533

Фусул Фи Усул

الفصول في الأصول

Издатель

وزارة الأوقاف الكويتية

Издание

الثانية

Год публикации

1414 AH

Место издания

الكويت

مَجِيئِهِنَّ إلَيْهِ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿إذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المجادلة: ١٣] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ نَسَخَهُ قَبْلَ مَجِيءِ (وَقْتِ فِعْلِهِ) . وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ مَا رُوِيَ مِنْ فَرْضِ الْخَمْسِينَ صَلَاةً يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ فِي الِابْتِدَاءِ مَعْقُودًا بِشَرْطِ اخْتِيَارِ النَّبِيِّ ﵇ لِذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﵇ (بِأَعْلَى) النَّظَرَيْنِ فِي ذَلِكَ، لَيْسَ يَمْتَنِعُ عِنْدَنَا تَعَلُّقُ الْفَرْضِ بِاخْتِيَارِ الْمَأْمُورِ بِهِ، كَاخْتِلَافِ حُكْمِ صَلَاةِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ بِاخْتِيَارِهِ السَّفَرَ وَالْإِقَامَةَ، وَكَمَا تَلْزَمُنَا الْقُرَبُ بِالنَّذْرِ وَإِيجَابُنَا لَهَا عَلَى أَنْفُسِنَا، وَكَمَا يَكُونُ الْحَانِثُ فِي يَمِينِهِ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ وَبِأَيِّهَا كَفَّرَ تَعَيَّنَ حُكْمُ الْفَرْضِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. فَإِنْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إيجَابُ الْفَرْضِ مَوْكُولًا إلَى اخْتِيَارِ أَحَدٍ مِنْ الْمَأْمُورِينَ، لِأَنَّ الْفُرُوضَ وَالْأَوَامِرَ إنَّمَا (هِيَ) حَسَبَ الْمَصَالِحِ وَلَا عِلْمَ لِأَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ يَمْتَنِعُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْلُومِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُتَسَاوِيَةٌ مِنْ جِهَةِ الصَّلَاحِ، فَإِذَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﵇ فِي ذَلِكَ لَا يَخْتَارُ إلَّا مَا هُوَ صَلَاحٌ فَيَكِلُ وُجُوبَ الْفَرْضِ إلَى اخْتِيَارِهِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ قَدْ جَعَلَ لِنَبِيِّهِ ﵇ أَنْ يُسِنَّ مَا رَأَى، وَيَفْرِضَ مَا شَاءَ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ وَحْيٍ يَأْتِيهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، كَمَا «قَالَ

2 / 244