الثالث: أن مبنى هذا العقد إذا أخرجا معًا على العدل، والعدل: أَنَّ كل (^١) واحد من المتسابقين لا يتميز عن الآخر، بل إن سَبَق أخذ، وإن سُبِق غَرِم، فإذا كان المحلِّل لا يغنم إن سبق، ويغرم إن سُبِق؛ [ح ١١٨] لم يكن هذا عدلًا.
وكأن قائل هذا القول (^٢) يلحظ أن المقصود دخول محلِّل يُحِلُّ السبق لغيره لا لنفسه، كما قال الجمهور، ولا يأخذ شيئًا منهما؛ لأنه لو أخذ إن سَبَق، لم يكن محلِّلًا، بل يكون كأحدهما، فكما يجوز أن يأخذ إذا سَبَق، يجوز أن يغرم إذا سُبِق، وحينئذ فيقال: فيجوز أن يُخرِج معهما، ويَخْرُج عن كونه محلِّلًا، وإلا فكيف يَغْرَم إن سُبِق، ولا يَغْنَم إن سَبَق؟!
ولقائله أن يقول: كما أنكم قلتم: إن سَبَق أخذ، سُبِقَ لم يغرم، ولم يكن هذا ظُلمًا، وجعلتم هذا خاصة للمحلِّل؛ ليتميَّز عن المخرِجين، فهو إما أن يغنم، وإما أن يسلم مع كونه مغلوبًا، وهو بخلاف أحد المخرِجين، فإنه وإن كان مغلوبًا غَرِم، فبم تنكرون على من يقول به (^٣)؟! بل خاصيته أن يغرم إن جاء مسبوقًا، ولا يغنم إن جاء سابقًا؛ لأنه لو غنم، لخرج عن أن يكون محَلِّلًا، فإذا كانت خاصية المحلِّل أن لا يكون دائرًا بين الغُنْم والغُرْم أصلًا، فأيُّ فَرْقٍ بين أن
(^١) في (ظ) (إن كان واحد من المتسابقين)، وفي (مط) (والعدل إن كان واحد من المتسابقين).
(^٢) ليس في (مط).
(^٣) من (مط).
1 / 281
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف