203

Избранные главы

الفصول المختارة

Регионы
Ирак

هذا المقال عن اعتقاده في عمر وأنه إنما أقدم على القول بالرأي واختلفت أحكامه فيه للدنيا وطلب الرئاسة دون الدين الذي يؤم به الثواب. وقال الجاحظ: قال إبراهبم وليس يشبه رأيه في الاحكام صنيعه حين خالف ابي بن كعب عبد الله بن مسعود في الصلاة في ثوب واحد لانه حين بلغه ذلك خرج مغضبا حتى أسند ظهره إلى حجرة عائشة وقال: " اختلف رجلان من أصحاب رسول الله (ص) ممن يؤخذ عنهما لا أسمع أحدا يختلف في الحكم بعد مقامي هذا إلا فعلت به وفعلت "، أفترى أن عمر نسي اختلاف قوله في الاحكام حتى أنكر ما ظهر من الاختلاف عن الرجلين كلا، ولكنه كان يناقض ويخبط خبط عشواء. قال الجاحظ: وقال إبراهيم: وهذه أيضا كانت سبيل أبي بكر لانه سئل عن قول الله عزوجل: * (وفاكهة وأبا) * (1) فقال: " أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم أين أذهب أم كيف أصنع إذا قلت في اية من كتاب الله بغير ما أرأد الله عز وجل، أما الفاكهة فنعرفها، وأما الاب فالله أعلم به "، ثم سئل عن الكلالة، فقال: " أقول فيها برأي فان كان صوابا فمن الله عزوجل، وإن كان خطا فمن قبلي، الكلالة ما دون الوالد والولد ". قال إبراهيم: وقوله هاهنا خلاف قوله هناك، فكيف يجوز لصاحب الحكم في الاموال وفي حقوق المسلمين برأي لا يدري صاحبه لعله فيه مخطئ، فان استجاز القول فيها - لان ذلك كان جهد رأيه - فليجز الاجتهاد في الاية التي سئل عنها، ومن استعظم القول بالرأي ذلك الاستعظام لم يقدم على القول بالرأي هذا الاقدام.

---

(1) - عبس / 31 (*).

--- [207]

Страница 206