1222

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

' في أرض الحشر وما تحوي عليه من العالم والمراتب وعرش الفصل والقضاء وحملته وصفوف الملائكة بين يدي الحكم العدل اعلم أن الله تعالى إذا نفخ في الصور وبعث ما فيالقبور وحشر الناس والوحوش وأخرجت الأرض أثقالها ولم يبق في بطنها سوى عينها إخراجا لا نباتا وهو الفرق نشأة الدنيا الظاهرة وبين نشأة الآخرة الظاهرة فإن الأولى أنبتنا فيها من الأرض فنبتنا نباتا كما ينبت النبات على التدريج وقبول الزيادة في الجرم طولا وعرضا ونشأة الآخرة إخراج من الأرض على الصورة التي يشاء الحق أن يخرجنا عليها ولذلك علق المشيئة بنشر الصورة التي أعادها في الأرض الموصوفة بأنها تنبت فتنبت على غير مثال لأنه ليس في الصور صورة تشبهها فكذلك نشأة الآخرة يظهرها الله على غير مثال صورة تقدمت تشبهها وذلك قوله كما بدأكم تعودون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون وننشئكم فيما لا تعلمون فإذا أخرجت الأرض أثقالها وحدثت أنها ما بقي فيها مما اختزنته شيء جيء بالعالم إلى الظلمة التي دون الجسر فألقوا فيها حتى لا يرى بعضهم بعضا ولا يبصرون كيف التبديل في السماء والأرض حتى تقع فتمد الأرض أو لامد الأديم وتبسط فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا وهي الساهرة فلا نوم فيها فإنه لا نوم لأحد بعد الدنيا يرجع ما تحت مقعرالفلك المكوكب جهنم ولهذا سميت بهذا الاسم لبعد قعرها فأين المقعر من الأرض ويوضع الصراط من الأرض علوا على استقامة إلى سطح الفلك المكوكب فيكون منتهاه إلى المرج الذي خارج سور الجنة وأول جنة يدخلها الناس هي جنة النعيم وفي ذلك المرج المأدبة وهو درمكة بيضاء نقية منها يأكل أهل المأدبة وهو قوله تعالى في المؤمنين إذا أقاموا التوراة والإنجيل من بني إسرائيل ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم فنحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم نقيم كل ما أنزل إلينا من ربنا بالإيمان وبه نعمل من ذلك بما أمرنا من العمل به وغيرنا من الأمم منهم من آمن كما آمنا ومنهم من آمن ببعض وكفر ببعض فمن نجا منهم قيل فيه لاكلوا من فوقهم وهو ما خرج من فروع أشجار الجنان على السور فظلل على هذا المرج فقطفه السعداء ومن تحت أرجلهم هو ما أكلوه من الدرمكة البيضاء التي هم عليها ووضع الموازين في أرض الحشر لكل مكلف ميزان يخصه وضرب بسور يسمى الأعراف بين الجنة والنار وجعله مكانا إن اعتدلت كفتا ميزانه فلم ترجح إحداهما على الأخرى ووقفت الحفظة بأيدهم الكتب التي كتبوها في الدنيا من أعمال المكلفين وأقوالهم ليس فيها شيء من اعتقادات قلوبهم إلا ما شهدوا به على أنفسهم بما تلفظوا به من ذلك فعلقوها في أعناقهم بأيدهم فمنهم من أخذ كتابه بيمينه ومنهم من أخذه بشماله ومنهم من أخذه من وراد ظهره وهم الذين نبذوا الكتاب في الدنيا وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا وليس أؤلئك إلا الأئمة الضلال المضلون الذين ضلوا وأضلوا وجيء بالحوض يتدفق ماء عليه من الأواني على عدد الشاربين منه ولا تزيد ولا تنقص ترمي فيه أنبوبات أنبوب ذهب وأنبوب فضة وهو لزيق بالسور ومن السور تنبعث هذان الأنبوبان فيشرب منه المؤمنون ويؤتى بمنابر من نور مختلفة في الإضاءة واللون فتنصب في تلك الأرض ويؤتى بقوم فيقعدون عليها قد غشيهم الأنوار لا يعرفهم أحد في رحمة الابد عليهم من الخلع الإلهية ما تقربه أعينهم ويأتى مع كل إنسان قرينه من الشياطين والملائكة وتنشر الألوية في ذلك اليوم للسعداء والأشقياء بأيدي أئمتهم الذين كانوا يدعونهم إلى ما كانوا يدعونهم إليه حق وباطل وتجتمع كل أمة إلى رسولها من آمن منهم به ومن كفر وتحشر الأفراد والأنبياء بعمزل من الناس بخلاف الرسل فإنهم أصحاب العساكر فلهم مقام يخصهم وقد عين الله في هذه الأرض بين يدي عرش الفصل والقضاء مرتبة عظمى امتدت من الوسيلة التي في الجنة يسمى ذلك المقام المحمود وهو لمحمد صلى الله عليه وسلم خاصة وتأتي الملائكة ملائكة السموات ملائكة كل سماء على حدة متميزة عن غيرها فيكونون سبعة صفوف أهل كل سماء صف والروج قائم مقدم الجماعة وهو الملك الذي نزل بالشرائع على الرسل ثم يجاء بالكتب المنزلة والصحف وكل طائفة ممن نزلت من أجلها خلفها فيمتازون عن أصحاب الفترات وعمن تعبد نفسه بكتاب لم ينزل من أجله وإنما دخل فيه وترك ناموسه لكونهمن عند الله وكان ناموسه عن نظر عقلي من عاقل مهدي ثم يأتي الله عز وجل على عرشه والملائكة الثمانية تحمل ذلك العرش فيضعونه في تلك الأرض والجنة عن يمين العرش والنار من الجانب الآخر وقد علت الهيبة الإلهية وغلبت على قلوب أهل الموقف من إنسان وملك وجان وومحش فلا يتكلمون إلا همسا بإشارة عين وخفي صوت وترفع الحجب بين الله وبين عباده وهو كشف الساق ويأمرهم داعي الحق عن أمر الله بالسجود لله فلا يبقى أحد سجد لله خالصا على أي دين كان إلا سجد السجود المعهد ومن سجد اتقاء ورياء خر على قفاه وبهذه السجدة يرجح ميزان أصحاب الأعراف لأنها سجدة تكليف فيسعدون ويدخلون الجنة ويشرع الحق في الفصل والحكم بين عباده فيما كان بينهم وأمل ما كان بينهم وبين الله فإن الكرم الإلهي قد أسقطه فلا يؤاخذ الله أحد من عباد الله فيما لم يتعلق به حق للغير وقد ورد من أخبار الأنبياء عليهم السلام في ذلك اليوم ما قد ورد على ألسنة الرسل ودون الناس فيه ما دونوا فمن أراد تفاصيل الأمور فينظرها هنالك ثم تقع الشفاعة الأولى من محمد صلى الله عليه وسلم في كل شافع أن يشفع فيشفع الشافعون ويقبل الله من شفاعتهم ما شاء ويرد من شفاعتهم ما شاء لأن الرحمة في ذلك اليوم يبسطها الله في قلوب الشفعاء فمن رد الله شفاعته من الشافعين لم يردها انتقاصا بهم ولا عدم رحمة بالمشفوع فيه وإنما أراد بذلك إظهار المنة الإلهية علة بعض عباده فيتولى الله سعادتهم ورفع الشقاوة عنهم فمنهم من يرفع ذلك عنه بإخرجهم من النار إلى الجنان وقد ورد وشفاعته بشفاعة أرحم الراحمين عند المنتقم الجبار فهي مراتب أسماء إلهية لا شفاعة محققة فإن الله يقول في ذلك اليوم شفت الملائكة والنبيون والمؤمنون وبقي أرحم الراخمين فدل بالمفهوم أنه لم يشفع فيتولى بنفسه إخراج من يشاء من النار إلى الجنة ونقل حال من هو من أهل النار من شقاوة الآلام إلى سعادة إزالتها فذلك قدر نعيمه وقد يشاء ويملأ الله جهنم بغضبه المشوب وقضائه والجنة برضاه فتعم الرحمة وتنبسط النعمة فيكون الخلق كما هم في الدنيا على صورة الحق فيتحولون لتحوله وآخر صورة يتحول إليها في الحكم في عباده صورة الرضا فيتحول الحق في صورة النعيم فإن الرحيم والمعافي أول من يرحم ويعفو وينعم على نفسه بإزالة ما كان فيه من الجرح والغضب على من أغضبه ثم سرى ذلك في المغضوب عليه فمن فهم فقد أمناه ومن لم يفهم فسيعلم ويفهم فإن المآل إليه والله من حيث يعلم نفسه ومن هويته وغناه فهو على ما هو عليه وإنما هذا الذي وردت به الأخبار وأعطاه الكشف إنما ذلك من أحوال تظهر ومقامات تشخص ومعان تجسد ليعلم الحق عبادة معنى الإسم الإلهي الظاهر وهو ما بدا من هذا كله والاسم الإلهي الباطن وهو هويته وقد تسمى لنا بهما فكل ما هو العالم فيه من تصريف وانقلاب وتحول في صور في حق وخلق فذلك من حكم الاسم الظاهر وهو منتهى علم العالم والعلماء بالله وأما الاسم الباطن فهو إليه لا إلينا وما بإيدينا منه سوى ليس كمثله شيء على بعض وجوه محتملاته إلا أن أوصاف التنزيه لها تعلق بالاسم الباطن وإن كان فيه تحديد ولكن ليس في الإمكان أكثر من هذا فإنه غاية الفهم عندنا الذي يعطيه استعدادنا وأما قوله تعالى وإن منكم إلا واردها فإن الطريق إلى الجنة عليها فلا بد من الورد فإذا لم يبق في أرض الحشر من أهل الجنة أحد عاد كله نارا أي دار النار وإن كان فيها زمهرير فجهنم من مقعر فلك الكواكب إلى أسفل سافلين '

Страница 426