Различия
الفروق
Редактор
محمد طموم
Издатель
وزارة الأوقاف الكويتية
Издание
الأولى
Год публикации
1402 AH
Место издания
الكويت
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا بِالنَّظَرِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَتِهِ، وَأَمَّا الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵇ «الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَحْدُودًا حُدَّ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ» وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ أَبْطَلَ شَهَادَتَهُ فَصَارَ كَالْعَبْدِ.
فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِجَوَازِ شَهَادَتِهِ جَازَ، فَلِمَ لَا يُجْعَلُ كَالْفَاسِقِ؟ .
قُلْنَا: لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا قَبِلَ شَهَادَتَهُ فَقَدْ جَعَلَ لَهُ شَهَادَةً وَلِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ مَا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ شَهَادَةً، فَيَحْصُلُ لَهُ شَهَادَةُ ابْتِدَاءٍ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَا لَيْسَ بِعَقْدٍ عَقْدًا؛ لِأَنَّ قَبُولَ الشَّهَادَاتِ دَاخِلٌ تَحْتَ وِلَايَتِهِ كَالْعُقُودِ سَوَاءً. فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِينَ وَالْمَحْدُودِينَ، فَإِذَا انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِشَهَادَتِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ.
قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ الْمَقْبُولَةِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ زَانٍ قَذْفًا لَا شَهَادَةً، وَفِي النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ فِعْلٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَيَجُوزُ أَلَّا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ الْمَقْبُولَةِ وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِحُضُورِهِ كَمَا لَوْ حَضَرَ ابْنَاهُ وَابْنَاهَا.
1 / 293