Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
فالذي أخر عن تحصيله . . . لم يكن إلا لأمر عرضا اعلم أن الله تعالى عرف أن نسبة القضاء إلى القاضي لا تصح حتى يقضى صلاحية ووجودا ولا يصح له هذا الاسم حتى يقضي ولا يعين القضاء إلا حال المقضي عليه فالقضاء أمر معقول لا وجود له إلا بالمقضي به والمقضي به يعينه حال المقضي عليه وبهذه الجملة يثبت اسم القاضي فلو ارتفعت هذه الجملة من الذهن ارتفع اسم القاضي ولو ارتفعت من الوجود ارتفع أيضا حقيقة فإن أطلق أطلق مجازا وحقيقة المجاز أو التجوز أن ينسب الوقوع إلى ما ليس بواقع المثل في ذلك ادعى شخص على شخص دينا وأنكر المدعي عليه فعينت الدعوى إقامة البينة وهو المقضى به على صاحب الدعوى وعين الإنكار المقضي به على المنكر وهو اليمين إذا لم تقم البينة وحدث اسم القاضي حقيقة للحاكم باليمين على المدعي عليه إذا أنكر وطلب إقامة البينة من المدعي فالقضاء مجمل والمقضي به تفصيل ذلك المجمل وهو القدر لأن القدر توقيت فمن سأل فحاله أوجب عليه السؤال والسؤال طلب وقوع الإجابة فإنه قال : أجيب دعوة الداعي إذا دعان والإجابة أثر في المجيب اقتضاه السؤال فمن سأل أثر ومن أجاب تأثر فالحق آمر اقتضى له ذلك حال المأمور والخلق داع اقتضاه حال المدعو لأن الداعي يرجو الإجابة لما تقرر عنده من حال المدعو والآمر يرجو الامتثال من المأمور لما علمه من حال المأمور فحال المأمور جعل للآمر أن يكون منه الأمر وحال المدعو جعل للداعي أن يكون منه الدعاء وكل واحد فحاله اقتضى أن يكون آمرا أو داعيا فالدعاء والأمر نتيجة بين مقدمتين هما حال الداعي والمدعو والآمر والمأمور فزالت الوحدة بأن الاشتراك فالتوحيد الحق إنما هو لمن أعطى العلم للعالم والحكم للحاكم والقضاء للقاضي وليس إلا عين الممكن وهو الخلق في حال عدمه ووجوده كما قررناه في الباب قبل هذا والأحوال نسب عدمية وهي الموجبة لوجود الأحكام من الحكام في المحكوم به وعليه فالممكن مرجح في حال عدمه ووجوده فالترجيح أثر المرجح فيه وحال الترجيح أوجب للممكن أن يسأل بحسب ما تقتضيه حاله لأن ما عيناه حالا من حال فبالحال يسأل فيؤثر الإجابة في المرجح والمرجح أعطى الحال في ترجيحه الذي أوجب السؤال المؤثر في المرجح الإجابة فلا يجيب المرجح إلا عن سؤال ولا سؤال إلا عن حال ولا حال إلا عن ترجيح ولا ترجيح إلا من مرجح ولا مرجح إلا من قابل للترجيح وهو الممكن والممكن أصل ظهور هذه الأحكام كلها فهو المعطي جميع الأسماء والأحكام وقبول المحكوم عليه بذلك والمسمى فما ظهر أمر إلا نتيجة عن مقدمتين فللحق التوحيد في وجود العين وله الإيجاد بالاشتراك منه ومن القابل فله من عينه وجوب الوجود لنفسه فهو واحد وله الإيجاد من حيث نفسه وقبول الممكن فليس بواحد في الإيجاد ولو صح توحيد الإيجاد لوجد المحال كما وجد الممكن وإيجاد المحال محال فإذا قلت على ما قد تقرر من وجود حق وخلق فقل بوجود مؤثر ومؤثر فيه مؤثر فيمن أثر فيه وإليه يرجع الأمر كله إلى هذا الحكم لا إلى العين - تنبيه - ثم لتعلم أن الله تعالى قد أمرنا بالرضا قبل القضاء مطلقا فعلمنا أنه يريد الإجمال فإنه إذا فصله حال المقضي عليه بالمقضي به انقسم إلى ما يجوز الرضا به وإلى ما لا يجوز فلما أطلق الرضا به علمنا أنه أراد الإجمال والقدر توقيت الحكم فكل شيء بقضاء وقدر وقد رأى بحكم مؤقت فمن حيث التوقيت المطلق يجب الإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره ومن حيث التعيين يجب الإيمان به لا الرضا ببعضه وإنما قلنا يجب الإيمان به أنه شر كما يجب الإيمان بالخير أنه خير فنقول أنه يجب علي الإيمان بالشر إنه شر وإنه ليس إلى الله من كونه شر إلا من كونه عين وجود إن كان الشر أمرا وجوديا فمن حيث وجوده أي وجود عينه هو إلى الله ومن كونه شرا ليس إلى الله قال صلى الله عليه وسلم في دعائه ربه والشر ليس إليك فالمؤمن بنفي عن الحق ما نفاه عنه فإن قلت فألهمها فجورها وتقواها قلنا ألهمها فعلمت أن الفجور فجور وإن التقوى تقوى لكي تسلك طريق التقوى وتجانب طريق الفجور فإن قلت فقوله كل من عند الله قلنا ليس ذلك في السيئة المحكوم بها في الشرع وذلك هو الشر وإنما هو فيما يسوءك والذي يسوءك إنما هو مخالفة غرضك وهو قولهم إن تعطيرنا بك فقال لهم الله قل كل من عند الله ما يسوءكم وما يحسب عندكم وقد نقرأ قبل هذا أن القابل له الأثر فيه التعيين ما هو للمعطي فهو تعالى معطي الخير والقابل يفصله إلى ما يحكم به عليه من خير وشر فخيريته إبقاؤه على الأصل فله حكم الأصل ولهذا قال والخير كله بيديك وما حكم به من الشر فمن القابل وهو قوله والشر ليس إليك فإن قلت فهذا المخلوق على قبول الشر هو ممكن فلأي شيء لم يخلقه على قبول الخير فالكل منه قلنا قد قدمنا وبينا أن العلم تابع للمعلوم وما وجد الممكن إلا على الحال الذي كان عليه في حال عدمه من ثبوت وتغيير كان ما كان والحق ما علم إلا ما هو المعلوم عليه في حال عدمه الذي إذا ظهر في الوجود كان بتلك الحال فما طرأ على المعلوم شيء لم يتصف به في حال عدمه فما للعلم فيه أثر وما قلنا بالقدر أنه توقيت إلا لأنه من المقدار وما ننزله إلا بقدر معلوم وكل شيء خلقناه بقدر فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
الباب الرابع عشر وأربعمائة في معرفة منازلة ما ترى إلا بحجاب
من رأى الحق جهارا علنا . . . إنما أبصره خلف حجاب
وهو لا يعرفه وهو به . . . إن هذا لهو الأمر العجاب
كل راء لا يرى غير الذي . . . هو فيه من نعيم وعذاب
Страница 22