218

Избранные главы

الفصول المختارة

Регионы
Ирак

قدمناه فيما سلف: " علي أقضاكم " و" هو مع الحق والحق معه " وفي قوله (ص): " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلما عدل القوم عن اتباعه كانو " ضلالا بذلك وكان هو - عليه السلام - المصيب وأهل بيته - عليهم السلام - وأنصاره وشيعته. وما أعجب هذا المقال من النظام وهو في مذهبه هذا الذي نصره بتخطئة الصحابة، مبطل للاجماع راد على من احتج به واعتمده فكيف يشنع على الشيعة بانفراد أمير المؤمنين - عليه السلام - بالاحكام وهو ركن الامة وعمادعا وملجاها في الدين وإمامها، ثم يقول خالف جميع الاحياء من قضاته وفقهاء مصره، ولو أنصف واستحمى لجعل الخلاف للقضاة والفقهاء عليه وأضافه إليهم دونه وجعل قوله الحجة، إذ قول الامام هو المعيار على قضاته ورعيته وليس قول الرعية معيارا عليه فقلب القصة تعجرفا. وأما قوله: إنه - عليه السلام - قال لقضاته: اقضوا كما كنتم تقضون، فانما قال لهم هذا القول في أول الامر وعند فور الناس بالبيعة له، فكره - عليه السلام - أن يأمرهم بالقضاء بمذاهبه كلها المتضمنة لنقض أحكام من تقدمه والخلاف على جماعتهم، فينفرون عن نصرته ويتفرقون عن الجهاد معه ويشمازون منه ويظنون أن ذلك مقدمة للبراءة ممن تقدمه فصدف عنه لتالفهم واستصلاحهم، فلما قتل الله أهل البصرة وفرق جمعهم وأباد أهل الشام وأفنى الخارجة بالنهروان، خمدت نار الفتنة ودرجهم في طول المدة على الخلاف شيئا بعد شئ ولو تمكن - عليه السلام - على الحد الذي يستطيع معه إظهار جميع الاحكام من غير أن يكون في ذلك عموم الفساد، لاظهر الاحكام المأثورة عن ذريته - عليهم السلام - مما حفظوها عنه عن الرسول (ص) فتلك هي الاحكام التي لم يتمكن من إمضائها مع ما حكم به مما ذكره إبراهيم من

--- [222]

Страница 221