Словеса о премудрости в словах пророка
فصوص الحكم
Жанры
61-ب) أدبا مع المستفهم ، ولو لم يفعل ذلك(1) لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال "إلا ما أمرتني به" وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة(2) الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها ؛ وأن اعبدوا الله فجاء بالاسم "الله " لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع ؛لم يخص اسما خاصا دون اسم ، بل جاء بالاسم الجامع للكل. ثم قال "ربي وربكم" وومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر فلذلك فصل بقوله " ربي وربكم " بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب إلا ما أمرتني به " فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته(3) ، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل . ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب ، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة : فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور ، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر . فيقول الحق " أقيموا الصلاة " فهو الآمر والمكلف والمأمور . ويقول العبد " رب اغفر لي " فهو الآمر والحق المأمور . فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه (4) العبد من الحق بأمره (5) . ولهذا كان كل دعاء مجابا (6) ولا الد ، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال (62-1) ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك . فلا بد من الاجابة ولو بالقصد . ثم قال " وكنت عليهم " ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم . " شهيدأ ما دمت فيهم " لأن الأنبياء
Страница 147