1137

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

اعلم علمك الله ما يبقيك وجعلك ممن ينقيك أن النور يدرك ويدرك به والظلمة تدرك ولا يدرك بها وقد يعظم النور بحيث أن يدرك ولا يدرك به ويلطف بحيث أن لا يدرك ويدرك به ولا يكون إدراك إلا بنور في المدرك لا بد من ذلك عقلا وحسا سئل النبي صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال نور أني أراه فنبه بهذا القول على غاية القرب فإنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون يقول الله ذلك في المختصر فالحق هو النور المحض والمحال هو الظلمة المحضة فالظلمة لا تنقلب نورا أبدا والنور لا ينقلب ظلمة أبدا والخلق بين النور والظلمة برزخ لا يتصف بالظلمة لذاته ولا بالنور لذاته وهو البرزخ والوسط الذي له من طرفيه حكم ولهذا جعل للإنسان عينين وهداه النجدين لكونه بين طريقتين فبالعين الواحدة من الطريق الواحدة يقبل النور وينظر إليه بقدر استعداده وبالعين الأخرى من الطريق الأخرى ينظر إلى الظلمة ويقبل عليها وهو في نفسه لا نور ولا ظلمة فلا هو موجود ولا هو معدوم وهو المانع القوي الذي يمنع النور المحض أن ينفر الظلمة ويمنع الظلمة المحضة أن تذهب بالنور المحض فيتلقى الطرفين بذاته فيكتسب بهذا التلقي من النور ما يوصف به من الوجود ويكتسب بهذا التلقي من الظلمة ما توصف به من العدم فهو محفوظ من الطرفين ووقاية للطرفين فلا يقدر قدر الخلق إلا الله فهذا أصل الأنوار والظلمات الظاهرة في العالم وهو ما انصبغ به الممكن من الطرفين ولو لا ما هو بهذه المثابة من الحفظ لعين الطرفين ما وصف الحق نفسه بما أوجبه على نفسه بقوله كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال ورحمتي وسعت كل شيء جزاء وفاقا لما هو عليه الممكن من الوقاية وراعى المحال أيضا له ذلك فأفاض عليه من حقيقته فحفظ عليه عدمه وحفظ الحق عليه وجوده فاتصف الممكن بالوجود والعدم معافى الإثبات أي هو قابل لكل واحد منهما كما اتصف أيضا لهذا بأنه لا موجود ولا معدوم ف النفي فجمع بينهما في وصفه بين النفي والإثبات فلو كان موجودا لا يتصف بالعدم لكان حقا ولو كان معدوما لا يتصف لا يتصف بالوجود لكان محالا فهو الحافظ المحفوظ والواقي الموقي فهذا الحد له لازم ثابت لا يخرج عنه ولهذا أيضا اتصف بالحسرة بين العدم والوجود لعدم تخلصه إلى أحد الطرفين لأنه لذاته كان له الحكم

Страница 268