605

Фусул Фи Усул

الفصول في الأصول

Издатель

وزارة الأوقاف الكويتية

Издание

الثانية

Год публикации

1414 AH

Место издания

الكويت

وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ وَلَا نَسْخُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ مِنْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.
وَيَجُوزُ نَسْخُ مَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِمِثْلِهِ وَبِمَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ.
وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ فِيهِ أَنَّ مَا ثَبَتَ مِنْ طَرِيقٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ فَجَائِزٌ نَسْخُهُ بِمَا يُوجِبُ الْعِلْمَ. (فَلَا) يَجُوزُ نَسْخُهُ بِمَا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ، وَمَا ثَبَتَ مِنْ طَرِيقٍ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْعَمَلَ فَجَائِزٌ نَسْخُهُ بِمِثْلِهِ وَبِمَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ مِمَّا يُوجِبُ الْعِلْمَ.
فَصْلٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] فَإِذَا كَانَ النَّسْخُ بَيَانًا لِمُدَّةِ الْحُكْمِ عَلَى مَا بَيَّنَّا اقْتَضَى عُمُومُ الْكِتَابِ جَوَازَ نَسْخِ السُّنَّةِ (بِهِ)، وَأَيْضًا: لَمَّا جَازَ نَسْخُ السُّنَّةِ بِوَحْيٍ لَيْسَ بِقُرْآنٍ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ نَسْخُهَا أَيْضًا بِوَحْيٍ هُوَ قُرْآنٌ، لِأَنَّهُمَا وَحْيٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
وَأَيْضًا: لَا خِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ فِي جَوَازِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ، لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ تَظَاهَرَتْ عَنْهُمْ فِي أَشْيَاءَ مِنْ السُّنَنِ ذَكَرُوا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْقُرْآنِ. مِنْهَا (مَا) رُوِيَ فِي شَأْنِ الْقِبْلَةِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى بِضْعَةَ عَشَرَ

2 / 324