543

واعلم أن التقليد مأخوذ من القلادة لما كان العالم يجعل قوله قلادة في رقبة العامي أو لما كان العامي يجعل العمل لقول العالم قلادة في رقبة العالم والتقليد في أصول الدين قبيح وذلك للعقل والسمع فالعقل أن المقلد لا يأمن خطأ من قلده [507] والإقدام على ما لا يأمر المرء قبيحة قبيح وأنه لا مخصص لأن عليه بعض أرباب المذاهب دون بعض.

فإن قيل: نقلد أهل الديانة والورع.

قلنا: في كل أهل مذهب ديانة وورع.

وأما من جهة السمع فيدل عليه نحو قوله تعالى: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون}، وقوله تعالى: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين(69)فهم على آثارهم يهرعون}[الصافات:69،70]، وقوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب}[البقرة:166] إلى غير ذلك من الآيات؛ لأن التقليد في أصول الدين قبيح عند كل عاقل، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أخذ دينه عن .... التفكر في آلاء الله وعند التدبر لكتاب الله والتفهم لسنتي زالت الرواسي ولم يزل))، والمراد بآلاء الله تعالى نعمه وهي جمع الى وإنما حث صلى الله عليه وآله وسلم عن التفكر في آلاء الله لأن التفكر فيها يزيد الإنسان علما و..... وكذلك التفكر في سائر الموجودات فإن التفكر فيها دليل على صانعها ولهذا قال بعضهم:

فيا عجبا كيف يعصى الإله

أم كيف يجحده الجاحد

وفي كل شيء له آية

تدل على أنه واحد

وقال بعضهم: من تفكر في الذات ألحد ومن تفكر في المخلوقات وحد.

وقوله: ((عن التدبر لكتاب الله والتفهم لسنتي)) التدبر والتفهم بمعنى واحد وهو تأمل المعاني وما يدل عليه القرآن العظيم والسنة الشريفة قال الله سبحانه وتعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}[محمد:24].

Страница 551