1116

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

الأمر الإلهي نافذ في المأمور لا يتوقف فإذا ورد الأمر الإلهي على لسان الكون ظهر في الأمثال فاعتزت النفوس أن تكون تتصرف تحت أوامر أمثالها فردت أوامر الحق إما على جهالة بأنها أوامر الحق وإما على علم بأنها أوامر الحق لكن أثرت فيها الواسطة لأن المحل برد الحال فيه إلى صورته كالماء في الأوعية إلا أن المأمور إذا كان على بينة من ربه أبصر المأمور به ليس في قدرته إيجاد عينه إلا أن يتعلق به الأمر الإلهي الذي له النفوذ فيهيئ محله لوجود المأمور به عند إيجاد الحق إياه فإذا هيأ محله أوجده الحق فيقال في المحل أنه عبد طائع لله فيما أمره به ولسان الحال والكشف يقول ليس لك من الأمر شيء وإذا لم يهيئ محله لوجود المأمور به لم يظهر للمأمور به عين فقيل عبد عاص أمر ربه مخالف ولسان الحال والكشف يقول له ليس لك من الأمر شيء وسواء كان الواسطة يأمر أو يتكلم بلسان حق أو بغير لسان حق فإن هذه مسألة قد فشت في العامة وهي مبنية على أصل فاسد فيقولون في المذكرين إذا لم يؤثروا في السامعين أنه لو خرج الكلام من القلب لوقع في القلب وإذا كان من اللسان لم يعد الآذان ويشيرون بذلك إلى المذكر لو كان صادقا فيما يدعو به الناس إلى الله لأثر ومعلوم أن الأنبياء والرسل عليهم السلام صادقون في أحوالهم بل هم أصدق الدعاة إلى الله ثم إنهم يدعون على بصيرة إلى الله بصورة ما أوحى به إليهم فهم صادقون بكل وجه ومع هذا يقول نوح عليه السلام إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وقال فلما جاءهم نذير يعني دعاء الحق على لسن الرسول صلى الله عليه وسلم ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض فلا تغالط نفسك وانظر فيما دعيت إليه فإن كان حقا ولو كان من شيطان فاقبله فإنك إنما تقبل الحق ولا تبال من جاء به هذا مطلب الرجال الذين يعرفون الأشياء بالحق ما يعرفون الحق بالأشياء وأصحاب هذا الوصف هم العارفون بالموازين الإلهية المعرفة التامة وهم قليلون في العالم إلى وقتي هذا ما رأيت منهم واحدا وإن كنت رأيته فما رأيته في حال تصرفه في هذا المقام وهم حكماء هذا الطريق ناطقون بالله عن الله ما أمرهم به الله

فلله من خلقه طائفه . . . عليه قلوب لها عاكفه

وليست لهم في الذي قد دعا . . . من أحوالهم صفة صارفه إذا ما دعاها بأنفاسها . . . يراها على بابه واقفه

تبادر للأمر من كونها . . . بمن قد دعاها له عارفه

إذا أضيف حكم من أحكام الوجود إلى غير الله أنكره أهل الشهود خاصة وهم الذين لا يشهدون شيء ولا يرونه إلا رأوا الله قبله كما قال الصديق عن نفسه وأما العلماء فهم في هذا المقام على حكم الحق فيه لا على ما يشهدونه فينكرون النكرة ويعرفون المعرفة إذ كان الوجود مبناه على المعرفة وهو الأصل فلما جاءت الأمثال والأشباه ظهر التنكير فافتقرنا إلى البدل والنعت وعطف البيان ولولا الأمثال وحصول التنكير ما احتجنا إلى شيء وليس الحدود الذاتية للأشيئاء تقوي قوة النعوت فإن الحدود الذاتية مثلا للإنسان بما هو إنسان لا تميز زيدا عن عمرو فلا بد من زيادة يقع بها تعريف هذا التنكير لو قلت جاءني إنسان لم يعرف من هو حتى تقول فلان فإن كان في حضرة التنكير نعته أو أبدلت منه أو عرفته بعطف البيان حتى تقيمه في حضرة التعريف ليعرف المخبر به من أردت وهذا مقام لم يتحقق به أحد مثل الملامية من أهل الله وهم سادات هذا الطريق ومن الناس من ينكر على الحق لا على جهة الاعتراض عليه وإنما يطلب بذلك أن يعلم ما هو الأمر عليه للذي جهله بالتعريف الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ومن هذا المقام قولي

قلت لمن يخلق ما يخلق . . . مالك لا تبقى الذي تخلق

فقال لي أن المحل الذي . . . أخلقه في نفسه ضيق

ما يقبل التكوين إلا كذا . . . فاسكت فغن الباب لا يغلق

ما العين إلا واحد دائم . . . فلا تبالي أنه مطلق

أجدد التكوين في عينه . . . والناس في لبس فلا تنطق

خلف حجاب المثل أبصارهم . . . لذلك الوهم لهم يسبق

فاستنشق العرف من أعراضهم . . . فإنها المسك الذي يعبق

فانظر إلى موجد أعيانهم . . . ما هو غير هكذا حققوا

فكل ما يرى منه بناؤه . . . من صورة في ذاتنا تعلق

أرواحهم غذاء أشباحهم . . . وروحهم من ثمري تعلق

الحدود الذاتية الإلهية التي يتميز بها الحق من الخلق لا يعلمها إلا أهل الرؤية لا أهل المشاهدة ولا غيرهم ولا تعلم بالخبر لكن قد تعلم بعلم ضروري يعطيه الله من يشاء من عباده لا يلحق بالخبر الإلهي وما ثم أمر لا يدرك من جهة الخبر الإلهي إلا هذا وما عدا هذا فلا يعلم إلا بالخبر الإلهي أو العلم الضروري لا غير فحدود الموجودات على اختلافها هي حدود الممكنات من حيث أحكامها في العين الوجودية وحد العين الوجودية الذاتي ليس إلا عين كونها موجودة فوجودها عين حقيقتها إذ ليس لمعلوم وجود أصلا وغاية العارفين أن يجعلوا حدود الكون بأسره هو الحد الذاتي لواجب الوجود والعلماء بالله فوق هذا الكشف والمشهد كما ذكرناه قبل وهم رضي الله عنهم يحافظون على هذا المقام لسرعة تفلته من قلوبهم فإنه من لم تستصحبه الرؤية دائما مع الأنفاس فإنه لا يكون من هؤلاء الرجال وهذا مقام من يقول ما رأيت إلا الله فإن قيل له فمن الرائي قال هو فإن قيل له فمن القائل قال هو فإن قيل له فمن السائل قال هو فإن قيل له فكيف الأمر قال نسب تظهر فيه منه له فما ثم في ثم إلا هو وهو عين ثم وهذا هو مشهد أبي يزيد البسطامي رضي الله عنه بالحال

Страница 222