1288

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
•
Империя и Эрас
Айюбиды

أعلم أيدنا الله إياك ان الوجود المطلق هو الخير المحض كما أن العدم المطلق هو الشر المحض والممكنات بينهما فيما تقبل الوجود لها نصيب في الخيرية وبما تقبل العدم لها نصيب في الشر ليس الأديب الإجماع الخير كله ولهذا سميت المأدبة مادبة لإجتماع الناس فيها على الطعام ولا شك أن الخبر ظهر في العالم متفرقا قافلا يخلو ممكن عن خير خيرية والممكن الكامل المخلوق على الصورة الإلهية المخصوص بالسورة الإمامية ولا بد أن يكون جامعا لجميع الخير كله ولهذا استحق الإمامة والنيابة في العالم ولهذا قال في آدم عليه السلام وعلم الأسماء كلها وما تم إلا اسم ومسمى وقد حصل علم الإسماء محمد صلى الله عليه وسلم حين قال علمت علم الأولين والآخرين فعلمنا أنه قد حصل عنده علم الأسماء فإنه من العلم الأول لأن آدم له الأوليه في الوجود الحسي وقال عن نفسه فيما خص به على غيره أنه أوتي جوامع الكلم والكلم جمع كلمة والكلم أعيان المسميات قال تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم وليست غير عيسى فإعيان الوجود كلها كلمات الحق وهي لا تنفذ فقد حصل له الأسماء والمسميات فقد جمع الخير كله فاستحق السيادة على جميع الناس وهو قوله أنا سيد الناس يوم القيامة وهناك تظهر سيادته لكون الآخرة محل تجلي الحق العام فلا يمكن لتجليه دعوى من أحد فيما ينبغي أن يكون أو يكون الله من الله لمن شاء من عباده فقوله وصل يعني إلى تحصيل الخير المحض وهو قوله تعالى كنت سمعه وبصره أمثال هذا وهذا هو الوصول إلى السعادة الدائمة وهو الوصول المطلوب ولا شك في أنه من وصل لم يرجع فإنه من المحال الرجوع بعد كشف الغطاء إلى محل الغطاء صفة الحجاب فإنه المعلوم لا يجهله العالم به بعد تعلق به فرجال الله المكلمون كشف الله الأغطية عن بصائرهم وأبصارهم بما حصلو من الصفات الإلهية ووقفوا عليه من الصفات الكونية وكلها كما تقدم الهية وهؤلاء هم الأدباء الذين صلحوا البساط الحق جلساء الله وأهله وأهل الذكر والقرآن الذي هو الجمع وبه سمي قرآنا وأما العامة فلا بد لهم من كشف الغطاء عن أبصارهم عند الموت فيرون الأمور على ما هو عليه وأن لم يكونوا من السعداء فيرون السعداء والسعادة يرون الأشقياء والشقاوة فلا يجهلون بعد هذا العلم أن شقوا فهذا معنى قوله ومن وصل لم يرجع ولو كان غير أديب أي غير جامع للخير وإنما سمي جامعا للخير والخير أمر واحد لكون هذا الأمر الواحد ظهر في صور كثيرة مختلفة جمعها هذا الأديب فظهر في خيرته بكل صورة خير فيسمي أديبا أي جامعا لهذه الصور الخيرية والخير في نفسه حقيقة واحدة ظاهر في العالم في صور مختلفة

وما على الله بمستنكر . . . أن يجمع العالم في واحد فالأديب ظاهر بصورة حق في العالم يفصل إجماله بصوره ويجمل تفصيله بذاته ومتى لم تكن هذه الصفة والقوة في رجل فليس بأديب وهؤلاء هم الذين إذا رؤا ذكر الله وإذا ذكر الله فقد ضمن ذكره جميع العالم فمن ذكر الله بهذا اللسان فقد ذكر العالم لأن العالم صورة الحق وهو الاسم الظاهر الذي وقع فيه التفصيل ومدلوله أيضا الحق لأنه عين الدليل على نفسه فكان له من أجل هذا الاسم الباطن الذي وقع به الإجمال فالعلم واحد وهو في الباطن وتعلقاته متعددة بتعدد صور المعلومات فالعالم يكشف المعلومات ببصيرته على جهة الإحاطة بحقائقها إنها لا تتناهى معلوماته ولا مقدوراته وما بقي في عين الممكن في قبوله الوجود نصيب للعدم ولا حكم إلا معقولية الإمكان وإن لم ينعدم بعد ولا يصح عدمه لأن خلاف المعلوم محال الوقوع ولا يكون عن الوجود عدم أصلا لأنه ليس في حقيقته صدور العدم عنه فما انعدم من الأمور التي يعطي الدليل عدمها إنما انعدم لنفسه أو لعدم الشرط في بقائه في الوجود وبهذا القدر انفصل وجود الممكن من وجود الحق فإن الإمكان لا يزول حكمه عقلا في الموجود المحدث لنفسه الممكن والأمكان لا نصيب لوجود الحق فيه أصلا وإن كان وجود أعيان الممكنات لا ينعدم أصلا بعد وجودها ولكن كما قررناه وأما الإعراض التي قلنا أنها تنعدم لنفسها في الزمان الثاني من زمان وجودها فحقيقتها أنها أسباب عدمية لها أحكام معقولة لا يمكن جحدها ولا الحكم بها فلو كانت الأعراض أعيانا وجودية لاستحال عدمها مع حكم الإمكان فيها كما استحال في كل قائم بنفسه من الممكنات ثم إنك إذا أخذت تفصل بالحدود أعيان الموجودات وجدتها بالتفصيل نسبا وبالمجموع أمرا وجوديا لا يمكن لمخلوق أن يعلم صورة الأمر فيها فلا علم لمخلوق مما سوى الله ولا للعقل الأول أن يعقل كيفية اجتماع نسب يكون عن اجتماعها عين وجودية مستقلة في الظهور غير مستقلة في الغنى مفتقرة بالإمكان المحكوم عليها به لا يعلمه إلا الله تعالى وليس في الإمكان أن يعلمه غير الله تعالى ولا يقبل التعليم أعني أن يعلمه الله من شاء من عباده فأشبه العلم به العلم بذات الحق والعلم بذات الحق محال حصوله لغير الله فمن المحال حصول العلم بالعالم أو بالإنسان نفسه أو بنفس كل شيء لنفسه لغير الله فتفهم هذه المسئلة فإني ما سمعت ولا علمت أن أحدا نبه عليها وإن كان يعلمها فإنها صعبة التصور مع أن فحول العلماء يقولون بها ولايعلمون أنها هي كبلقيس تقول كأنه هو وهو هو وكذلك من تكلم في الحق في حال ظهوره في صورة خاصة مع الحق فهو يشهده ولا يعلم أنه هو وهذا سار حكمه في العالم لمن نظر واستبصر والله غني عن العالمين لظهوره بنفسه فلا دليل عليه سواه له إذ ما ثم إلا الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الخامس والتسعون وثلثمائة في معرفة منازلة من دخل حضرتي وبقيت

عليه حياته فعزاؤه علي في موت صاحبه

منزل الآلاء والنعم . . . عنده مفاتح الكرم

وله الحدوث ليس له . . . قدم في رتبة القدم

Страница 539