Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
ألا كل كون حرف لفظ محقق . . . ونسبتكم من ذلك الحرف معناه اعلم أن هذا المنزل من منازل التوحيد والأنوار وأدخلنيه الله تعالى مرتين وفي هذا المنزل صرت نورا كما قال صلى الله عليه وسلم في دعائه واجعلني نورا ومن هذا المنزل علمت الفرقان بين الأجسام والأجساد فالأجسام هي هذه المعروفة في العموم لطيفها وشفافها وكثيفها ما يرى منها وما لا يرى والأجساد هي ما يظهر فيها الأرواح في اليقظة الممثلة في صور الأجسام وما يدركه النائم في نومه من الصور المشبهة بالأجسام فيما يعطيه الحس وهي في نفسها ليست بالأجسام واعلم أن مرتبة الإنسان الكامل من العالم مرتبة النفس الناطقة من الإنسان فهو الكامل الذي لا أكمل منه وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومرتبة الكمل من الأناسي النازلين عن درجة هذا الكمال الذي هو الغاية من العالم منزلة القوى الروحانية من الإنسان وهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومنزلة من نزل في الكمال عن درجة هؤلاء من العالم منزلة القوى الحسية من الإنسان وهم الورثة رضي الله عنهم وما بقي ممن هو على صورة الإنسان في الشكل هو من جملة الحيوان فهم بمنزلة الروح الحيواني في الإنسان الذي يعطي النمو والإحساس واعلم أن العالم اليوم بفقد جمعية محمد صلى الله عليه وسلم في ظهوره روحا وجسما وصورة ومعنى نائم لا ميت وان روحه الذي هو محمد صلى الله عليه وسلم هو من العالم في صورة المحل الذي هو فيه روح الإنسان عند النوم إلى يوم البعث الذي هو مثل يقظة النائم هنا وإنما قلنا محمد صلى الله عليه وسلم على التعيين أنه الروح الذي هو النفس الناطقة في العالم لما أعطاه الكشف وقوله صلى الله عليه وسلم أنه سيد الناس والعالم من الناس فإنه الإنسان الكبير في الجزم والمقدم في التسوية والتعديل ليظهر عنه صورة نشأة محمد صلى الله عليه وسلم كما سوى الله جسم الإنسان وعدله قبل وجود روحه ثم نفخ فيه من روحه روحا كان به إنسانا تاما أعطاه بذلك خلقه وهو نفسه الناطقة فقبل ظهور نشأته صلى الله عليه وسلم كان العالم في حال التسوية والتعديل كالجنين في بطن أمه وحركته بالروح الحيواني منه الذي صحت له به الحياة فأجل فكرك فيما ذكرته لك فإذا كان في القيامة حيي العالم كله بظهور نشأته مكملة صلى الله عليه وسلم موفر القوى وكان أهل النار الذين هم أهلها في مرتبتهم في إنسانية العالم مرتبة ما ينمو من الإنسان فلا يتصف بالموت ولا بالحياة وكذا ورد فيهم النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يموتون فيها ولا يحيون وقال الله فيهم لا يموت فيها ولا يحيا والملائكة من العالم كله كالصور الظاهرة في خيال الإنسان وكذلك الجن فليس العالم إنسانا كبيرا إلا بوجود الإنسان الكامل الذي هو نفسه الناطقة كما أن نشأة الإنسان لا تكون إنسانا إلا بنفسها الناطقة ولا تكون كاملة هذه النفس الناطقة من الإنسان إلا بالصورة الإلهية المنصوص عليها من الرسول صلى الله عليه وسلم فكذلك نفس العالم الذي هو محمد صلى الله عليه وسلم حاز درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية في البقاء والتنوع في الصور وبقاء العالم به فقد بان لك حال العالم قبل ظهوره صلى الله عليه وسلم أنه كان بمنزلة الجسد المسوى وحال العالم بعد موته بمنزلة النائم وحالة العالم ببعثه يوم القيامة بمنزلة الانتباه واليقظة بعد النوم واعلم أن الإنسان لما كان مثال الصورة الإلهية كالظل للشخص الذي لا يفارقه على كل حال غير أنه يظهر للحس تارة ويخفى تارة فإذا خفي فهم معقول فيه وإذا ظهر فهو مشهود بالبصر لمن يراه فالإنسان الكامل في الحق معقول فيه كالظل إذا خفي في الشمس فلا يظهر فلم يزل لإنسان أزلا وأبدا ولهذا كان مشهودا للحق من كونه موصوفا بأن له بصرا فلما مد الظل منه ظهر بصورته ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا أي ثابتا فيمن هو ظله فلا يمده فلا يظهر له عين في الوجود الحسي إلا لله وحده فلم يزل مع الله ولا يزال مع الله فهو باق ببقاء الله وما عدا الإنسان الكامل فهو باق بإبقاء الله ولما سوى الله جسم العالم وهو الجسم الكل الصوري في جوهر الهباء المعقول قبل فيض الروح الإلهي الذي لم يزل منتشرا غير معين إذ لم يكن من بعينه فحيي جسم العالم به فكما نضمن جسم العالم أجسام شخصياته كذلك تضمن روحه أرواح شخصياته هو الذي خلقكم من نفس واحدة ومن هنا قال من قال أن الروح واحد العين في أشخاص نوع الإنسان وأن روح زيد هو روح عمرو وسائر أشخاص هذا النوع ولكن ما حقق صاحب هذا الأمر صورة هذا الأمر فيه فإنه كما لم تكن صورة جسم آدم جسم كل شخص من ذريته وإن كان هو الأصل الذي منه ظهرنا وتولدنا كذلك الروح المدبرة لجسم العالم بأسره كما أنك لو قدرت الأرض مستوية لا نرى فيها عوجا ولا أمتا وانتشرت الشمس عليها أشرقت بنورها ولم يتميز النور بعضه عن بعضه ولا حكم عليه بالجزي ولا بالقسمة ولا على الأرض فلما ظهرت البلاد والديار وبدت ظلالات هذه الأشخاص القائمة انقسم النور الشمسي وتميز بعضه عن بعضه لما طرأ من هذه الصور في الأرض فإذا اعتبرت هذا علمت أن النور الذي يخص هذا المنزل ليس النور الذي يخص المنزل الآخر ولا المنازل الأخر وإذا اعتبرت التي ظهر منها هذا النور وهو عينها من حيث انفهاقه عنها قلت الأرواح روح واحدة وإنما اختلفت بالمحال الشمس كالأنوار نور عين واحدة غير أن حكم الاختلاف في القوابل مختلف لاختلاف أمزجتها وصور أشكالها ولما أعطيت هذا المنزل سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وأقمت فيه شبه لي بالماء في النهر لا يتميز فيه صورة بل هو عين الماء لا غير فإذا حصل ما حصل منه في الأواني تعين عند ذلك ماء الحب من ماء الجرة من ماء الكوز وظهر فيه شكل إنائه ولون إنائه فحكمت عليه الأواني بالتجزي والأشكال مع علمك أن عين ما لم يظهر فيه شكل إذا كان في النهر عين ما ظهر إذا لم يكن فيه غير أن الفرقان بين الصورتين في ضرب المثل أن ماء الأواني وأنوار المنازل إذا فقدت رجعت إلى النور الأصلي والنهر الأصلي وكذلك هو في نفس الأمر لو لم تبق آنية ولا يبقى منزل لأنه لما أراد الله بقاء هذه الأنوار على ما قبلته من التمييز خلق لهما أجسادا برزخية تميزت فيها هذه الأرواح عند انتقالها عن هذه الأجسام الدنياوية في النوم وبعد الموت وخلق لها في الآخرة أجساما طبيعية كما جعل لها في الدنيا ذلك غير أن المزاج مختلف فنقلها عن جسد البرزخ إلى أجسام نشأة الآخرة فتميزت أيضا بحكم نميز صور أجسامها ثم لا تزال كذلك أبد الآبدين فلا ترجع إلى الحال الأول من الوحدة العينية أبدا فانظر ما أعجب صنع الله الذي أتقن كل شيء فالعالم اليوم كله نائم من ساعة مات رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى نفسه حيث هو صورة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يبعث ونحن بحمد الله في الثلث الأخير من هذه الليلة التي العالم نائم فيها ولما كان تجلي الحق في الثلث الأخير من الليل وكان تجليه يعطي الفوائد والعلوم والمعارف التامة على أكمل وجوهها لأنها عن تجل أقرب لأنه تجل في السماء الدنيا فكان علم آخر هذه الأمة أتم من علم وسطها وأولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه الله بعثه والشرك قائم والكفر ظاهر فلم يدع القرن الأول وهو قرن الصحابة إلا إلى الإيمان خاصة ما أظهر لهم مما كان يعلمه من العلم المكنون وأنزل عليه القرآن الكريم وجعله يترجم عنه بما يبلغه إفهام عموم ذلك القرن فصور وشبه ونعت بنعوت المحدثات وأقام جميع ما قاله من صفة خالقه مقام صورة حسية مسواة معدلة ثم نفخ في هذه الصورة الخطابية روحا لظهور كمال النشأة فكان الروح ليس كمثله شيء وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وكل آية تسبيح في القرآن فهو روح صورة نشأة الخطاب فافهم فإنه سر عجيب فلاح من ذلك لخواص القرن الأول دون عامته بل لبعض خواصه من خلف خطاب التنزيه أسرار عظيمة ومع هذا لم يبلغوا فيها مبلغ المتأخرين من هذه الأمة لأنهم أخذوها من مواد حروف القرآن والأخبار النبوية فكانوا في ذلك بمنزلة أهل السمر الذين يتحدثون في أول الليل قبل نومهم فلما وصل زمان ثلث هذه الليلة وهو الزمان الذي نحن فيه إلى أن يطلع الفجر فجر القيامة والبعث ويوم النشر والحشر تجلى الحق في ثلث هذه الليلة وهو زماننا فأعطى من العلوم والأسرار والمعارف في القلوب بتجليه ما لا تعطيه حروف الأخبار فإنه أعطاها في غير مواد بل المعاني مجردة فكانوا أتم في العالم وكان القرن الأول أتم في العمل وأما الإيمان فعلى التساوي فإن هذه النشأة لما فطرت على الحسد وبعث فيها نبي من جنسها فما آمن به الأقوى على دفع نفسه لما فيها من الحسد وحب التفوق والنفور من الحكم عليها ولا سيما إذا كان الحاكم عليها من جنسها تقول بماذا فضل علي حتى يتحكم في بما يريده فينسب إلى المؤمن من الصحابة من القوة في الإيمان ما لا ينسب إلى من ليست له مشاهدة تقدم جنسه عليه فكان اشتغالهم بدفع قوة سلطان الحسد أن يحكم فيهم بالكفر يمنعهم من إدراك غوامض العلوم وأسرار الحق في عباده ولم تحصل له رتبة الإيمان بغيب صورة الرسول وما جاء به لكونهم مشاهدين له ولصورة ما جاء فلما جاء زماننا ووجدنا أوراقا مكتوبة سواد في بياض وأخبار منقولة ووجدنا القبول عليها ابتداء لا تقدر على دفعه من نفوسنا إذا وفقنا الله علمنا أن قوة نور الإيمان أعطى ذلك ولم نجد ترددا ولا طلبنا آية ولا دليلا على صحة ما وجدنا مكتوبا من القرآن ولا منقولا من الأخبار فعلمنا على القطع قوة الإيمان الذي أعطانا الله عناية منه وكنا في هذه الحالة مؤمنين بالغيب الذي لا درجة للصحابة فيه ولا قدم كما لم يكن لنا قدم في الإيمان الذي غلب ما يعطيه سلطان الحسد عند المشاهدة فقابلنا هذه القوة بتلك القوة فتساوتا وبقي الفضل في العلم حيث أخذناه من تجلي هذه الليلة المباركة التي فاز بها أهل ثلثها مما لا قدم للثلثين الماضيين من هذه الليلة فيها ثم أن تجليه سبحانه في ثلث الليل من هذه الليالي الجزئية التي يعطيها الجديد أن في قوله أن ربنا ينزل كل ليلة في الثلث الأخير منها إلى السماء الدنيا فيقول هل من تائب هل من مستغفر هل من سائل حتى ينصدع الفجر فقد شاركنا المتقدمين في هذا النزول وما يعطيه غير أنه تجل منقطع وتجلي ثلث هذه الليلة التي نحن في الثلث الأخير منها وهي من زمان موت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة لم يشاركنا في هذا الثلث أحد من المتقدمين فإذا طلع فجرها وهو فجر القيامة لم ينقطع التجلي بل اتصل لنا تجليه فلم يزل بأعيننا فنحن بين تجل دنياوي وأخراوي وعام وخاص غير منقطع ولا محجوب وفي الليالي الزمانية يحجبه طلوع الفجر فحزنا ما حازوه في هذه الليالي وفزنا بما حصل لنا من تجلي ثلث هذه الليلة المباركة التي لا نصيب لغير أهلها جبرا لقلوبهم لما فقدوه من مشاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان خيرا لهم فإنهم لا يعرفون كيف كانت تكون أحوالهم عند المشاهدة هل يغلبهم الحسد أو يغلبونه فكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا فاعرف يا ولي منزلتك من هذه الصورة الإنسانية التي محمد صلى الله عليه وسلم روحها ونفسها الناطقة هل أنت من قواها أومن محال قواها وما أنت من قواها هل بصرها أم سمعها أم شمها أم لمسها أم طعمها فإني والله قد علمت أي قوة أنا من قوى هذه الصورة لله الحمد على ذلك ولا تظن يا ولي أن اختصاصنا في المنزلة من هذه الصورة بمنزلة القوى الحسية من الإنسان بل من الحيوان إن ذلك نقص بنا عن منزلة القوى الروحانية لا تظن ذلك بل هي أتم القوى لأن لها الاسم الوهاب لأنها هي التي تهب للقوى الروحانية ما تتصرف فيه وما يكون به حياتها العلمية من قوة خيال وفكر وحفظ وتصور ووهم وعقل وكل ذلك من مواد هذه القوى الحسية ولهذا قال الله تعالى في الذي أحبه من عباده كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به وذكر الصورة المحسوسة وما ذكر من القوى الروحانية شيئا ولا أنزل نفسه منزلتها لأن منزلتها منزلة الافتقار إلى الحواس والحق لا ينزل منزلة من يفتقر إلى غيره والحواس مفتقرة إلى الله لا إلى غيره فنزل لمن هو مفتقر إليه لم يشرك به أحدا فأعطاها الغنى فهي يؤخذ منها وعنها ولا تأخذ هي من سائر القوى إلا من الله فاعرف شرف الحس وقدره وأنه عين الحق ولهذا لا تكمل النشأة الآخرة إلا بوجود الحس والمحسوس لأنها لا تكمل إلا بالحق فالقوى الحسية هم الخلفاء على الحقيقة في أرض هذه النشأة عن الله ألا تراه سبحانه كيف وصف نفسه بكونه سميعا بصيرا متكلما حيا عالما قادرا مريدا وهذه كلها صفات لها أثر في المحسوس ويحس الإنسان من نفسه بقيام هذه القوى به ولم يصف سبحانه نفسه بأنه عاقل ولا مفكر ولا متخيل وما أبقى له من القوى الروحانية إلا ما للحس مشاركة فيه وهو الحافظ والمصور فإن الحس له أثر في الحفظ والتصوير فلولا الاشتراك ما وصف الحق بهما نفسه فهو الحافظ المصور فهاتان صفتان روحانية وحسية فتنبه لما نبهناك عليه لئلا ينكسر قلبك لما أنزلتك منزلة القوى الحسية لخساسة الحس عندك وشرف العقل فأعلمتك أن الشرف كله في الحس وأنك جهلت أمرك وقدرك فلو علمت نفسك علمت ربك كما أن ربك علمك وعلم العالم بعلمه بنفسه وأنت صورته فلا بد أن تشاركه في هذا العلم فتعلمه من علمك بنفسك وهذه نكتة ظهرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال من عرف نفسه عرف ربه إذ كان الأمر في علم الحق بالعالم علمه بنفسه وهذا نظير قوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم فذكر النشأتين نشأة صورة العالم بالآفاق ونشأة روحه بقوله وفي أنفسهم فهو إنسان واحد ذو نشأتين حتى يتبين لهم للرائين أنه الحق أي أن الرائي فيما رآه الحق لا غيره فانظر يا ولي ما ألطف رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وما أحسن ما علمهم وما طرق لهم فنعم المدرس والمطرق جعلنا الله ممن مشى على مدرجته حتى التحق بدرجته آمين بعزته فإن كنت ذا فطنة فقد أومأنا إليك بما هو الأمر عليه بل صرحنا بذلك وتحملنا في ذلك ما ينسب إلينا من ينكر ما أشرنا به في هذه المسألة من العمي الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ووالله لولا هذا القول لحكمنا عليهم بالعمى في ظاهر الحياة الدنيا والآخرة كما حكم الله عليهم بعدم السماع مع سماعهم في قوله تعالى ناهيا ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون مع كونهم سمعوا نفى عنهم السمع وهكذا هو علم هؤلاء بظاهر الحياة بما تدركه حواسهم من الأمور المحسوسة لا غير لأن الحق تعالى ليس سمعهم ولا بصرهم فلنذكر ما يتضمنه هذا المنزل من العلوم إن شاء الله فمن ذلك علم عطش العالم الذي لا يقبل معه الري من العلم بالله وفيه علم استناد هذا العلم الذي أعطاه هذا التعطش إلى حضرة الجمع الذي فيه عين الفرقة وفيه علم ما يحصل بالذكر هل هو علم ما نسيه أو مثله لا عينه لشبهه في الصورة فإنه كان عالما بأمر ثم نسيه لما تعطيه نشأته فلم تحفظ عليه صورة علمه بذلك المعلوم ثم ذكره بعد ذلك فهل ما شاهده في ذكره عين ما نسيه أو مثله فإن الزمان قد اختلف عليه مع شبه الزمان بعضه ببعضه فأنت تعلم أن عين أمس ما هو عين اليوم ولا عين غد مع شبهه به في الصورة فمن أي قبيل هو علم الذكر فإن كان هو عينه فمن حفظه حتى ذكره وأين خزانة حفظه هل هي في الناسي ولا ندري أولها موضع آخر تحفظ فيه زمان نسيانه فإذا تذكر كان عين تجلي ذلك العلم له فيكون الحق خزانته له والمجلى له حتى يذكره هذا الناسي وإن لم يكن الأمر كذلك وإلا فليس بذاكر لما نسي بل هو متعلم علما جديدا مماثلا لعلمه الأول وإنما وقع التجديد في التجلي الذي أعطاه ذكر ما نسي وهي مسألة عجيبة في علم كون العبد نسي ربه في أوقات ما لشغله بنفسه أو بشيء من العالم ثم يتذكره وهذا المنسي الذي لا يقبل التجديد بل هو عينه فمن هنا تعرف علم ذكر ما نسبته وفيه علم البدا وهل يستحيل هذا الوصف على الله أم لا ومن هنا أنكر من أنكر النسخ الإلهي في الأمور والشرائع وقال بإنكاره خلق كثير كما قال بتقريره لا على جهة البدا خلق كثير ونحن سلكنا في علم النسخ طريقا بين طريقين فلم نقل بالبدا ولا نفينا النسخ وجعلناه انتهاء مدة الحكم في علم الله إذ لم يرد حكم من الله ذكر أنه مؤبد أو جار إلى أجل معين ثم رفعه قبل وصول ذلك الأجل فلهذا سلكنا هذه الطريقة فيه وفيه علم من ظهر في غير منزلته بصورة غيره حتى جعل نفسه مشقا أو مثلا لمن تلك صورته ليوقع اللبس ما حكم الله فيمن هذه صفته وما نعته الذي ينبغي أن يطلق عليه وفيه علم الحكمة في الأمور التي تعطي التقديم والأمور التي تعطي التأخير بحكم الجزم أو بحكم الاختيار وفيه علم منزلة المعتبرين في اعتبارهم ومن أين تطرق لهم هذا الزلل مع صحة الاعتبار في نفسه فإنه لا زلل فيه وإنما الزلل في المعتبرين وتميز طبقاتهم في ذلك وهو علم عزيز إذ ما كل معتبر يقيم الاعتبار في موضعه وهل المعتبر فيه بفتح الباء لما نصبه الحق هل نصبه لمجرد الاعتبار خاصة فلا يكون له قرار في نفسه إلا ما دام عبرة فإذا ارتفعت عنه صفة الاعتبار من العالم ارتفع وجوده أو هو مقرر في نفسه لا يزول سواء اعتبره المعتبر أو لم يعتبره أو زال الاعتبار من العالم كما يزول في الآخرة عند الإقامة في الدارين وفيه علم إنكار الجاهل على العالم من أين أنكر عليه هل من حضرة أو صفة وجودية في عينها أو عن تخيل لا وجود له من خارج عينه بل في حضرة خيال المنكر فإن إنكار العالم على الجاهل ما ينكره الجاهل عليه ما هي صورته صورة إنكار الجاهل على العالم وإن اجتمعا في النكران وهل على الحقيقة في العالم ما ينكر أم لا وما هو الإنكار وعلى ما هو حقيقة هل هو أمر وجودي أو نسبة وفيه علم التنافس من أين ظهر في العالم ولماذا لا يظهر إلا في الجنس وهل التشبه بالإله من هذا القبيل فغن كان فما الجنس الجامع بين الخلق والحق هل الصورة التي نالها الإنسان الكامل المخلوق عليها أو ما ينافس هذا الإنسان الجزئي إلا الإنسان الذي لم يزل يحفظ صورة الحق في نفسه الذي هو ظل له فيحب هذا الإنسان الجزئي أن ينال رتبة ذلك الإنسان الذي هو ظل الصورة الإلهية أو ليس صورة الحق إلا عين هذا الإنسان الذي تميزنا عنه بالظل والحق روح تلك الصورة فيكون الحق ذا صورة وروح كما يتجلى في الآخرة فينكر ويعرف فغن الله ما ذكر ذلك التجلي سدى أعني في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم له في هذه الحياة الدنيا فما ذكره إلا لينبه القلوب على طلب علم ذلك من الله وفيه علم خزائن الرحموت لا الرحمة وفيه علم الرحمة المستندة إلى إعطاء الأنعام وإلى المقام الذي به رفعت حكم الغضب الإلهي من العالم وإلى المقام الذي يكون منه خلق ما يصلح بالعالم وأعني بذلك كله عالم التكليف ومن هذا المقام تكلم القائلون بوجوب مراعاة الأصلح في حق الحق وفيه علم الترقي في علم الأسباب هل ينتهي أو لا ينتهي وهل الترقي سبب فيرتقي فيه وبه وفيه علم الفتن والملاحم المعنوية ولمن تكون الغلبة فيها والظهور وإلى حيث ينتهي أمر هذه الفتن وفيه علم تشبه العالم بالعالم وطبقاته فمن ذلك ما هو تشبه محمود كتشبه عالم التكليف منا بعالم التسبيح وهو كل شيء مسبح بحمد الله من العالم وكتشبه الإنسان بمن تقدمه في مكارم الأخلاق ومنه ما هو تشبه مذموم وأما التشبه بالحق فذلك التشبه المطلوب عند أكثر أهل الله وأما عندنا فلا يصح التشبه بالله وما قال به من الحكماء إلا من لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه في نفسه وفيه علم الفرق بين قوله تعالى ثم نفخ فيه أخرى وبين قوله تعالى ما لها من فواق فوحد وثنى فما محل التثنية من محل الإفراد أو كيف هو الأمر وفيه علم الخاتمة في الحال قبل كونها هل ذلك خاتمة في حق العالم بها أم لا وهل العلم بذلك من البشرى التي قال الله فيها لهم البشرى في الحياة أم لهذا صورة وللبشرى صورة أخرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشر جماعة بالجنة وعاشوا بعد ذلك زمانا طويلا بخلاف بشرى المحتضر وفيه علم القوة الحادثة وتجزئها في المحدثات وهل ثم محدث أخذها كلها أم لا يتصور ذلك وما قدرها من القوة الإلهية هل هي جزء من كذا كذا جزأ منها أم لا فإن القوة الإلهية محلها الممكنات على الإطلاق والقوة الحادثة محلها بعض الممكنات فإذا حصرت أجناس العالم الممكن وسميت ما للقوة من الممكنات علمت على القطع مقدار ذلك من القوة الإلهية وفيه علم الفرق بين التسخير العام والتسخير الخاص وهل كون الحق كل يوم هو في شأن وسنفرغ لكم هل هو من علم التسخير وبابه أو هو من حقيقة أخرى فإن السيد بصورة الحال يقوم بما يحتاج إليه عبده فهو تسخير دقيق يعطي كمالا في السيد فإن العبد ليست منزلته أن يسخر سيده ومنزلة العبد أن يكون مسخرا تحت تسخير سيده بالحالين تسخير بأمر سيده وتسخير بنفسه من ذاته لكونه عبدا وقد يسخر لغير سيده من أمثال سيده ومن أمثاله بطرق مختلفة منها ما يكون تسخيره لذلك الغير عن أمر سيده ومنها ما يكون بطريق المروءة مع المسخر له بفتح الخاء ومنه ما يكون عادة لاستصحاب التسخير له من كونه عبدا فصار له ذلك ديدنا يحكم عليه فيتسخر لغير سيده بحكم العادة لا بالمروءة ولا بأمر السيد وفيه علم نظر العالم كله إلى هذا الإنسان هل ينظر إليه من كونه خليفة أو ينظر إليه من حيث ما عنده من الأمانات له ليؤديها إليه فهو مرسل من الحق بحكم الجبر لا بحكم الاختيار لأنه ما خلق بالأصالة إلا لتسبيح خالقه وفيه علم ما تقع به العناية الإلهية للعبد وما يعطيه ذلك الاعتناء من المنزلة والعلم وفيه علم الإجمال والتفصيل وفيه علم دقيق وهو أن آدم عليه السلام أعطى لداود من عمره ستين سنة حين رأى صورته بين أخوته فأحبه فقبل ذلك داود فجحد آدم بعد ذلك ما أعطاه فانكسر قلب داود عند ذلك فجبره الله بذكر لم يعطه آدم فقال في آدم إني جاعل في الأرض خليفة وما عينه باسمه ولا جمع له بين أداة المخاطب وبين ما شرفه به فلم يقل له وعلمتك الأسماء كلها وقال في خلافة داود يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فسماه فلما علم الله أن مثل هذا المقام والاعتناء يورثه النفاسة على أبيه آدم فإنه على كل حال بشر يكون منه ما يكون من البشر وما عرف قدر هذا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر يعني لنفسه ولحق غيره وأرضى كما يرضى البشر يعني لنفسه ولغيره وكان هذا من التأديب الإلهي الذي أدبه به ربه تعالى فيما أوحى به إليه فقال له قل إنما أنا بشر مثلكم أي حكم البشرية في حكمها فيكم فلما أراد الله تأديب داود لما يعطيه الذكر الذي سماه الله به من النفاسة على أبيه ولا سيما وقد تقدم من أبيه في حقه ما تقدم من الجحد لما امتن به عليه لكون الإنسان إذا مسه الخير منوعا غير أن آدم ما جحد ما جحده إلا لعلمه بمرتبته حيث جعله الله محلا لعلم الأسماء الإلهية التي ما أثنت الملائكة على الله بها ولم تعط بعده إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو العلم الذي كنى عنه بأنه جوامع الكلم فعلم آدم أن داود في تلك المدة التي أعطاه من عمره لا يمكن أن يعبد الله فيها إلى على قدر كماله وهو أنقص من آدم في المرتبة بلا شك لسجود الملائكة وما علمهم من الأسماء فطلب آدم أن يكون له العمر الذي جاد به على ابنه داود عليه السلام ليقوم فيه بالعبادة لله على قدر علو مرتبته على ابنه داود وغيره مما لا يقوم بذلك داود فإذا قام بتلك العبادة في ذلك الزمان المعين وهب لابنه داود أجر ما تعطيه تلك العبادة من مثل آدم ولو ترك تلك المدة لداود لم تحصل له رتبة هذا الجزاء وحصل لآدم عليه السلام من الله على ذلك رتبة جزاء من آثر على نفسه فإنه يجزى بجزاء مثل هذا لم يكن يحصل له لو لم يكن ترك تلك المدة لداود فكما أحبه في القبضة حين أعطاه من عمره ما أعطاه كذلك من حبه رجع في ذلك ليعطيه جزاء ما يقع في تلك المدة من آدم من العمل ولا علم لداود بذلك فلما جبره الله بذكر اسمه في الخلافة قال له من أجل ما ذكرناه من تطرق النفاسة التي في طبع هذه النشأة وإليه لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله فحذره فشغله ذلك الحذر عن الفرح بما حصل له من تعيين الله له باسمه ولكن قد حصل له الفرح وأخذ حظه منه قبل أن يصل إليه زمان ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله لا عن الله فأمر بمراقبة السبيل ثم تادب الله معه حيث قال له أن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا ولم يقل فإنك إن ضللت عن سبيل الله لك عذاب شديد وهذا علم شريف وفي هذا المنزل علم أصحاب الكشف أنه ليس من حقيقة الكشف أن يعلمه المكاشف في كل صورة بل ذلك على قدر ما يريده الحق فيستر عنه ما شاء ويطلعه على ما شاء فليس من شأن المكاشف نفوذ بصره في كل صورة تتجلى له بل تقوم له تلك الصورة التي لا يدري ما هي مقام كثافة الصورة عن إدراك الحس البشري لما خطر في نفس تلك الصورة التي أدركها البصر وفي وقت آخر يعطيه الكشف بما تكلم به ذلك الشخص في قلبه وهو الكلام على الخاطر عن علم معين له وكشف لا عن رجز ولا حدس ولا موافقة وفيه علم ما يبقي الرفق الإلهي بالعالم وفيه علم حكمة وجود العالم وفيه علم أسباب النزول وفيه علم الوهب والكسب وفيه علم ما هو الأمر الذي يقوم فيه العبد مقام سيده وفيه علم رعاية الأسباب التي أعطت الخير لصاحب النظر فيها وفيه علم الإبدال أي علم الصور التي يدركها البدل على صورته حيث شاء على علم منه وأن منزلته منزلة عيسى عليه السلام في قوله والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا وعلم الصور التي يقيمها الحق بدلا من صورة هذا الذي يقام عنه حيث شاء الحق على غير علم من هذا الذي يقام عنه ومنزلته فيها منزلة يحيى عليه السلام في قول الله وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا وأي المقامين أتم وأعلى وكون يحيى لم يجعل له من قبل سميا واختصاصه بذبح الموت يوم القيامة وفيه علم ما السبب الذي يدعو الإنسان أن يطلب الانفراد بالأتم والأعلى والتفوق على غيره وفيه علم رفع المقادير هل ترفع في نفس الأمر أو لا يصح رفعها وإنما ترفع في حق من ترفع في حقه وهي مقدره عند الله من حيث لا يشعر العالم بذلك وفيه علم أن كل شيء يعلمه الإنسان إنما هو تذكر لا ابتداء علم وأن كل علم عنده لكنه نسيه وفيه علم صورة تسليط الجن على الإنس والإنس على الجن وهل تسليط الجن على الإنس ظاهرا وباطنا أو هو في حق قوم ظاهرا خاصة والباطن معصوم أو كيف هو الأمر وكذلك القول في تسليط الإنس على الجن إلا أن الإنس ليس لهم تسليط إلا على ظاهر الجن إلا من تروحن من الإنس وتلطف معناه بحيث يظهر في ألطف صور الجن فيسري بذاته في باطن الجن سريان الجن في باطن الإنس فيجهله الجني ويتخيل أن ذلك من حكم نفسه عليه وهو حكم هذا الإنسي للتروحن وما رأيت أحدا أنبه على هذا النوع من العلم وأطلعني الله تعالى عليه فما أدري هل علمه من تقدم من جنسي وما ذكره أم لا وفيه علم الدواء الذي يزيل به الإنسان ما أثر فيه الجن في تسلطه عليه وفيه علم ما ينكشف له بعد ذهاب هذا الأثر منه وفيه علم صدور الكثرة عن الواحد وهل صدر عن الواحد أحدية الكثرة أو الكثرة وفيه علم الصادر عن المصدر أنه يوذن أن يكون له حكم المصدر فإن ثبت هذا فيكون مآل العالم المكلف إلى الراحة فإن الحق ما صدر عنه العالم من يوم الأحد إلى يوم الجمعة ودخل يوم الأبد وهو يوم السبت والسبت الراحة وهو السابع من الأيام الذي لا انقضاء له وما مس الخالق من لغوب في خلقه ما خلق ولكن كان يوم السبت يوم الفراغ من طبقات العالم وبقي الخلق من الله فيما يحتاج إليه هذا العالم من الأحوال التي لا ينتهي أبدها ولا ينقضي أمدها وفيه علم نشء الملائكة وفيه علم نشء الإنسان ومرتبته وما له من الحضرة الإلهية وتفاضل أشخاص هذا النوع بماذا يكون التفاضل هل بالنشء أو بما يقبله من الإعراض وفيه من العلوم غير هذا ولكن قصدنا إلى المهم فالمهم من ذلك لننبه القلوب عليه والله يقول الحق وهو يهدي السبيلن كل شيء يعلمه الإنسان إنما هو تذكر لا ابتداء علم وأن كل علم عنده لكنه نسيه وفيه علم صورة تسليط الجن على الإنس والإنس على الجن وهل تسليط الجن على الإنس ظاهرا وباطنا أو هو في حق قوم ظاهرا خاصة والباطن معصوم أو كيف هو الأمر وكذلك القول في تسليط الإنس على الجن إلا أن الإنس ليس لهم تسليط إلا على ظاهر الجن إلا من تروحن من الإنس وتلطف معناه بحيث يظهر في ألطف صور الجن فيسري بذاته في باطن الجن سريان الجن في باطن الإنس فيجهله الجني ويتخيل أن ذلك من حكم نفسه عليه وهو حكم هذا الإنسي للتروحن وما رأيت أحدا أنبه على هذا النوع من العلم وأطلعني الله تعالى عليه فما أدري هل علمه من تقدم من جنسي وما ذكره أم لا وفيه علم الدواء الذي يزيل به الإنسان ما أثر فيه الجن في تسلطه عليه وفيه علم ما ينكشف له بعد ذهاب هذا الأثر منه وفيه علم صدور الكثرة عن الواحد وهل صدر عن الواحد أحدية الكثرة أو الكثرة وفيه علم الصادر عن المصدر أنه يوذن أن يكون له حكم المصدر فإن ثبت هذا فيكون مآل العالم المكلف إلى الراحة فإن الحق ما صدر عنه العالم من يوم الأحد إلى يوم الجمعة ودخل يوم الأبد وهو يوم السبت والسبت الراحة وهو السابع من الأيام الذي لا انقضاء له وما مس الخالق من لغوب في خلقه ما خلق ولكن كان يوم السبت يوم الفراغ من طبقات العالم وبقي الخلق من الله فيما يحتاج إليه هذا العالم من الأحوال التي لا ينتهي أبدها ولا ينقضي أمدها وفيه علم نشء الملائكة وفيه علم نشء الإنسان ومرتبته وما له من الحضرة الإلهية وتفاضل أشخاص هذا النوع بماذا يكون التفاضل هل بالنشء أو بما يقبله من الإعراض وفيه من العلوم غير هذا ولكن قصدنا إلى المهم فالمهم من ذلك لننبه القلوب عليه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السابع والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل العندية الإلهية والصف
الأول عند الله تعالى
كم بين من يعلم ما كان له . . . وبين من زاد على علمه
هذا الذي في علمه يرتقي . . . وذاك ما يبرح من حكمه
فالحال للأول من كيفه . . . والعلم للآخر من كمه
وكمه لا ينتهي حكمه . . . فعلمه يربى على فهمه
لولا وجود الحرف ما كان لي . . . فهم وقد يدرك من وهمه
فالعلم والفهم لعيني معا . . . وليس للحق سوى علمه وقال تعالى وما عند الله باق وقال آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما وقال وعنده مفاتح الغيب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تصف الملائكة عند ربها وقال تعالى أن الله عنده علم الساعة وقال تعالى وإن من شيء إلا عندنا خزائنه فاختلفت إضافات هذه العندية باختلاف ما أضيفت إليه من اسم وضمير وكناية وهي ظرف ثالث ما رأيت من أهل الله من تنبه له حتى يعرف ما هو فإنه ليس بظرف زمان ولا ظرف مكان مخلص بل ما هو ظرف مكانة جملة واحدة على الإطلاق وكذلك هو في قوله تعالى ما عندكم ينفد فجعل لنا عندية وما هي ظرف مكان في حقنا فعجبت من العلماء كيف غفلوا عن تحقيق هذه العندية التي اتصف بها الحق والإنسان ثم إن الله جعل عنديته ظرفا لخزائن الأشياء ومعلوم أنه يخلق الأشياء ويخرجها من العدم إلى الوجود وهذه الإضافة تقضي بأنه يخرجها من الخزائن التي عنده فهو يخرجها من وجود لم ندركه إلى وجود ندركه فما خلصت الأشياء إلى العدم الصرف بل ظاهر الأمر أن عدمها من العدم الإضافي فإن الأشياء في حال عدمها مشهودة له يميزها بأعيانها مفصله بعضها عن بعض ما عنده فيها إجمال فخزائنها أعني خزائن الأشياء التي هي أوعيتها المخزونة فيها إنما هي إمكانات الأشياء ليس غير ذلك لأن الأشياء لا وجود لها في أعيانها بل لها الثبوت والذي استفادته من الحق الوجود العيني فتفصلت للناظرين ولأنفسها بوجود أعيانها ولم تزل مفصلة عند الله تفصيلا ثبوتيا لما ظهرت في أعيانها وأنزلها الحق من عنده أنزلها في خزائنها فإن الإمكان ما فارقها حكمه فلولا ما هي في خزائنها ما حكمت عليها الخزائن فلما كان الإمكان لا يفارقها طرفة عين ولا يصح خروجها منه لم يزل المرجح معها لأنه لا بد أن تتصف بأحد الممكنين من وجود وعدم فما زالت هي والخزائن عند الله إذ المرجح لا يفارق ترجيح أحد الممكنين على هذه الأشياء فما لها خروج من خزائن إمكانها وإنما الحق سبحانه فتح أبواب هذه الخزائن حتى نظرنا إليها ونظرت إلينا ونحن فيها خارجون عنها كما كان آدم خارجا عن قبضة الحق وهو في قبضة الحق يرى نفسه في الموطنين فمن رأى الأشياء ولم ير الخزائن ولا رأى الله الذي عنده هذه الخزائن فما رأى الأشياء قط فإن الأشياء لم تفارق خزائنها وخزائنها لم تفارق عندية الله والضمائر والعندية الإلهية لم تفارق ذاته فمن شهد واحدا من هذه الأمور فقد شهد المجموع
عندية الحق عين ذاته . . . فيها لأشيئائه خزائن
ينزل منها الذي يراه . . . فهي لما يحتويه صائن
Страница 189