Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
فمن يبحث على قولي . . . يجد في بينه بينه وأما أهل الجمال العرضي والحب العرضي فظل زائل وغرض ماثل وجدار مائل بخلاف ما هو عند العلماء بالله فإن الظل عند العالم بالله ساجد والعارض للوجود مستعد والجدار لم يمل إلا عبادة ليظهر ما تحته من كنوز المعارف التي يستغني بها العارف الواقف فخلق الله الغيرة في صورة الخضر فأقامه من انحنائه لما علم أن الأهلية ما وجدت في ذلك الوقت في رب المال فيقع التصرف فيه على غير وجه ولتعلمن نبأه بعد حين فلو ظهر اتخذ عبثا وعاثت فيه الأيدي فسبحان واضع الحكم وناصب الآيات ومظهر الجمال الدلالات ومن أجملها عينا وأكملها كونا عالم الخيال وبه ضرب الله الأمثال وبين تعالى أنه المنفرد بعلمه فإنه قال ناهيا فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون وما جاء بهذه الآية إلا عندما ضرب لنا الأمثال منه فظهر للكون وهو مقدمته ألا ترى الرؤيا وبعينها يدرك الخيال يرى ما يكون قبل كونه وما كان وما هو الوقت عليه وأي حضرة تجد فيها هذه الجمعية إلا حضرة الخيال وكل من تعشق بأمر ما فما تعشق به إلا بعد أن حصله في خياله وجعل له في وهمه مثالا وطبق محبوبه على مثاله ولو لم يكن الأمر كذلك لكان إذا فارقه من تعلق بصره به أو سمعه أو شيء من حواسه فارق التعلق به ونحن لا نجد الأمر كذلك فدل على أن المحبوب عند المحب على مثال صورة وأنشأه في خياله فلزم مشاهدته فتضاعف وجده وتزايد حبه وصار ذلك المثال الذي صوره يحرض مصوره على طلب من صوره على صورته فإن ذلك الأصل هو روح هذا الخيال وبه بقاؤه وهو الذي يحفظه وما اشتد حب المحب إلا في صنعته وفعله فإن الصورة التي تعشق بها في خياله هي من صنعته فما أحب إلا ما هو راجع إليه قبنفسه تعلق وعلى فعله أثنى فمن علم هذا علم حب الله عباده وأنه تعالى أشد حبا فيهم منهم فيه بل لا يحبونه عينا وإنما يحبون إحسانه فإن الإحسان هو مشهودهم ومن أحبه عينا فإنما أحب مثالا صوره في نفسه وتخيله وليس إلا المشبهة خاصة فكل محب فلولا التشبيه ما أحبه ولولا التخيل ما تعلق به ولهذا جعله الشارع في قبلته ووسعه قلب عبده وجعله من القرب به كهو أو كبعض أجزائه فمثل هؤلاء عبدوه ممثلا وشاهدوه محصلا وأما المنزهة فحائرة في عميا يخبطون فيها عشوى لا ظل في ظلمتها ولا ما يمنعهم الدليل من التشبيه وما ثم إيمان يفوق نوره نور الأدلة حتى يدرجها فيه فلا يزال المنزه غير قابض على شيء ولا محصل لأمر فهم أهل البت لأن منهم متفرق والوهم منهم بعيد فنقصهم من كمال معرفة الوجود حكم الأوهام فيهم ولا حكم للأوهام إلا في الكمل من الرجال ولهذا جاءت الشرائع في الله بما تحيله الأدلة فمن تقوى نور إيمانه على تور عقله كما تقوى نور الشمس على نور العين من الكواكب فما أذهب عين أنوارها وإنما أدرجها في نوره فالعالم مستنير كله بنور الشمس ونور الكواكب ولكنهم لا يبصرون الانور الشمس ولا يبصرون المجموع كذلك الكامل من أهل الله إذا أدرج نور عقله في نور إيمانه صوب رأى المنزهة إذا ما تعدت ما كشفته لهم أنوارها وصوب رأى المشبهة إذ ما تعدت ظاهر ما أعطاها نور إيمانها بما ضرب الله لها من المثل فعرفه الكامل عقلا وإيمانا فحملت درجة الكمال كما حاز الخيال درجة الحس والمعنى فلطف المحسوس وكثف المعنى له الإقتدار التام ولذلك قال يعقوب لابنه لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا لما علم من علمهم بتأويل ما مثل الحق له في رؤياه إذ ما كان ما رآه وما مثل له إلا عين إخوته وأبويه فأنشأ الخيال صور الأخوة كواكب وصور الأبوين شمسا وقمرا وكلهم لحم ودم وعروق وأعصاب فأنظر هذه التقلة من عالم السفل إلى عالم الأفلاك ومن ظلمة هذا الهيكل إلى نور هذا الكوكب فقد لطف الكثيف ثم عمد إلى مرتبة التقدم وعلو المنزلة والمعاني المجردة فكساها صورة السجود المحسوس فكثف لطيفها والرؤيا واحدة فلولا قوة هذه الحضرة ما جرى ما جرى ولولا أنها في الوسط ما حكمت على الطرفين فإن الوسط حاكم على الطرفين لأنه حد لهما كما الآن عين الماضي والمستقبل كما أن الإنسان الكامل جعل رتبته وسطا بين كينونته مستويا على عرشه وبين كينونته في قلبه الذي وسعه فله نظر إليه في قلبه فيرى أنه نقطة الدائرة وله نظر إليه في استوائه على عرشه فيرى أنه محيط الدائرة فهو بكل شيء محيط فلا يظهر خط النقطة إلا ونهايته إلى المحيط ولا يظهر خط المحيط من داخله إلا ونهايته إلى النقطة وليست الخطوط سوى العالم فإنه بكل شيء محيط والكل في قبضته وإليه يرجع الأمر كله فالخلاء ما فرض بين النقطة والمحيط وهو الذي عمر العالم بعينه وكونه وفيه ظهرت الإستحالات من نقطة إلى محيط ومن محيط إلى نقطة فما خرج عنه عز وجل شيء ولا ثم شيء خارج عن المحيط فيدخل في إحاطته بل الكل منه انبعث وإليه ينتهي ومنه بدا وإليه يعود فمحيطه أسماؤه ونقطته ذاته فلهذا الواحد العدد الكثير فما كل عين له ناظر إلا عين الإنسان ولولا انسان العين ما نظرت عين الإنسان فبالإنسان نظر الإنسان فبالحق ظهر الحقطة إلا ونهايته إلى المحيط ولا يظهر خط المحيط من داخله إلا ونهايته إلى النقطة وليست الخطوط سوى العالم فإنه بكل شيء محيط والكل في قبضته وإليه يرجع الأمر كله فالخلاء ما فرض بين النقطة والمحيط وهو الذي عمر العالم بعينه وكونه وفيه ظهرت الإستحالات من نقطة إلى محيط ومن محيط إلى نقطة فما خرج عنه عز وجل شيء ولا ثم شيء خارج عن المحيط فيدخل في إحاطته بل الكل منه انبعث وإليه ينتهي ومنه بدا وإليه يعود فمحيطه أسماؤه ونقطته ذاته فلهذا الواحد العدد الكثير فما كل عين له ناظر إلا عين الإنسان ولولا انسان العين ما نظرت عين الإنسان فبالإنسان نظر الإنسان فبالحق ظهر الحق
فقلنا فيه الحق وقلنا في الحق وقلنا فيه در وقلنا فيه حق
فهو الملك والملك وهو الفلك والفلك فإذا ما هو يته قال للحب هيت لك
أي حسنت هيئتي إذ هيت لك إذ لولا حسن العالم ما علم حسن القديم ولا جماله ولولا جمال الحق ما ظهر في العالم جمال فالأمر دوري وبه دار الفلك فدوران الفلك سعيه وما برح من مكانه فهو بكليته المنتقل الذي لم يفارق مكانه تنبيها من الله لعباده أوضرب منل إن الحق وإن أوجد العالم ووصف نفسه بما وصف ما زال في منزلة تنزيهه وتمييزه عن خلقه بذاته مع معينه بكل خلق من خلقه بخلاف الخطوط فإنها متحركة من الوسط وإلى الوسط فهي مفارقة وقاطعة منازل وحركة الوسط لم تفارق منزلتها ولا تحركت في غيرها وهي أعجوبة المسائل التي حار فيها المجيب والسائل
ألا أيها الفلك الدائر . . . لمن أنت في سيركم سائر
إلينا فنحن بأحشاكم . . . إليه فسيركم بائر
تعالى عن الحد في نفسه . . . وقال هو الباطن الظاهر
تدور علينا بأنفسنا . . . وأنت لنا الحكم القاهر
فشغلك بي شغل شاغل . . . وأنت إذا ما انقضى خاسر
فإن كنت في ذاك عن أمره . . . فأنت به الرابح التاجر
ومن فوقكم ثم من فوقه . . . إله لرتقكم فاطر الضمير في فوقه يعود على الفوق الأول
تعين بالقتق في رتقكم . . . فعقلك في صنعه حائر
لذاك تدور وما تبرحن . . . بمثواك والمقبل الغابر
فقف فأبى الجبر إلا السرى . . . وقال أنا الكاسر الجابر
سترت عيون النهى فأثنت . . . وقد علمت أنني الساتر
فسبحان من حكمه حكمة . . . ومن عينه الوارد الصادر
Страница 437