646

Фусул Фи Усул

الفصول في الأصول

Издатель

وزارة الأوقاف الكويتية

Издание

الثانية

Год публикации

1414 AH

Место издания

الكويت

﵂ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] قَالَتْ: «مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاءَ»، وَرُوِيَ عَنْهَا حَتَّى " أُحِلَّ لَهُ نِسَاءُ أَهْلِ الْأَرْضِ ".
وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا (يُوجِبُ نَسْخَ ذَلِكَ) فَثَبَتَ أَنَّهُ نُسِخَ بِالسُّنَّةِ.
فَإِنْ قِيلَ: نَسَخَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] قِيلَ لَهُ: لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْت لِأَنَّ هَذِهِ الْإِبَاحَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى النِّسَاءِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ، لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى ﴿إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُك﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلَى آخِرِ الْآيَةِ فَلَمْ يُوجِبْ نَسْخَ قَوْلِهِ ﴿لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك﴾ [الأحزاب: ٥٠] .
وَأَمَّا نَسْخُ حُكْمِ الْقُرْآنِ وَمَا ثَبَتَ مِنْ السُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا، لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ، وَالْقُرْآنُ وَمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ يُوجِبَانِ الْعِلْمَ بِصِحَّةِ مَا تَضَمَّنَاهُ، فَغَيْرُ (جَائِزٍ) أَنْ (يَنْزِلَ مَا) كَانَ هَذَا وَصْفُهُ بِمَا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ يَجُوزُ تَرْكُ مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ بِمَا لَا يُوجِبُهُ، لِأَنَّ مَا ثَبَتَ مِنْ إبَاحَةِ الْأَشْيَاءِ فِي الْأَصْلِ قَبْلَ وُرُودِ الْمَنْعِ قَدْ وَقَعَ الْعِلْمُ بِصِحَّتِهَا وَيُقْبَلُ (مَعَ ذَلِكَ) خَبَرُ الْوَاحِدِ

2 / 367