1336

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
•
Империя и Эрас
Айюбиды

فالأنية الإلهية قائلة ، والأنية القابلة سامعة ، وما لها قول إلا بالتكوين ، فلا يقال لأنية الخلق في حال وجودها ، وما القول إلا | لمن هو في حال العدم فلا تكليف إلا في المعدوم لعدم نسبة الإيجاد للحادث ، فلا يقال للمنفعل انفعل فقد انفعل بقبوله الوجود ، | ولا إيجاد يكون عنه فلا قول له ، وما ثم عبث فإذا كلف قال لما كلف به ^ ( كن ) ^ [ النحل : 40 ] في حال عدمه ^ ( فيكون ) ^ | [ النحل : 40 ] في محل هذا الحادث فينسب إليه وليس إليه ، فلهذا كانت الأنيتان طرفين فتميتزتا إلا أن لأنية الحادث منزلة الفداء | والإيثار لجناب الحق بكونها وقاية ، وبهذه الصفة من الوقاية تندرج أنية العبد في الحق اندراجا في ظهور وهو قوله تعالى : ^ ( إنني أنا | الله ) ^ [ طه : 14 ] فلولا نون العبد التي أثر فيها حرف الياء الذي هو ضمير الحق فخفض النون فظهر أثر القديم في المحدث ، ولولاه | لخفضت النون من أن وهي أنية الحق كما أثرت في قوله : ^ ( إني أنا ربك ) ^ [ طه : 12 ] فإنه لا بد لها من أثر فلما لم تجد أنية العبد التي | هي نون الوقاية أثرت فيه أنية الحق فخفضتها ومقامها الرحمة التي هي الفتح ، فما أزاله عن مقامه إلا هو ولا أثر فيه سواء ، فأقرب | ما يكون العبد من الحق إذا كان وقاية بين أنية الحق وبين ضميره فيكون محصورا قد أحاط به الحق من كل جانب وكان به رحيما | لبقاء صفة الرحمة فبابها مفتوح وبها حفظ على المحدث وجوده فبقي عين نون الوقاية الحادثة في مقام العبودية الذي هو الخفض | المتولد عن ياء ضمير الحق فظهر في العبد أثر الحق وهو عين مقام العبد الذلة والافتقار ، فما للعبد مقام في الوصلة بالحق تعالى | أعظم من هذا حيث له وجود العين بظهور مقامه فيه وهو في حال اندراج في الحق محاط به من كل جانب فعرف نفسه بربه حين أثر | فيه الخفض فعرف ربه حين أبقاه على ما هو عليه من الرحمة فإنه الرحمن الرحيم ، فما زال عنه الفتح بوجود عين العبد فلا يشهده | | أبدا إلا رحمانا ولا يعلمه أبدا إلا مؤثرا فيه ، فلا يزال في عبوديته قائما وهذا غاية القرب ، ولما حار أبو يزيد في القرب من الله قبل أن | يشهد هذا المقام قال لربه : يا رب بماذا أتقرب إليك ؟ فقال : بما ليس لي ، فقال : يا رب وما ليس لك وكل شيء لك ؟ فقال : الذلة | والافتقار ، فعلم عند ذلك ما لأنية الحق وما لأنية العبد ، فدخل في هذا المقام فكان له القرب الأتم فجمع بين الشهود والوجود إذ | كان كل شيء هالك ، فإن الشهود عند القوم فناء حكم لا فناء عين ، وفي هذا المقام شهود بلا فناء عين ، وهو محل الجمع بيننا وبين | الطائفة وبلا فناء حكم فإنه أبقى للحق ما يستحقه من الفتح الرحموتي إذ لولاه أعني لولا هذا القرب المعين لعاد الأثر على أنية | الحق ، ولهذا أظهر في ^ ( إني أنا ربك ) ^ [ طه : 12 ] ليعلم أن الأثر إذا صدر من الحق لا بد له من ظهور حكم وما وجد إلا الحق فعاد | عليه فجاء العبد فدخل بين الأنية الإلهية والمؤثر فعمل فيه : |

فأنية الخلق مضبوطة

وأنية الحق ما تنضبط

فيأخذ من ذا ويعطيه ذا

وكل بأحواله مغتبط

فربط الوجود بعين الشهود

مقام جليل لمن يرتبط

وليس ينال مقام الدنو

عبيد إذا سره قد شحط

وما فرحت بشيء قط مما وهبنيه الحق من المنح التي تقبلها الأكوان فرحي بهذا المقام إذا حلاني به ربي وهو أعلى المقامات | وأسناها ، وهو مقام كل ما سوى الله ولا يشعر به ، وليست العناية من الله ببعض عباده إلا أن يشهده هذا المقام من نفسه ، فما يزيد | على العالم كله إلا بالعلم به حالا وذوقا ، ولا يجني أحد ثمرة الإيثار مثل ما يجنيها صاحب هذا المقام ، فإن ثمرة الإيثار على قدر | من تؤثره على نفسك ، والذي تؤثره على نفسك هنا إنما هو الحق فينسب إليك الفرح بما تجنيه من ثمرة هذا الإيثار على صورة نسبة | الفرح إلى الحق ، فانظر ما أعظمها من لذة وابتهاج ، وهذا أخصر ما يمكن من الإبانة عن هذا المقام ، ^ ( والله يقول الحق هو يهدي | السبيل ) ^ [ الأحزاب : 4 ] . |

الباب التاسع والعشرون وأربعمائة | في معرفة منازلة من تصاغر لجلالي

نزلت إليه | ومن تعاظم علي تعاظمت عليه

يعامل الحق بما يعامل $ فاحذر فما أنت له مقابل

وكن له عينا ولا تكن به

فإنه ليس له مماثل

من حارب الله يرى صرعته

بعينه فالبطل المنازل

هو الذي يرمي السلاح والذي

له من الله به المنازل

قد قال طيفور بأن بطشه

أشد والقول بذاك نازل

فكونه فينا وجود ثابت

وكوننا فيه وجود حاصل

قال الله تعالى : ^ ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ^ [ الأنفال : 33 ] لأنه قال : ^ ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ^ | [ الأنبياء : 107 ] وما خص مؤمنا من غير مؤمن ، فإذا كان العبد على مقامه الذي هو عينه مسلوب الأوصاف ولم يظهر منه تلبس | بصفة محمودة ولا مذمومة فهو على أصله وأصله الصغار ، ويريد الحق ظهور الصفات فيه ، فلا بد أن ينزل إليه من هويته التي | تقتضي له الغنى عن العالم فإن الله غني عن العالمين ، والنبي [ & ] يقول يوم بدر لربه تعالى : ' إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد | اليوم ' فلو قال مثل هذه المقالة غير رسول الله [ & ] لقال المنكر ما شاء مما يليق به من حيث إنكاره لجهله ، ومثل هذه النفحات تهب | على قلوب العارفين من أهل الله فإن نطقوا بها كفرهم المؤمن وجهلهم صاحب الدليل : |

فالحمد لله الذي قد وهب

والحمد لله الذي قد عصم

فلم يقل ما شأنه قوله

وهو الذي قال به من عصم

Страница 45