616

Фусул Фи Усул

الفصول في الأصول

Издатель

وزارة الأوقاف الكويتية

Издание

الثانية

Год публикации

1414 AH

Место издания

الكويت

إلَى بَيَانِ النَّبِيِّ ﵇ لِأَنَّهُ لَوْ نَصَّ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ يَقُولَ: لِتُبَيِّنَ مُجْمَلَ الْكِتَابِ لَمْ يَنْفِ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ (مَا لَا يَحْتَاجُ) إلَى الْبَيَانِ مِنْهُ نَاسِخًا لِسُنَّتِهِ.
وَأَيْضًا فَإِذَا كَانَ مَا يَحْصُلُ مِنْ بَيَانِ النَّبِيِّ ﵇ فَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُتَوَلِّي لِتَبْيِينِهِ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] مَانِعًا أَنْ يَكُونَ مَا حَصَلَ مِنْ الْبَيَانِ فَهُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ أَيْضًا أَنْ يُبَيِّنَ مُدَّةَ السُّنَّةِ فَيَنْسَخُهَا بِالْكِتَابِ كَمَا تَوَلَّى تَبْيِينَهَا عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ ﵇.
وَأَيْضًا: لَيْسَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ يُبَيِّنُ الْقُرْآنَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ يُبَيِّنُ السُّنَّةَ أَيْضًا، كَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ يُبَيِّنُ الْقُرْآنَ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ نَسْخَهُ بِهِ، وَكَمَا أَنَّ السُّنَّةَ تُبَيِّنُ السُّنَّةَ وَتَنْسَخُهَا أَيْضًا، فَلَيْسَ إذَنْ فِي وَصْفِ النَّبِيِّ ﵇ نُبَيِّنُ الْقُرْآنَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَنْسَخَ سُنَّةً بِالْقُرْآنِ.
وَأَيْضًا: فَاَلَّذِي قَالَ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] هُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] فَهَلَّا أَجَزْت لِعُمُومِهِ تَبْيِينَ مُدَّةِ السُّنَّةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] مَا يُوجِبُ تَخْصِيصَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وَلِتُبَيِّنَ الْكِتَابَ مَا بِسُنَّةٍ إذْ لَيْسَ بَيَانُ مُجْمَلِ الْكِتَابِ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﵇ وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ النَّبِيُّ ﵇ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ كَذَا، أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ بِمَا قَالَ كَذَا، فَلَا يُسَمَّى هَذَا سُنَّةً فَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وَإِيجَابُ تَخْصِيصِهِ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] فَلَيْسَ لَهُ

2 / 335