1200

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

ولا تناء ولا تدان . . . ولا خفاء ولا ظهور ' الوصل التاسع من خزائن الجود ' قال تعالى والتفت الساق بالساق فهو التفاف لا ينحل فإنه تعالى تمم فقال إلى ربك يومئذ المساق فأتى بالإسم الذي يعطي الثبات والأمر ملتنف بالأمر وإلى الرب المساق فلا بد من ثبات هذا الإلتفاف في الدار الآخرة فعين أمر الدنيا عين أمر الآخرة غير أن موطن الآخرة لا يشبه موطن النيا لما في الآخرة من التخليص ااقائم بوجود الدارين فوقع التميز بالدار والكل آخرة فالتف أمر الدنيا بأمر الآخرة لا عين الدنيا بأمر الآخرة ولا عيين الدنيا بعين الآخرة ولكل دار أهل وجماعة والأمر ما هو عليه ذلك الجميع وإن اختلفت الأحوال فلا تزال الناس في الآخرة ينتقلون بالأحوال كما كانوا في الدنيا ينتقلون بالأحوال والأعيان ثابتة فإن الرب يحفظها فالإنتقال هو الجامع وفيما إذ ينتقلون فذلك علم آخر يعلم من وجه آخر فمن كون الآخرة دار جزاء كما كانت الدنيا جزاء في الخير والشر ظهر في الآخرة ما ظهر من سعادة وشقاء فالشقاء للغضب الإلهي والسعادة للرضى الإلهي فالرضى الإلهي بسط الرحمة من غير انتهاء والغضب منقطع بالخير النبوي فينتهي حكمه ولا ينتهي حكم الرضى ولا سيما وقد قدمنا في كتابنا هذا أن الإنسان ولد على الفطرة وهي العلم بوجود الرب أنه ربنا ونحن عبيد له وأن الإنسان لا يقبض حين يقبض إلا بعد كشف الغطاء فلا يقبض إلا مؤمنا ولا يحشر إلا مؤمنا غير أن الله لما قال فلم يك ينفعهم لإيمانهم لما رأوا بأسنا فما آمنوا إلا ليندفع عنهم ذلك البأس فما اندفع عنهم وأخذهم الله بذلك البأس وما ذكر أنه لا ينفعهم في الآخرة ويؤيد بذلك قوله فولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا حين رآوا البأس كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا فهذا معنى قولنا فلم يك ينفعهم إيمانهم في رفع البأس عنهم في الحياة الدنيا كما نفع قوم يونس فما تعرض إلى الآخرة ومع هذا فإن الله يقيم حدود على عباده حيث شاء ومتى شاء فثبت انتقال الناس في الدارين في أحوالهم من نعيم إلى نعيم ومن عذاب إلى عذاب ومن عذاب إلى نعيم من غير مدة معلومة لنا فإن الله ما عرفنا إلا أنا استروحنا من قوله في يوم كان مقداره خمسن ألف سنة أن هذا القدر مدة إقامة الحدود والله أعلم فإنه لا علم لي بذلك من طريق الكشف فرحم الله عبدا أطلعه الحق على انتهاء مدة الشقاء فيلحقها في هذا الموضع من كتابي هذا فإني علمت ذلك مجملا من غير تفصيل ولما كان إلى ربك يومئذ المساق والرب المصلح فإن الله يصلح بين عباده يوم القيامة هكذا جاء في الخير النبوي قي الرجلين يكون لأحدهما حق على الآخر فيقفان بين يدي الله تعالى فيقول رب خذ لي بمظلمتي من هذا فيقول له ارفع رأسك فيرى خيرا كثيرا فيقول المظلوم لمن هذا يارب فيقول لمن أعطاني الثمن فيقول يا رب ومن يقدر على ثمن هذا فيقول له أنت بعفوك عم أخيك فيقول قد عفوت عنه فيأخذ بيده فيدخلان الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ايراده هذا الخير فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين عباده يوم القيامة الكريم إذا كان من شأنه أن يصلح بين عباده بمثل هذا الصلح حتى يسقط المظلوم حقه ويعفو عن أخيه فالله أولى بهذه الصفة من العبد في ترك المؤاخذة بحقوقه من عباده فيعاقب من شاء بظلم الغير لا بحقه المختص به ولهذا الأخذ بالشرك من ظلم الغير فإن الله ما ينتصر لنفسه وإنما ينتصر لغيره والذي شاء سبحانه ينتصر له فإن الشركاء يتبرؤن من اتباعهم يوم القيامة والرب أيضا المغذى والمربى فهو يربي عباده والمربى من شأنه إصلاح حال من يربيه فمن التربية ما يقع بها الألم كمن يضرب ولده ليؤدبه وذلك من جملة تربيته وطلب المصلحة في حقه لينفعه ذلك في موطنه كذلك حدود الله تربية لعباده حيث أقامها الله عليهم فهو يربيهم بها لسعادة لهم في ذلك من حيث لا يشعرون كما لا يشعر الصغير بضرب من يربيه إياه والرب أيضا السيد والسيد أشفق على عبده من العبد على نفسه فإنه أعلم بمصالحه ولن يسعى سيد في إتلاف عبده لأنه لا تصح له سيادة إلا بوجود العبد فإنها صفة إضافية فعلى قدر ما يزول من المضاف يزول من حكم المضاف إليه كالسلطان إذا لم يكن شغله دائما في أمور رعيته وإلا فماله من السلطنة إلا الاسم وهو معزول في نفس الأمر فإن المرتبة لا تقبله سلطانا إلا بشروطها فعلى قدر ما يشتغل عن رعيته بنفسه في لهوه وطربه فهو انسان من جملة الناس لاحظ له في السلطنة وينقصه في الآخرة من أجر السلطنة وعزها وشموخها على قدر ما فرط فيه من حقها في الدنيا بلهوه ولعبه وصيده وتغافله عن أمور رعيته وإذا سمع السلطان باستغاثة بعض رعيته عليه فلم يلتفت لذلك المستغيث ولا قضى فيه بما تعطيه مسألته لماله وأما عليه فقد شهد على نفسه بهذا الفعل إنه معزول وإنه ليس بسلطان ولا فرق بينه وبين العامة فما يقع مثل هذا الامن سلطان جاهل لا معرفة له بقدر ما ولاه الله عليه ولا غر وإن هذا الفعل يوجب أن يحور عليه وباله يوم القيامة وتقوم عليه الحجة عند الله لرعيته فيبقى موبقا بعمله ولا ينفعه عند ذلك لهوه ولا ماله ولا بنوه ولا كل ما شغله عما تطلبه السلطنة بذاتها وأما الرب هو المالك فلشدة ما يعطيه هذا الأسم من النظر فيما تستحقه المرتبة فيوفيها حقها فقد بان لك في هذا المساق معنى امحتصاص هذا الاسم الرب الذي إليه المساق عند التفاف الساق بالساق فبه انتظم الأمران وثبت الانتقالان ومن علم ثبوت الوجود ومن هو مالكه وسيد ومصلحه والثابت له حكمه فيه علم أن الرب مالكه ومن علم منزلة عبوديته علم منزلة سيادة سيده فخافه ورجاها بشروطها فعلى قدر ما يشتغل عن رعيته بنفسه في لهوه وطربه فهو انسان من جملة الناس لاحظ له في السلطنة وينقصه في الآخرة من أجر السلطنة وعزها وشموخها على قدر ما فرط فيه من حقها في الدنيا بلهوه ولعبه وصيده وتغافله عن أمور رعيته وإذا سمع السلطان باستغاثة بعض رعيته عليه فلم يلتفت لذلك المستغيث ولا قضى فيه بما تعطيه مسألته لماله وأما عليه فقد شهد على نفسه بهذا الفعل إنه معزول وإنه ليس بسلطان ولا فرق بينه وبين العامة فما يقع مثل هذا الامن سلطان جاهل لا معرفة له بقدر ما ولاه الله عليه ولا غر وإن هذا الفعل يوجب أن يحور عليه وباله يوم القيامة وتقوم عليه الحجة عند الله لرعيته فيبقى موبقا بعمله ولا ينفعه عند ذلك لهوه ولا ماله ولا بنوه ولا كل ما شغله عما تطلبه السلطنة بذاتها وأما الرب هو المالك فلشدة ما يعطيه هذا الأسم من النظر فيما تستحقه المرتبة فيوفيها حقها فقد بان لك في هذا المساق معنى امحتصاص هذا الاسم الرب الذي إليه المساق عند التفاف الساق بالساق فبه انتظم الأمران وثبت الانتقالان ومن علم ثبوت الوجود ومن هو مالكه وسيد ومصلحه والثابت له حكمه فيه علم أن الرب مالكه ومن علم منزلة عبوديته علم منزلة سيادة سيده فخافه ورجاه وصدقه في أمنه إذا أمنه لعلمه بأنه السيد الوفي الصادق الغني ومهما تهدم شيء من بيت الوجود رمه هذا السيد بيد عبده لأنه آلته في ذلك والمستخدم فعلى يده يكون صلاح ما تهدم منه ويأمره سيده في ذلك إما بمشافهة أو بتبليغ مبلغ يبلغ إليه من السيد بإصلاحه أو صورة حال تعطيه إصلاح ذلك من غير توقف على الأمر الآتي من عند السيد كالرهبانية الحسنة التي ابتدعها من ابتدعها فهو مأجور فيها . وافقة بصورة الحال لما في نفس السيد وإن لم يأمر بها في النواميس في أهل الفترات فإن الشرع ما جاء إلا لمصالح الدنيا والآخر فالآخرة لا تعرف إلا باخبارخالقها وإنها في حكم العقل ممكنة والدنيا ومصالحها معلومة لأنها واقعة مشهودة فللنظر في مصالحها مجال بخلاف الآخرة فلا تتوقف مصالح الدنيا على ما تتوقف عليه مصالح الآخرة ولهذا ما خلت طائفة من ناموس تكون عليه لأن طلب المصالح ذاتي في الحيوان فكيف في الأنسان صاحب الفكر والرؤية فمن تدبر هذا الوصل رأى عجبا وعلم علما يعطيه الرفعة في الدنيا والآخرة وينضم اليه علم الجمع والفرق الذي في عين الجمع وعلم الأحوال والشئون وعلم الزمانين وعلم ما يختص بالكون وعلم القلوب التي وسعت الحق جل جلاله وعلم ما يقع به البقاء لهذا الوجود أعنى الموجودات كلها وعلم العاقبة وهو وصل شريف .

Страница 372