1269

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

والقرابة قرابتان قرابة الدين وقرابة الطين فمن جمع بين القرابتين فهو أولى بالصلة وإن انفرد أحدهما بالدين والآخر بالطين فتقدم قرابة الدين عل قرابة الطين كما فعل الحق تعالى في الميراث فورث قرابة الدين ولم يورث قرابة الطين إذا اختلفا في الدين فكان الواحد مؤمنا بالله وحده والآخ الآخر كافر بأحدية الله ومات أحد الأخوين لم يجعل له نصيبا في ميراثه فقال لا يتوارث أهل ملتين وقد ذهب عقيل دون بن أبي طالب بمال أبيه لما مات أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من قطع رحمة في حق شخص وهو قد وصلها في حق شخص آخر فالذي يرعى الله من ذلك جانب الوصلة لا جانب القطع فإنه القائل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أتبع السيئة مثل قطع تلك الرحم الحسنة مثل وصل الرحم تمحها فوصل رحمه في زيد يمحو قطع رحمه في عمرو وهذا أخوه وهذا أخوه لأن الله يصل الرحم ولا يقطعها فالحق يعضده في صلة من وصلها ويقطع من قطعها لأنه عين ذلك الذي قطعها ففي الوصل كلمة عناية الهية بالوصل وفي القطع كلمة تحقيق أي أن الأمر كذلك فما في العالم إلا من هو وصول رحمة الأقوى الأقرب فإن أفضل الصلات في الأرحام صلة الأقرب فالأقرب وقد جاء في الصدقة أن أفضلها اللقمة يجعلها الإنسان في فمه لأنه لا أحد أقرب إليه من نفسه والله أقرب إلى العبد من نفسه منه فإنه القائل نحن أقرب إليه من حبل الوريد فإذا وصله العبد فقد وصل الأقرب بلا شك فقد أتى ما هو الأولى بالوصل في الأقربين فإن النص فيه ولهذا عم كل الأشياء اتساع رحمته فمن حجر رحمة الله فما حجرها إلا على نفسه ولولا أن الأمر على ذلك لم ينل رحمة الله من حجرها وقصرها ولكن والله ما يستوي حكم رحمة الله فيمن حجرها بمن لم يحجرها وأطلقها من عين المنة كما أطلقها الله في كتابه في قوله ورحمتي وسعت كل شىء فما من شء إلا وهو طامع في رحمة الله فمنهم من تناله بحكم الوجوب ومنهم من تناله بحكم المنة كنت قاعدا يوما باشبيلية بين يدي شيخنا في الطريق أبي العباس العريني من أهل العليا بمغرب الأندلس فدخل عليه رجل فوقع ذكر المعروف والصدفة فقد قال الرجل الله يقول الأقربون أولى بالمعروف فقال الشيخ على الفور إلى الله فما أبردها على الكبد وكذلك هو الأمر في نفسه ولا أقرب من الله فهو القريب سبحانه الذي لا يبعد إلا بعد تنزيه وتنقطع الأرحام بالموت ولا ينقطع الرحم المنسوبة إلى الحق فإنه معنا حيثما كنا ونحن ما بينناتتصل في وقت وتنقطع في وقت يموت أو بفقد وارتحال وكم من حال قد أغنى عن سؤال ومن جهل نفسه فهو بغيره أجهل ومن علم غيره فهو بنفسه أعلم من عرف نفسه عرف ربه ليس الذي يخبر عن غيره . . . مثل الذي يخبر عن نفسه

لأنه يخبر عن فوقه . . . في غيبه كان وفي حسه

وكل من أخبر عن نفسه . . . فإنما أخبر عن جنسه

والحق أن قيدته أنه . . . لا يحجب المحبوس في حبسه

من قيد الحق باطلاقه . . . فما أقام الميت من رمسه

هيهات لا يعرف أسراره . . . إلا الذي حج إلى قدسه

Страница 515