Китаб аль-Футух
كتاب الفتوح
الناس يومئذ حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم، قال: ونظرت إلى شيخ من قدماء أهل مكة وقد بكى حتى اخضلت[ (1) ]لحيته وهو يقول: قد صدقت المرأة!كهولهم خير كهول، وشبابهم خير شباب إذا نطقوا نطق سبحان.
ذكر دخول القوم على عبيد الله بن زياد
قال: ثم أتى القوم حتى أدخلوا على عبيد الله بن زياد ونظرت إليه زينب بنت علي رضي الله عنه فجلست ناحية[ (2) ]، فقال ابن زياد: من الجالسة؟فلم تكلمه، فقال الثانية: من الجالسة؟فلم تكلمه، فقال رجل[ (3) ]من أصحابه: هذه زينب بنت علي رضي الله عنه فقال ابن زياد: الحمد لله الذي فضحكم[ (4) ]وأكذب أحدوثتكم! فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وطهرنا في كتابه تطهيرا، وإنما يفضح[ (5) ]الفاسق ويكذب الفاجر. فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟فقالت زينب رضي الله عنها: ما رأيت إلا جميلا[ (6) ]، هؤلاء القوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم يا ابن زياد، فتحاجون وتخاصمون، فانظر لمن الفلح يومئذ!ثكلتك أمك يا ابن مرجانة!قال: فغضب ابن زياد من ذلك، فقال له عمرو بن حريث[ (7) ]المخزومي: أصلح الله الأمير!إنها امرأة، والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها[ (8) ]، فقال ابن زياد: لقد أشفى الله [نفسي][ (9) ]من طاغيتك والعصاة المردودة[ (10) ]من أهل بيتك. فقالت زينب: لقد قتلت كهلي وقطعت فرعي[ (11) ]واجتثثت أصلي، فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت.
فقال ابن زياد: هذه شجاعة لا حرج، لعمري لقد كان أبوك شاعرا شجاعا، فقالت [ (1) ]بالأصل «أخضبت» وما أثبت عن الدر المنثور.
[ (2) ]في الطبري أن زينب لبست أرذل ثيابها وتنكرت وحفت بها إماؤها.
[ (3) ]الطبري 5/457 فقال بعض إمائها.
[ (4) ]في الطبري وابن الأثير: فضحكم وقتلكم.
[ (5) ]في الطبري: لا كما تقول أنت، إنما يفتضح الفاسق.
[ (6) ]بالأصل: «حملا» وما أثبت المناسب للسياق.
[ (7) ]عن الطبري، وبالأصل: صالح.
[ (8) ]زيد في الطبري: ولا تلام على خطل.
[ (9) ]عن الطبري. وفي ابن الأثير: غيظي.
[ (10) ]الطبري وابن الأثير: المردة.
[ (11) ]في الطبري زيد: وأبرت أهلي.
Страница 122