Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
من غير تكييف ولا فرقة . . . فإنه منزه عنهما اعلم أيدك الله أن المبايعة العامة لا تكون إلا لواحد الزمان خاصة وأن واحد الزمان هو الذي يظهر بالصورة الإلهية في الأكوان هذا علامته في نفسه ليعلم أنه هو ثم له الخيار في إمضاء ذلك الحكم أو عدم إمضائه والظهور به عند الغير فذلك له فمنهم الظاهر ومنهم من لا يظهر ويبقى عبدا إلا أن أمره الحق بالظهور فيظهر على قدر ما وقع به الأمر الإلهي لا يزيد على ذلك شيئا هذا هو المقام العالي الذي يعتمد عليه في هذا الطريق لأن العبد ما خلق بالأصالة إلا ليكون لله فيكون عبدا دائما ما خلق أن يكون ربا فإذا خلع الله عليه خلعة السيادة وأمره بالبروز فيها برز عبدا في نفسه سيدا عند الناظر إليه فتلك زينة ربه وخلعته عليه قيل لأبي يزيد البسطامي رحمه الله في تمسح الناس به وتبركهم فقال رضي الله عنه ليس بي يتمسحون وإنما يتمسحون بحلية حلانيها ربي أفأمنعهم ذلك وذلك لغيري وقيل لأبي مدين في تمسح الناس به بنية البركة وتركهم يفعلون ذلك أما تجد في نفسك من ذلك أثرا فقال هل يجد الحجر الأسود في نفسه أثرا يخرجه عن حجريته إذا قبلته الرسل والأنبياء والأولياء وكونه يمين الله قيل لا قال أنا ذلك الحجر قال تعالى في هذا المقام إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله فنفاه بعدما أثبته صورة كما فعل ربه في الرمي سواء أثبته ونفاه وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ثم جعل الله يده في المبايعة فوق أيدي المبايعين فمن أدب المبايعة إذا أخذ المبايعون يد المبايع للبيعة ليقبلوها جعلوا أيديهم تحتها وجعلوها فوق أيديهم كما يأخذ الرحمن الصدقة بيمينه من يد المتصدق فمن الأدب من المتصدق أن يضع الصدقة في كف نفسه وينزل بها حتى تعلو يد السائل إذا أخذها على يد المعطي حتى تكون هي اليد العليا وهي خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة فيأخذها الرحمن لينفقها له تجارة حتى تعظم فيجدها يوم القيامة قد نمت وزادت هذا مذهب الجماعة وأما مذهبنا الذي أعطاه الكشف إيانا فليس كذلك إنما السائل إذا بسط يده لقبول الصدقة من المتصدق جعل الحق يده على يد السائل فإذا أعطى المتصدق الصدقة وقعت بيد الرحمن قبل أن تقع بيد السائل كرامة بالمتصدق ويخلق مثلها في يد السائل لينتفع بها السائل ويأخذ الحق عين تلك الصدقة فيربيها فتربو حتى تصير مثل جبل أحد في العظم وهذا من باب الغيرة الإلهية حيث كان العطاء من أجله لما يرى أن الإنسان يعطي من أجل هواه ما يعظم شأنه من الهبات ويعطي من أجل الله أحقر ما عنده هذا هو الغالب في الناس فيغار الله لجنابه أن لا يرى في مقام الاستهضام فيربي تلك الصدقة حتى تعظم فإذا جلاها في صورة تلك العظمة حصل المقصود فيد المعطي تعلو على يد الآخذ ولهذا قال تقع والوقوع لا يكون إلا من أعلى وقد قال صلى الله عليه وسلم لو دليتم بحبل لهبط على الله أي كما ينسب إلى العلو في الاستواء على العرش هو في التحت أيضا كما هو بكل شيء محيط للحفظ كما يحفظ محيط الدائرة الوجود أو نسبة الوجود على النقطة التي ظهرت عنها نسبة الإحاطة لوجود الدائرة المحيطة فله الفوق كما له التحت وله الظاهر كما له الباطن فهو المبايع والمبايع فإنه لا يبايع إلا بالسمع والطاعة والسمع لا يكون إلا هو والعمل بالطاعة لا يكون إلا له فهو السميع العامل لما أمر بعمله فلنذكر صورة البيعة ولنا فيها كتاب مستقل سميناه مبايعة القطب يتضمن علما كبيرا ما علمنا أنا سبقنا إليه وإن كان العارفون من أهل الله شاهدوه وعلموه ولكن شغلهم عن تبيينه للناس ما كان المهم عندهم كما كان إظهاره للناس من المهم عندنا إذ هذه الطائفة لا شغل لها إلا بالأهم هذا إذا لم يظهر بحكم القوة الإلهية فإذا ظهر بها لم يشغله شيء عن شيء إذ هو حق كله فاعلم ذلك إيضاح وبيان لمنصب البيعة وصورتها فاعلم أن الله سبحانه إذا ولى من ولاه النظر في العالم لمعبر عنه بالقطب وواحد الزمان والغوث والخليفة نصب له في حضرة المثال سريرا أقعده عليه ينبئ صورة ذلك المكان عن صورة المكانة كما أنبأ صورة الاستواء على العرش عن صورة إحاطته علما بكل شيء فإذا نصب له ذلك السرس خلع عليه جميع الأسماء التي يطلبها العالم وتطلبه بها حللا وزينة متوجا مسورا مدملجا لتعمه الزينة علوا وسفلا ووسطا وظاهرا وباطنا فإذا قعد عليه بالصورة الإلهية وأمر الله العالم ببيعته على السمع والطاعة في المنشط والمكره فيدخل في بيعته كل مأمور أعلى وأدنى إلا العالين وهم المهيمون العابدون بالذات لا بالأمر فيدخل في أول من يدخل عليه في ذلك المجلس الملأ الأعلى على مراتبهم الأول فالأول فيأخذون بيده على السمع والطاعة ولا يتقيدون بمنشط ولا مكره لأنهم لا يعرفون هاتين الصفتين فيهم إذ لا يعرف شيء منهما إذا بذوق ضده فهم في منشط لا يعرفون له طعما لأنهم لم يذوقوا المكره وما منهم روح يدخل عليه للمبايعة إلا ويسأله في مسألة من العلم الإلهي فيقول له يا هذا أنت القائل كذا فيقول له نعم فيقول له في السئلة وجها يتعلق بالعلم بالله يكون أعلى من الذي كان عند ذلك الشخص فيستفيد منه كل من بايعه وحينئذ يخرج عنه هذا شأن هذا القطب والكتاب الذي صنفته فيه ذكرت فيه سؤالاته للمبايعين له التي وقعت في زماننا القطب وقتنا فإنها ما هي مسائل معينة تتكرر من كل قطب وإنما يسأل كل قطب فيما يخطر الله في ذلك الحين مما جرى لهذا الذي بايعه من الأرواح فيه كلام فأول مبايع له العقل الأول ثم النفس ثم المقدمون من عمال السموات والأرض من الملائكة المسخرة ثم الأرواح المدبرة للهياكل التي فارقت أجسامها بالموت ثم الجن ثم المولدات وذلك أنه كل ما سبح الله من مكان ومتمكن ومحل وحال فيه يبايعه إلا العالين من الملائكة وهم المهيمون والأفراد من البشر الذين لا يدخلون تحت دائرة القطب وما له فيهم تصرف وهم كمل مثله مؤهلون لما ناله هذا الشخص من القطبية لكن لما كان الأمر لا يقتضي أن يكون في الزمان إلا واحد يقوم بهذا الأمر تعين ذلك الواحد لا بالأولوية ولكن بسبق العلم فيه بأن يكون الوالي وفي الأفراد من يكون أكبر منه في العلم بالله وهذا المنزل يتضمن مبايعة النبات من المولدات ويدخل فيه قوله في الأجسام الإنسانية والله أنبتكم من الأرض فنبتم نباتا فجاء في ذكرهم بالإنبات أنه أنبتهم ولم يؤكده بالمصدر وجاء بمصدر آخر ليعرف بأنهم نبتوا حين أنبتهم فأوقع الاشتراك بينه وبينهم في الخلق ينبه أنه لولا استعدادهم للإنبات ما أثرت فيهم الأسماء فكان خروجهم من الأسماء والاستعداد فللأسماء قوله أنبتكم من الأرض وللاستعداد قوله نباتا لأن نباتا مصدر نبت لا مصدر أنبت فإن مصدر أنبت إنما هو إنبات فانظروا ما أعجب مساق القرآن وإبراز الحقائق فيه كيف يعلمنا الله في إخباراته ما هي الأمور عليه فيعطي كل ذي حق حقه إذ لا ينفذ الاقتدار الإلهي إلا فيمن هو على استعداد النفوذ فيه ولا يكون ذلك إلا في الممكنات إذ لا نفوذ له في الواجب الوجود لنفسه ولا في المحال الوجود فسبحان العليم الحكيم واعلم أن الإنسان شجرة من الشجرات أنبتها الله شجرة لا نجما لأنه قائم على ساق وجعله شجرة من التشاجر الذي فيه لكونه مخلوقا من الأضداد تطلب الخصام والتشاجر والمنازعة ولهذا يختصم الملأ الأعلى وأصل وجوده في العالم حكم الأسماء الإلهية المتقابلة في الحكم لا غير هذا مستندها الإلهي قال تعالى في حق محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حتى أعلمه الله تعالى فعلم أن للطبيعة فيهم أثرا كما أن للأركان في أجسام المولدات أثرا فلما كان الناس شجرات جعل فيهم ولاة يرجعون إليهم إذا اختصموا ليحكموا بينهم ليزول حكم التشاجر وجعل لهم إماما في الظاهر واحدا يرجع إليه أمر الجميع لإقامة الدين وأمر عباده أن لا ينازعوه ومن ظهر عليه ونازعه أمرنا الله بقتاله لما علم أن منازعته تؤدي إلى فساد في الدين الذي أمرنا الله بإقامته وأصله قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فمن هناك ظهر اتخاذ الإمام وأن يكون واحدا في الزمان ظاهرا بالسيف فقد يكون قطب الوقت هو الإمام نفسه كأبي بكر وغيره في وقته وقد لا يكون قطبا لوقت فتكون الخافة لقطب الوقت الذي لا يظهر إلا بصفة العدل ويكون هذا الخليفة الظاهر من جملة نواب القطب في الباطن من حيث لا يشعر فالجور والعدل يقع في أئمة الظاهر ولا يكون القطب إلا عدلا وأما سبب ظهوره في وقت وخفاء بعضهم في وقت فهو أن الله ما جبر أحدا على كينونته في مقام الخلافة وإنما الله أعطاه الأهلية لذلك المقام وعرض عليه الظهور فيه بالسيف حسبما ما أمره فمن قبله ظهر بالسيف فكان خليفة ظاهرا وباطنا ما ثم غيره وإن اختار عدم االظهور لمصلحة رآها أخفاه الله وأقام عنه نائبا في العالم يسمى خليفة يجور ويعدل وقد يكون عادلا على قدر ما يوفقه الله سبحانه ويكون حكمه وإن كان جائرا حكم الإمام العادل من نازعه قتل ولا يقتل إلى الآخر فإنه المنازع وأمرنا الله أن لا نخرج يدا من طاعته وأخبرنا أنه من عدل منهم عليهم وأن من جار منهم فعليهم ولنا ولما كان الإنسان شجرة كما ذكرناه نهى الله أول إنسان عن قرب شجرة عينها له دون سائر الشجرات كما هو الإنسان شجرة معينة بالخلافة دون سائر الشجرات فنبهه أن لا يقرب هذه الشجرة المعينة على نفسه وظهر ذلك في وصيته لداود ولا تتبع الهوى يعني هوى نفسه فهو الشجرة التي نهى آدم أن يقربها أي لا تقارب موضع النزاع والخلاف فيؤثر فيك نشأة جسدك الطبيعي العنصري يقول ذلك لنفسه الناطقة المدبرة فإن بها يخالف أمر الله فيما أمره به أو نهاه عنه فقوله هذه الشجرة بحرف الإشارة تعيين لشجرة معينة ولما كانت الإمامة عرضا كما كانت الأمانة عرضا والإمامة أمانة لذلك ظهر بها بعض الأقطاب ولم يظهر بها بعضهم فنظر الحق لهذا القطب بالأهلية ولو نظر الله للإمام الظاهر بهذه العين ما جار إمام قط كما تراه الإمامية في الإمام المعصوم فإنه من شرط الإمام الباطن أن يكون معصوما وليس الظاهر إن كان غيره يكون له مقام العصمة ومن هنا غلطت الإمامية فلو كانت الإمامة غير مطلوبة له وأمره الله أن يقوم فيها عصمه الله بلا شك عندنا وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قررناه كله فنبه على العرض بفعله حيث لم يجبر أحدا على ولاية بل ذكر أنه من تركها كان خيرا له وأنها يوم القيامة حسرة وندامة إلا لمن قام فيها بصورة العدل ونبه على عصمة من أمر بها بقوله فمن أعطيها عن مسألة وكل إليها ومن جاءته من غير مسألة وكل الله به ملكا يسدده وهذا معنى العصمة والسؤال هنا إشارة إلى الرضا بها والمحبة لهذا المنصب فهو سائل بباطنه وغيره ممن يكره ذلك يجبره أهل الحل والعقد عليها ويرى أنه قد تعين عليه الدخول فيها والتلبس بها لما يرى أن تخلف عنها من ظهور الفساد فيقوم له ذلك في الظاهر مقام الجبر الإلهي بالأمر على التلبس بها فيعصم فيكون عادلا إذ الملك الذي يسدده لا يأمره إلا بخير حتى القرين كما قال صلى الله عليه وسلم أنه أعانه الله عليه فأسلم برفع الميم ونصبها وقال فلا يأمرني إلا بخير فمبايعة النبات هذا القطب هو أن تبايعه نفسه لا أن تخالفه في منشط ولا مكره مما يأمرها به من طاعة الله في أحكامه فإن الله قد جعل زمام كل نفس بيد صاحبها وأمرها إليه فقال وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى يعني نفسه وكذلك في داود ولا تتبع الهوى يعني نفسه فإنه لو كان هوى غيره نهى أن يتبعه فاتبعه فما يتبعه إلا بهوى نفسه فطاوع نفسه في ذلك فلذلك تعين أنه أراد بالهوى نفسه لا غيره وهو أن يأمره بمخالفة ما أمره الله به أن يفعله أو ينهاه عنه فإذا بايعته نفسه انصرف حكم شجريتها إلى منازعة من ينازع أمر الله فبقي حكم حقيقتها في المخالفين أمر الله إذ علم الله أن حقيقة الخلاف لا تزول فإنها شجرة لعينها فلو زال لزال عينها فلهذا عين الله لها مصرفا خاصا يكون فيها سعادتها وكل من عرف القطب من الناس لزمته مبايعته وإذا بايعه لزمته بيعته وهي من مبايعة النبات فإنها بيعة ظاهرة لهذا القطب التحكم في ظاهره بما شاء وعلى الآخر التزام طاعته وقد ظهر مثل هذا في الشرع الظاهر أن المتنازعين لو اتفقا على حكم بينهما فيما تنازعا فيه فحكم بينهما بحكم لزمهما الوقوف عند ذلك الحكم وأن لا يخالفا ما حكم به فالقطب المنصوب من جهة الحق أولى بالحكم فيمن عرف إمامته في الباطن من الناس ولهذا التحكم الذي قلناه منه في ظاهر من بايعه ألحقنا هذه المبايعة ببيعة النبات بل إن حققت الأمر واتبعت فيه الأصل وجدت النباتية في النفس الجزئية الناطقة لأنها ما ظهرت إلا من هذا الجسم المسوى المعدل وعلى صورة مزاجه فهي أرضه التي نبتت منه حين أنبتها الله بالنفخ في هذا الجسم من روحه وهكذا كل روح مدبر لجسم عنصري فالسعيد من عرف إمام وقته فبايعه وحكمه في نفسه وأهله وماله كما قال صلى الله عليه وسلم في حق نفسه لا يكمل لعبد الإيمان حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ولهذا يشترط في البيعة المنشط والمكره لأن الإنسان ما ينشط إلا إذا وافق الله هوى نفسه والمكره إذا خالف أمر الله هوى نفسه فيقوم به على كره لإنصافه ووفائه بحكم البيعة فإنه ما بايع إلا الله إذا كانت يد الله فوق أيديهم وما شاهدوا بالإبصار إلا يد هذا الشخص الذي بايعوه والنفس أبدا في الغالب تحت حكم مزاجها والقليل من الناس من يحكم نفسه على طبيعته ومزاجه فإن الأمومة للجسم المسوى والبنوة للنفس وقد أمر الإنسان بالإحسان لأبويه والبر بهما وامتثال أوامرهما ما لم يأمره أحد الأبوين بمخالفة أمر الحق فلا يطعه كما قال تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي فأمر باتباع المنيبين إلى الله ومخالفة نفوسهم إن أبت ذلك فحق الإمام أحق بالاتباع قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وهم الأقطاب والخلفاء والولاة وما بقي لهم حكم إلا في صنف ما أبيح لك التصرف فيه فإن الواجب والمحظور من طاعة الله وطاعة رسوله فما بقي للأئمة إلا المباح ولا أجر فيه ولا وزر فإذا أمرك الإمام المقدم عليك الذي بايعته على السمع والطاعة بأمر من المباحات وجبت عليك طاعته في ذلك وحرمت مخالفته وصارحكم ذلك الذي كان مباحا واجبا فيحصل للإنسان إذا عمل بأمره أجر الواجب وارتفع حكم الإباحة منه بأمر هذا الذي بايعه فتدبر ما ذكرناه وما نبهنا عليه من أمر الإمام بالمباح واعرف منزلة البيعة وما أثمرت وما أثرت وكيف نسخت حكم الإباحة بالوجوب عن أمر الحق بذلك فنزل الإمام منزلة الشارع بأمر الشارع فتغير الحكم في المحكوم عليه عما كان عليه في الشرع قبل أمر هذا الإمام فمن أنزله الحق منزلته في الحكم تعين اتباعه واعلم أن النبات عالم وسط بين المعدن والحيوان فله حكم البرازخ فله وجهان فيعطي من العلم بذاته لمن كوشف بحقيقة ما فيه من الوجوه فإن الكمال في البرازخ أظهر منه في غير البرازخ لأنه يعطيك العلم بذاته وبغيره وغير البرزخ يعطيك العلم بذاته لا غير لأن البرزخ مرآة للطرفين فمن أبصره أبصر فيه الطرفين لا بد من ذلك وفي النبات سر برزخي لا يكون في غيره فإنه برزخ بينه من قوله نباتا وبين ربه من قوله أنبتكم والمنصف العادل من حكم بين نفسه وربه ولا يكون حكما حتى تكون نفسه تنازع ربها فيحكم له عليها لعلمه أن الحق بيد الله بكل وجه وعلى كل حال وسبب نزاعها كونها على الصورة ففيها مضادة الأمثال لا مضادة الأضداد فيدخل الإنسان حكما بين ربه وبين نفسه إلا تراه مأمورا بأن ينهاها عن هواها فأنزلها منزلة الأجنبي وليس إلا عينها وهي التي ادعت فهي الحكم والخصم ولو اقتصر الأمر دونها على الجسم النامي منه وغير النامي لم تكن منازعة فإنه مفطور على التسبيح لله بحمده فالجسم الإنساني كالنجم من النبات لا يقوم على ساق فلا يرجع شجرة إلا بوجود الروح المنفوخ فيه فحينئذ يقوم على ساق بخلاف الأشجار كلها فإنها تقوم على ساق من غير نفخ الروح الحيواني فيها فهو نجم بالإصالة وشجرة بالنفخ فسجوده لله سجود الظلال وسجود الشجر لله سجود الأشخاص القائمين على ساق ولما كان النبات برزخيا كان مرآة قابلا لصور ما هو برزخ وهما الحيوان والمعدن إذا بايع بايع لبيعته ما ظهر فيه من صور ما هو برزخ لهما تابعا له فتضمنت بيعة النبات بيعة الحيوان والمعادن لأن هذا المقام يشاهد الصور الظاهرة في مرآة البرازخ وهو علم عجيب كما يرى الناظر في المرآة في الحس غير صورته مما تقبله المرآة من صور غير الناظر من الأشخاص فيدرك فيها ما هي تلك الأشخاص عليه في أنفسها مع كونها في أعيانها غيبا عنه وما رأى لها صورة إلا في هذا الجسم الصقيل فإن أعطته تلك الصورة علما غير النظر إليها كان ذلك العطاء بمنزلة ما يعطي المبايع في البيعة من السمع والطاعة لمن بايعه وإن لم تعط علما لم يرجع ذلك إليها وإنما هو رجع إلى الناظر وإنه ليس بإمام ولا خليفة ولا له بيعة أصلا وبهذا يتميز الإمام في نفسه عن غيره ويعلم أنه إمام فإن أخذ العلم هذا الناظر من تلك الصورة بحكم التفكر والاعتبار فيخيل أنه إمام وقته فليس كذلك إلا أن تعطيه الصور العلم من ذاتها كشفا من غير فكر ولا اعتبار وإن اتفق أن يساويه صاحب الفكر في ذلك العلم الكشفي فليس بإمام لاختلاف الطريق فإن الإمام لا يقتني العلوم من فكره بل لو رجع إلى نظره لأخطأ فإن نفسه ما اعتادت إلا الأخذ عن الله وما أراد الله لعنايته بهذا العبد أن يرزقه الأخذ من طريق فكره فيحجبه ذلك عن ربه فإنه في كل حال يريد الحق أن يأخذ عنه ما هو فيه من الشؤون في كل نفس فلا فراغ له ولا نظر لغيره وللعاقل إذا استبصر دليل قد وقع يدل على صحة ما ذكرناه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إبار النخل ففسد لأنه لم يكن عن وحي إلهي ونزوله يوم بدر على غبر ماء فرجع إلى كلام أصحابه فإنه صلى الله عليه وسلم ما تعود أن يأخذ العلوم إلا من الله لا نظر له إلى نفسه في ذلك وهو الشخص الأكمل الذي لا أكمل منه فما ظنك بمن هو دونه وما بقي للعارفين بالله علاقة بين الفكر وبينهم بطريق الاستفادة ولا يسمى الشخص إلهيا إلا أن لا يكون أخذه العلوم إلا عن الله من فتوح المكاشفة بالحق يقول أبو يزيد البسطامي أخذتم علمكم ميتا عن ميت حدثنا فلان وأين هو قال مات عن فلان وأين هو قال مات فقال أبو يزيد وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت فلا حجاب بين الله وبين عبده أعظم من نظره إلى نفسه وأخذه العلم عن فكره ونظره وإن وافق العلم فالأخذ عن الله أشرف وعلم ضرورات العقول من الله لأنها حاصلة لا عن فكر واستدلال ولهذا لا تقبل الضروريات الشبه أصلا ولا الشكوك إذا كان الإنسان عاقلا فإن حيل بينه وبين عقله فما هو الذي قصدنا البيان عنه وبعد أن أعلمناك ببيعة النبات ومرتبته وأنك نبات وأمثالك فلنذكر ما يتضمنه هذا المنزل من العلوم لترتفع الهمة إلى الوقوف عليها والتحلي بها فمن ذلك علم الرحموت وعلم فتوح المكاشفة بالحق وعلم فتوح الحلاوة في الباطن وعلم فتوح العبارات في الترجمة عن الله وعلم نسخ الأحكام بعد النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه المقرر حكم المجتهد لتعارض الأدلة فله الاختيار فيها وعلم العناية الإلهية ببعض العبيد وعلم الإشارات وعلم التمام والكمال وإن التمام للنشأة والكمال بالمرتبة وعلم البيان والتبيين وعلم الاستقامة وما شيب النبي صلى الله عليه وسلم من سورة هود وعلم الكشف على مقامات النص الإلهي هل يؤثر فيه حكم الأكوان أم لا وعلم الطمأنينة والفرق بينها وبين اليقين والعلم وعلم نسبة العالم ملكا لله وعلم من نازعه فيه بماذا نازعه حتى ذكر الله أن له جنودا من كونه ملكا وما هم أولئك الأجناد وهل تعلم بطريق الإحصاء أو لا تعلم إلا بطريق الإجمال من غير تفصيل وهل وقع لأحد العلم بها على التفصيل أم لا وعلم العلل الإلهية في الكون وعلم الرجوع الإلهي على العباد بم يرجع إليه ولماذا يرجع وهو القائل وإليه يرجع الأمر كله فهل هو عين ذلك الأمر الراجع أم لا وهو علم شريف معلم منزلة من يستحق التعظيم الإلهي ممن لا يستحقه وعلم الوفاء بالعقد مع الله فيما يعقده معه مما له الخيار في حله ومذهبنا الوفاء به ولا بد إلا أن يقترن به أمر من شيخ معتبر لتلميذ أو لأحد ممن له فيه اعتقاد التقدم فإن له أن يحل ذلك العقد مع الله المخير فيه ولا بد وإن لم يفعل قوبل فإن لم يقترن به مثل هذا فالوفاء به مذهبنا ومذهب أهل الخصوص وعلم السواء بين النشأتين فلا يظهر الظاهر إلا بصورة الباطن وهو المعبر عنه بالصدق وعلم من طلب الستر عند تجلي الحقيقة حذرا أن تذهب عينه وعلم التبديل وما لا يقبله مما هو ممكن أن يقبله وعلم الإقبال والتولي هل الإقبال تول أو هو إقبال بلا تول وعلم رفع الحرج من العالم مع وجوده بماذا يرتفع عند من يرتفع في حقه وعلم الرضاء ومحله وما ثوابه عند الله وعلم ما ينتج التجيل بالخير وعلم الاقتدار الكوني من الاقتدار الإلهي وعلم تأثير العالم بعضه في بعض هل هو تأثير علة أم لا وعلم التعصب في العالم في أي صنف يظهر وهل يتصف به الملأ الأعلى أم لا وهل له مستند في الأسماء الإلهية المؤثرة في الأعيان للأحوال التي يقام فيها أعيان المكلفين كالعاصي إذا توجه عليه الاسم المنتقم وتوجه عليه الاسم العفو فيتعصب له الاسم التواب والرحيم والغفور والحليم هذا أعني بالمستند الإلهي وعلم ما يظهر على أعيان الممكنات المكلفين هل يظهر بحكم الاستحقاق أو بحكم المشيئة وعلم ما تجتمع فيه الرسل وما تفترق فيه وعلم منازل القرون الثلاثة الآتية على نسق والقرن الرابع وما لها في الزمان من الشهور الأربعة الحرم التي هي ثلاثة سرد وواحد فرد وعلم ما يطلب بالسجود من الله ومراتب السجود والسجود الذي يقبل الرفع منه الساجد من السجود الذي إذا وقع لم يرفع منه وهل خلق العالم ساجدا أو خلق قائما ثم دعي إلى السجود أو خلق بعضه قائما وبعضه ساجدا وتعيين من خلق ساجدا ممن خلق قائما ثم سجد أو لم يسجد وعلم العلامات الإلهية في الأشياء وما يدل منها على سعادة العبد وعلى شقاوته وعلم تفاصيل الوعد الإلهي ولماذا نفذ بكل وجه ولم ينفذ الوعيد في كل من توعد وكلاهما خبر إلهي فهذا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل من العلوم وتركنا منها علوما لم نذكرها طلبا للاختصار والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ومن هذا المنزل علمنا حين وقفنا عليه سنة إحدى وتسعين وخمسمائة نصر المؤمنين على الكفار قبل وقوعه بمدينة فاس من بلاد المغربلحرم التي هي ثلاثة سرد وواحد فرد وعلم ما يطلب بالسجود من الله ومراتب السجود والسجود الذي يقبل الرفع منه الساجد من السجود الذي إذا وقع لم يرفع منه وهل خلق العالم ساجدا أو خلق قائما ثم دعي إلى السجود أو خلق بعضه قائما وبعضه ساجدا وتعيين من خلق ساجدا ممن خلق قائما ثم سجد أو لم يسجد وعلم العلامات الإلهية في الأشياء وما يدل منها على سعادة العبد وعلى شقاوته وعلم تفاصيل الوعد الإلهي ولماذا نفذ بكل وجه ولم ينفذ الوعيد في كل من توعد وكلاهما خبر إلهي فهذا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل من العلوم وتركنا منها علوما لم نذكرها طلبا للاختصار والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ومن هذا المنزل علمنا حين وقفنا عليه سنة إحدى وتسعين وخمسمائة نصر المؤمنين على الكفار قبل وقوعه بمدينة فاس من بلاد المغرب
الباب السابع الثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل محمد صلى الله عليه
وسلم مع بعض العالم وهو من الحضرة المحمدية
ألا لله ما الأكوان فيه . . . من أحكام التناقض في الوجود
فمنهم طائع عاص عليم . . . جهول بالنزول وبالصعود
ومنهم من تحقق في غيوب . . . ومنهم من تحقق في الشهود
فتظهر كثرة والعين منها . . . وحيد بالدلائل والعقود
فسبحان المراد بكل نعت . . . من أوصاف الألوهة والعبيد
Страница 139