتج الاستقامة في الفور لا بد من ذلك عندهم وسبب هذا التحديد أن خرق العادة قد لا يكون كرامة من الله للعبد فأكملهم في مقام العظمة من يجهل حاله ولا يعرف فيعرف ما يعامل به ويجار الناظر فيه إلا أنه على بينة من ربه وبصيرة من أمره فمن أراد أن يعرف أحوال هذا الإمام فليتدبر آيات سورة البقرة آية بعد آية حتى يختمها فهذا القطب مجموع أيها وبالله التوفيق وأما القطب الثامن الذي على قدم الياس عليه السلام وسورته آل عمران وهي البيضاء أيضا ومنازله بعدد آيها ولست أعني بقولي القطب الأول والثاني أن هذا الترتيب بالزمان إنما أريد به ترتيب العدد إلى أن يكمل اثنا عشر قطبا فقد يكون الثاني عشر أو غيره هو الأول بالزمان وإنما أعلمت بذلك لئلا يتوهم من قد أوقفه الله وأطلعه على العلم بأزمان هؤلاء الأقطاب فيرى هذا الترتيب الذي سقناه فيهم أنه ترتيب أزمانهم فلذلك بينت أنه ترتيب العدد لا غير وحال هذا القطب العلم بالمتشابه من كلام الله الذي لا يعلمه إلا الله فيعلمه هذا القطب بإعلام الله خاصة ولا يعلم أبدا إلا بإعلام الله فيكون عنده محكما في تشابهه فيعرف من أي وجه كان التشابه فيه فيحصل له علم المناسبة التي جمعت بين الله وبين من وقع معه التشابه في الآية كآيات التشبيه كلها أو ترقع التشبيه من طريق دلالة للفظ المشترك الذي لا يكون إلا لمناسبة خفية فإن المناسبة في التشبيه جلية في الاشتراك خفية كالنور للعلم جلي فتسمى العلم نورا والنور نورا كقوله وجعلنا له نورا وجعلناه يعني الوحي وهو العلم نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وفي الاشتراك كالعين فالمناسبة في العينية في كل مسمى بالعين خفية فهي عند هذا القطب جلية بأعلام الله وأما أصحاب التأويل بالنظر في ذلك فما هم على علم وإن صادفوا العلم ومن هذا العلم تعلم أن النساء شقائق الرجال ألا ترى حواء خلقت من آدم فلها حكمان حكم الذكورة بالأصل وحكم الأنوثة بالعارض فهي من المتشابه فإن الإنسانية مجمع الذكر والأنثى وأين حقيقة الفاعل من المنفعل لمن هو فيه فاعل ولا يفعل إلا في مشاكله وذلك أنه أول ما أحدث الانفعال في نفسه فظهر فيه صورة ما ينفعل عنه وبتلك القوة انفعل عنه ما انفعل وظهر كالبديع والمخترع والحق قد قدمنا تحقيق العلم بالعالم أن العلم يتبع المعلوم والعلم صفة العالم والمعطي العلم ما هو المعلوم عليه ثم يعطي العالم إيجاد المعلوم كما يعطي المخترع إيجاد الأمر المخترع وإظهاره في الوجود فمن هنا يعرف لما حبب الله النساء لمحمد صلى الله عليه وسلم فمن أحب النساء حب النبي صلى الله عليه وسلم لهن فقد أحب الله والجامع الانفعال لما كان من إعطاء المعلوم العلم ليقال فيه أنه عالم فهو أول منفعل لمعلوم وظهر في عيسى انفعاله عن مريم في مقابلة حواء من آدم أن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب فيفهم قول الله عز وجل يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر مثل حواء وأنثى مثل عيسى وبالمجموع مثل نبي آدم باقي الذرية فهي الجامعة لخلق الناس ولقد كنت من أكره خلق الله تعالى في النساء وفي الجماع في أول دخولي إلى هذا الطريق وبقيت على ذلك نحوا من ثمان عشرة سنة إلى أن شهدت هذا المقام وكان قد تقدم عندي خوف المقت لذلك لما وقفت على الخبر النبوي أن الله حبب النساء لنبيه صلى الله عليه وسلم فما أحبهن طبعا ولكنه أحبهن بتحبب الله إليه فلما صدقت مع الله في التوجه إليه تعالى في ذلك من خوفي مقت الله حيث أكره ما حببه الله لنبيه أزال عني ذلك بحمد الله وحببهن إلي فأنا أعظم الخلق شفقة عليهن وأرعى لحقن لأني في ذلك على بصيرة وهو عن تحبب لا عن حب طبيعي وما يعلم قدر النساء إلا من علم وفهم عن الله ما قاله في حق زوجتي رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تعاونا عليه وخرجا عليه كما ذكر الله في سورة لتحريم وجعل في مقابلة هاتين المرأتين في التعاون عليه من يعاون رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما وينصره وهو الله وجبريل وصالحوا المؤمنين ثم الملائكة بعد ذلك وليس ذلك إلا الاختلاف في السبب الذي لأجله يقع التعاون فثم أمر لا يمكن إزالته إلا بالله لا بمخلوق ولذلك أمرنا أن نستعين بالله في أشياء وبالصبر في أشياء وبالصلاة في أشياء فاعلم ذلك وكان ثم أمر وإن كان بيد الله فإن الله قد أعطى جبريل اقتدارا على دفع ذلك الأمر فأعان محمدا صلى الله عليه وسلم في دفعه إن تعاونا عليه وإن رجعا عنه وأعطيا الحق من نفوسهما سكت عنهما كما سكتنا فكان لهما الأمر من قبل ومن بعد وهو نعت إلهي فإنه لحركتهما تحرك من تحرك ولسكونهما سكن الذي أراد التحرك وكذلك صالحوا المؤمنين كان عندهما أمر نسبته في الإزالة بصالحي المؤمنين أقرب من نسبته إلى غيرهم فيكون صالح المؤمنين معينا لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم الملائكة بعد ذلك إذا لم يبق إلا ما يناسب عموم الملائكة التي خلقت مسخرة يدفع بها ما لا يندفع في الترتيب الإلهي إلا بالملائكة مع انفراد الحق بالأمر كله في ذلك والقيام به ولكن الجواز العقلي فأخبر الحق بالواقع لو وقع كيف كان يقع فما يقع إلا كما قاله وما قال إلا ما علم أنه يقع بهذه الصورة وما علم إلا ما أعطاه المعلوم من نفسه أنه عليه بما شهده أزلا في عينه الثابتة في حال عدمه فانظر يا ولي كيف تبدي الأمور حقائقها الذي فهم وقلب جعلنا الله وإياكم من أهل الفهم عن الله ممن له قلب يعقل به عن الله وألقى السمع لخطاب الله وهو شهيد لما يحدثه الله في كونه من الشأن وأما القطب التاسع الذي على قدم لوط عليه السلام فسورته سورة الكهف ولها العصمة والاعتصام ومنازله بعدد آيها حاله العصمة من كل ما يؤدي إلى سوء الأدب الذي يبعد صاحبه عن البساط فهو محفوظ عليه وقته أبدا وعلمه علم الاعتصام وقد عينه الله وحصره في أمرين الاعتصام به فقال عز من قائل فاعتصموا بالله والاعتصام الآخر بحبله وهو قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا فمن الناس من اعتصم بالله ومنهم من اعتصم بحبل الله وقال إن الاعتصام بحبل الله هو عين الاعتصام بالله وهذا القطب جمع بين هذين الاعتصامين والفرق بين الاعتصامين أن حبل الله هو الطريق الذي يعرج بك إليه مثل قوله إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وليس حبله سوى ما شرعه وتفاضل فهم الناس فيه فمنهم ومنهم ولذلك فضل الله بعضهم على بعض فمن لم يخط طريقه فهو المعصوم والتمسك به هو الاعتصام وعليه حال المؤمنين الذين بلغوا الكمال في الإيمان ومثل هؤلاء يعتصمون بالله في اعتصامهم بحبل الله وهو قوله وإياك نستعين وقوله واستعينوا بالله وأما الاعتصام بالله فهو قوله صلى الله عليه وسلم في الاستعاذة وأعوذ بك منك فإنه لا يقاومه شيء من خلقه فلا يستعاذ به إلا منه فإن الإنسان لما حصل في سمعه أنه مخلوق على صورة الحق ولم يفرق بين الإنسان الكامل وبين الإنسان الحيوان وتخيل أن الإنسان لكونه إنسانا هو على الصورة وما هو وقع له ولكنه بما هو إنسان هو قابل للصورة إذا أعطيها لم يمتنع من قبولها فإذا أعطيها عند ذلك يكون على الصورة ويعد في جملة الخلفاء فلا يتصرف من هو على الصورة إلا تصرف الحق بها وتصرف الحق عين ما هو العالم عليه وفيه وأنت تعلم بكل وجه ما العالم فيه من مكلف وغير مكلف ومما ينكر يعرف ولا يعرف ما ينكر وما يعرف من العالم المكلف إلا الخليفة وهو صاحب الصورة فالحق له حكم الإنكار لا للعبد فالمعتصم بالله إذا كان صاحب الصورة لا يعتصم إلا منه بأن يظهر به في موطن ينكره عليه وإن كانت صفته فليس له أن يتلبس بها في كل موطن ولا يظهر به في كل مشهد بل له الستر فيها والتحلي بها بحسب ما يحكم به الوقت وهذا هو المعبر عنه بالأدب ولو كان مشهده أنه لا يرى إلا الله بالله وأن العالم عين وجود الحق وأعظم من هذا الصارف عن الإنكار فلا يكون ولكن لا بد من الإنكار إن صح له هذا المقام فهو ينكر بحق على حق لحق ولا يبالي وحجته قائمة وأما القطب العاشر الذي على قلب هود عليه السلام فسورته سورة الأنعام ولها الكمال والتمام في الطوالات ومنازله بعدد آيها ولهذا القطب علوم جمة منها علم الاستحقاق الذي يستحقه كل مخلوق في خلقه وعلم ما يستحقه ذلك الخلق من المراتب فأما استحقاق الخلق فقوله أعطى كل شيء خلقه وأما المراتب فالتنبيه عليها من قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره ويا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم وهو أن تزيده على مرتبته أو تنقصه منها وما يتميز العالم العاقل من غيره إلا بإعطاء كل ذي حق حقه وإعطاء كل شيء خلقه ومتى لم يعلم ذلك فهو جاهل بالحق ومتى علم ولم يعمل بعلمه فهو غير عاقل فلا بد لصاحب هذا المقام أن يكون تام العقل كامل العلم وهذا هو الحفظ الإلهي والعناية العظمى والسلوك على هذه الطريقة المثلى التي هي الطريقة الزلفى هو السلوك الأقوم ولما أتم الله خلق العالم روحا وصورة وأنزل كل خلق في رتبته جعل بين العالم التحاما روحانيا وجسمانيا لظهور أشخاص كل نوع من العالم إذ كان دخول أشخاص كل نوع في الوجود مستحيلا وإنما فعل ذلك ليظهر فضل الفاعل على المنفعل بالذوق فيعلمون فضل الحق على عباده ويعرفون كيف يتحققون معه في عبودتهم ونب إليهم الخلق فقال وإذ تخلق من الطين وقال فتبارك الله أحسن الخالقين فذكر أن ثم خالقين الله أحسنهم خلقا فإنه تعالى يخلق ما يخلق عن شهود والخالق من العباد لا يخلق إلا عن تصور يتصور من أعيان موجودة يريد أن يخلق مثلها أو يبدع مثلها أو خلق الحق ليس كذلك فإنه يبدع أو يخلق المخلوق على ما هو ذلك المخلوق عليه في نفسه وعينه فما يكسوه إلا حلة الوجود بتعلق يسمى الإيجاد فمن أوقفه الله كشفا على أعيان ما شاء من الممكنات فليس في قوته إيجادها أي ليس بيده خلعة الوجود التي تلبسها تلك العين الثابتة الممكنة أعني بالمباشرة ولكن له الهمة وهي إرادة وجودها لا إرادة إيجادها منه لأنه يعلم أن ذلك محال في حقه فإذا علق همته بوجودها يتعلق الحق القول بالتكوين فتعلم قول ربها من قول الخلق سواء كان القول على لسان الخلق أو كان من الحق بارتفاع الوسائط فيتكون ذلك الشيء ولا بد فيقال في الشاهد فعل فلان بهمته كذا وكذا وإن تكلم يقال فلان كذا وكذا فانفعل عن قوله كذا فمن عرف ذلك عرف ما للعبد في ذلك التكوين وما للحق فيه فلذلك قال أنه أحسن الخالقين فإذا ظهر عين ذلك المكون أي شيء كان تشوفت إليه مرتبته لأن مزاجه يطلبها وأعني المرتبة الأولى فيكتسب الاستعداد لأمور علية أو دنية بحسب ما يعطيه ذلك الاستعداد المكتسب فيظهر في العالم بصورة ذلك فإذا نظر فيه الأجنبي وأعني بالأجنبي الذي لا علم له بالحقائق ونظر إلى استعداده فأعطاه نظره أنه نازل عن رتبته أو رتبته فوق ذلك أعني الرتبة التي ظهر فيها والأمر في نفسه ليس كما ظهر لصاحب هذا النظر فإن الاستعداد المؤثر إنما هو في الخلق وهو استعداد ذاتي وأما الاستعداد العرضي فلا حكم له بل الاستعداد العرضي رتبة أظهرها الاستعداد الذاتي وغاب هذا القدر من العلم عن أكثر الخلق مثال ذلك أن يروا شخصا ساكنا قد تصور العلوم وأحكمها وأعطى من المراتب أخسها ممن لا ينبغي لمن جمع هذه الفضائل والعلوم أن يكون غايته تلك الرتبة فيقال أنه قد حط هذا الرجل عن رتبته وما أنصف في حقه وما عندهم خبر بأن رتبته إنما هي عين تلك الفضائل التي جمعها وتلك العلوم التي أحكمها ومن جملتها هذه المرتبة الخسيسة التي ولاه السلطان عليها إن كان من الولاة وإن لم يكن من الولاة ولا نال شيئا مع هذا الفضل من المناصب قيل فيه أنه محروم وما هو محروم وإنما الموطن اقتضى ذلك وهو أن الدنيا اقتضت أن يعامل فيها الجليل بالجلال في وقت وفي وقت يعامل الجليل بالصغار وفي وقت يعامل الصغير بالصغار وفي وقت يعامل الصغير بالجلال بخلاف موطن الآخرة فإن العظيم بها يعامل بالعظمة والحقير بها يعامل بالحقارة ولو نظر الناظر لرأى في الدنيا من يقول في الله ما لا يليق به تعالى ومن يقول فيه ما يليق به من التنزيه والثناء وأعظم من الحق فلا يكون هذا العبد فمن علم المواطن علم الأمور كيف تجري في العالم وإلى الله يرجع الأمر كله ما صح منه وما اعتل فلا تنظر إلى المناصب وانظر إلى الناصب الذي يعمل بحكم المواطن لا بما يقتضيه النظر العقلي فإن الناظر إذا كان عاقلا علم بعقله أن موطن الدنيا كذا يعطي ويترك عنه الجواز العقلي الذي يمكن في كل فرد فرد من أفراد العالم فإن هذا الجواز في عين الشهود ليس بعلم ولا صحيح وليكن العاقل مع الواقع في الحال فإن ذلك صورة الأمر على ما هو عليه في نفسه لا تعلق لعاقل بالمستقبل إلا أن أطلعه الله كشفا على أعيان الممكنات قبل وقوعها في الوجود فلا فرق بينه وبين من شهدها في وقوعها لأن هذا المكاشف يزول عنه حكم الجواز العقلي فيما كوشف به وأطلعه الله عليه فهذا بعض علم هذا القطب ' وأما القطب الحادي عشر الذي على قدم صالح عليه السلام ' فسورته من القرآن سورة طه ولها الشرف التام ومنازله بعدد آيها اعلم أن هذا القطب دون سائر الأقطاب أشرف بهذه السورة من سائر الأقطاب لأن هذه السورة أشرف صورة في القرآن في العالم السعيد فإنها السورة التي يقرؤها الحق تعالى في الجنة على عباده بلا واسطة وهذا القطب له علوم جمة له البطش والقوة كما قال أبو يزيد البسطامي وقد سمع قارئا يقرأ إن بطش ربك لشديد فقال بطشي أشد وكان حاله حال من ينطق بالله فقول الله عن نفسه أن بطشه شديد على لسان عبده أشد من بطشه بغير لسان عبده ثم بطشه على لسان عبده الطبيعي أشد من بطشه على لسان عبده الإلهي بما لا يتقارب وأكثر علم هذا الإمام في التنزيه والإحاطة وليس التنزيه والإحاطة التي يعلم هو المفهوم المتعارف بل هو تنزيه التنزيه المتعارف وجعله في ذلك علم الإحاطة وذلك أن تنزيهه عدم المشاركة في الوجود فهو الوجود ليس غيره والمعبر عنه عنده بالعالم إنما هو الاسم الظاهر وهو وجهه فما بطن منه عن ظاهره فهو الاسم الباطن وهو هويته فيظهر له ويغيب عنه وأما الآلام واللذات فتقابل الأسماء وتوافقها وبها تكثرت الصور فإنها التي تشكلت فأدرك بعضها بعضا فكان محيطا بها منزها عنها فله الستر عنها والتجلي فيها فتختلف عليه الصور فينكر حاله مع علمه أنه هو وهو ما تسمعه من قول الإنسان عن نفسه إني في هذا الزمان أنكر نفسي فإنها تغيرت علي وما كنت أعرف نفسي هكذا وهو هو ليس غيره فمن حيث تشكل الأسماء له الإمكان ومن حيث العين القابلة لاختلاف الصور الأسمائية عليها له الوجوب فهو الواجب الممكن والمكان والمتمكن المنعوت بالحدوث والقدم كما نعت كلامه العزيز بالحدوث مع اتصافه بالقدم فقال ما يأتيهم الضمير يعود على صور الأسماء إلا الرب من ذكر من ربهم محدث فنعته بالحدوث فهو حادث عند صورة الرحمن وما يأتيهم الضمير مثل الأول إلا الرحمن من ذكر من الرحمن محدث فنعته بالحدوث فهو حادث عند صورة الرب فإن تقدم إتيان ذكر الرب كان ذكر الرحمن جوابه وإن تقدم ذكر الرحمن كان ذكر الرب جوابه فالمتقدم أبدا من الذكرين قرآن والثاني فرقان فليس كمثله شيء للمتقدم منهما وهو القرآن وهو السميع البصير للآخر منهما وهو الفرقان فهو الأول والآخر كما هو الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم وليس إلا قبول صور الأسماء وكل للإحاطة فانحصر الأمر فيه فما قال كن الإله ولا كنى يكون إلا عنه ألا تراه تسمى بالدهر وأنه يقلب الليل والنهار وليس الدهر غير الليل والنهار وليس التقليب سوى اختلاف الصور فالأيام والساعات والشهور والأعوام هي عين الدهر وفي الدهر وقع التفصيل بما ذكرناه فمن وجه هو ساعة ومن وجه هو يوم وليل ونهار وجمعة وشهر وسنة وفصول ودوروم وإنما الموطن اقتضى ذلك وهو أن الدنيا اقتضت أن يعامل فيها الجليل بالجلال في وقت وفي وقت يعامل الجليل بالصغار وفي وقت يعامل الصغير بالصغار وفي وقت يعامل الصغير بالجلال بخلاف موطن الآخرة فإن العظيم بها يعامل بالعظمة والحقير بها يعامل بالحقارة ولو نظر الناظر لرأى في الدنيا من يقول في الله ما لا يليق به تعالى ومن يقول فيه ما يليق به من التنزيه والثناء وأعظم من الحق فلا يكون هذا العبد فمن علم المواطن علم الأمور كيف تجري في العالم وإلى الله يرجع الأمر كله ما صح منه وما اعتل فلا تنظر إلى المناصب وانظر إلى الناصب الذي يعمل بحكم المواطن لا بما يقتضيه النظر العقلي فإن الناظر إذا كان عاقلا علم بعقله أن موطن الدنيا كذا يعطي ويترك عنه الجواز العقلي الذي يمكن في كل فرد فرد من أفراد العالم فإن هذا الجواز في عين الشهود ليس بعلم ولا صحيح وليكن العاقل مع الواقع في الحال فإن ذلك صورة الأمر على ما هو عليه في نفسه لا تعلق لعاقل بالمستقبل إلا أن أطلعه الله كشفا على أعيان الممكنات قبل وقوعها في الوجود فلا فرق بينه وبين من شهدها في وقوعها لأن هذا المكاشف يزول عنه حكم الجواز العقلي فيما كوشف به وأطلعه الله عليه فهذا بعض علم هذا القطب ' وأما القطب الحادي عشر الذي على قدم صالح عليه السلام ' فسورته من القرآن سورة طه ولها الشرف التام ومنازله بعدد آيها اعلم أن هذا القطب دون سائر الأقطاب أشرف بهذه السورة من سائر الأقطاب لأن هذه السورة أشرف صورة في القرآن في العالم السعيد فإنها السورة التي يقرؤها الحق تعالى في الجنة على عباده بلا واسطة وهذا القطب له علوم جمة له البطش والقوة كما قال أبو يزيد البسطامي وقد سمع قارئا يقرأ إن بطش ربك لشديد فقال بطشي أشد وكان حاله حال من ينطق بالله فقول الله عن نفسه أن بطشه شديد على لسان عبده أشد من بطشه بغير لسان عبده ثم بطشه على لسان عبده الطبيعي أشد من بطشه على لسان عبده الإلهي بما لا يتقارب وأكثر علم هذا الإمام في التنزيه والإحاطة وليس التنزيه والإحاطة التي يعلم هو المفهوم المتعارف بل هو تنزيه التنزيه المتعارف وجعله في ذلك علم الإحاطة وذلك أن تنزيهه عدم المشاركة في الوجود فهو الوجود ليس غيره والمعبر عنه عنده بالعالم إنما هو الاسم الظاهر وهو وجهه فما بطن منه عن ظاهره فهو الاسم الباطن وهو هويته فيظهر له ويغيب عنه وأما الآلام واللذات فتقابل الأسماء وتوافقها وبها تكثرت الصور فإنها التي تشكلت فأدرك بعضها بعضا فكان محيطا بها منزها عنها فله الستر عنها والتجلي فيها فتختلف عليه الصور فينكر حاله مع علمه أنه هو وهو ما تسمعه من قول الإنسان عن نفسه إني في هذا الزمان أنكر نفسي فإنها تغيرت علي وما كنت أعرف نفسي هكذا وهو هو ليس غيره فمن حيث تشكل الأسماء له الإمكان ومن حيث العين القابلة لاختلاف الصور الأسمائية عليها له الوجوب فهو الواجب الممكن والمكان والمتمكن المنعوت بالحدوث والقدم كما نعت كلامه العزيز بالحدوث مع اتصافه بالقدم فقال ما يأتيهم الضمير يعود على صور الأسماء إلا الرب من ذكر من ربهم محدث فنعته بالحدوث فهو حادث عند صورة الرحمن وما يأتيهم الضمير مثل الأول إلا الرحمن من ذكر من الرحمن محدث فنعته بالحدوث فهو حادث عند صورة الرب فإن تقدم إتيان ذكر الرب كان ذكر الرحمن جوابه وإن تقدم ذكر الرحمن كان ذكر الرب جوابه فالمتقدم أبدا من الذكرين قرآن والثاني فرقان فليس كمثله شيء للمتقدم منهما وهو القرآن وهو السميع البصير للآخر منهما وهو الفرقان فهو الأول والآخر كما هو الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم وليس إلا قبول صور الأسماء وكل للإحاطة فانحصر الأمر فيه فما قال كن الإله ولا كنى يكون إلا عنه ألا تراه تسمى بالدهر وأنه يقلب الليل والنهار وليس الدهر غير الليل والنهار وليس التقليب سوى اختلاف الصور فالأيام والساعات والشهور والأعوام هي عين الدهر وفي الدهر وقع التفصيل بما ذكرناه فمن وجه هو ساعة ومن وجه هو يوم وليل ونهار وجمعة وشهر وسنة وفصول ودور فكل خير هو له . . . وكل شر ليس له
فهو الوجود كله . . . وفقده ما هو له
يعلمه من علمه . . . يجهله من جهله
فإنما أنا به . . . في كل أحوالي وله
فأنت هو ما أنت هو . . . وأنت له ما أنت له
ولو صنعت صنعه . . . ولو عملت عمله
فهذا من بعض أنفاس علم هذا القطب وهكذا مجراه في علومه كلها على كثرتها وتفاصيلها وأما القطب الثاني عشر الذي على قدم شعيب عليه السلام فسورته من القرآن سورة تبارك الذي بيده الملك وهي التي تجادل عن قارئها ومنازله بعدد آيها انظر في جدالها في قوله ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر كرتين ينبه على النظر في المقدمتين هل ترى من فطور يعني خللا يكون منه الدخل فيما يقيمه من الدليل ينقلب إليك البصر وهو النظر خاسئا بعيدا عن النفوذ فيه بدخل أو شبهه وهو حسير أي قد عيي أي أدركه العيا وكل آية في هذه السورة فإنها تجري على هذا النسق إلى أن ختم بقوله قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ألا ترى الوجود كله من غير تعليم هل تراه في حال اضطراره يلجأ إلى غير الله ما يلجأ إلا إلى الله بالذات فلو كان غيرا ما عرفه حتى يلجأ وهو قول العامة فيمن رزئ مالك لما ترجع في رزيتك إلا إلى الصبر ليس إلا صفة الصابر فتسمي أيضا بالصبور يقول أنا هو ما ثم غيري وهذا عين ما ادعاه في علمه القطب الذي على قدم صالح صلى الله على نبينا محمد وعليه وسلم
فيا شعيب ما ثم عيب . . . لكنه شاهد وغيب
فانظر إلى حكمه وفصل ال . . . خطاب فيها ما فيه ريب
ولهذا القطب علم البراهين وموازين العلوم ومعرفة الحدود كله روح مجرد لطيفة حاكم على الطبيعة مؤيد للشريعة بين أقرانه الدسيعة يطعم ولا يطعم وينعم ولا ينتعم الغالب عليه التفكر ليتذكر والدخول في الأمور الواضحة ليتذكر فهو المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف أكثر تصرفه فيما يتصرف فيه من الأسماء الإلهية الاسم المدبر والمفصل والمنشئ والخالق والمصور والبارئ والمبدي والمعيد والحكم والعدل ولا يرى الحق في شيء من تجليه دون أن يرى الميزان بيده يخفض ويرفع فما ثم إلا خفض ورفع لأنه ما ثم إلا معنى وحرف وروح وصورة وسماء وأرض ومؤثر ومؤثر فيه فما ثم إلا شفع وكل واحد من الشفع وتر فما ثم إلا وتر والفجر وليال عشر والشفع والوتر فالشفع يطلب الشفع والوتر يطلب الوتر وهو طلب الثأر
فشفعه في وتره ظاهر . . . ووتره في شفعه مندرج
وجادت السحب بأمطارها . . . فكان ما كان بأمر مرج
فحدثت أرضك أخبارها . . . وأنبتت من كل زوج بهج
تفنى إذا شاهدت أعيانها . . . بعين غير الحق فيها المهج
يباين الضد بها صده . . . وشكله بشكله مزدوج
Страница 91