514

واعلم أن قد ورد في ذم القدرية أخبار كثيرة نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فريقان من أمتي لا تنالها شفاعتي وهم القدرية والمرجئة، قيل: وما القدرية يا رسول الله؟ قال: قوم يعملون المعاصي ويقولون إن الله قدرها عليهم الراد عليهم كالشاهر سيفه في سبيل الله...))(1) في الحديث: ((هم خصماء الرحمن وشهود الزور وجنود إبليس، فإن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تشهد جنازتهم))، قيل: فمن المرجئة؟ قال: ((قوم يقولون الإيمان قول بلا عمل))، وقد زعموا أن القدرية هم العدلية قالوا: لإثباتهم للعبد قدرة على فعله.

قلنا: فكان يلزم أن يقال القدرية هم العدلية قالوا: لا ينالهم للعبد قدرة على فعله.

قلنا: فكان يلزم أن يقال القدرية لئن هو نسبة إلى القدرة ولم يزد [480] الأخبار إلا بالقبح والص.... الذين يولعون بإطلاق لفظ القدر ومن أكثر من شيء سمي به إذ الاسم مشتق من الإثبات وهم الذين يثبتون أن جميع المعاصي بقدر الله تعالى ونحن ننفي ذلك ولا نذهب إليه.

وروي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلم سئل عن القضا والقدر فقال للسائل من جملة كلامه: أتظن أن الذي نهاك دهاك إنما دهاك أسفلك وأعلاك والله بريء من ذلك، لو كانت المعصية من الله حتما كانت العقوبة عليها ظلما، أتظن أن الذي وسع لك الطريق يلزم عليك المضيق ما حمدت الله عليه فهو من الله وما استغفرت الله منه فهو من نفسك.

المسألة الخامسة أن الله تعالى لا يكلف أحد من عباده ما لا يطيقه

اعلم أن المجبرة قد ذهبوا إلى ثلاث قواعد يلزمهم مع القول بها القول بتكليف ما لا يطاق وإن فروا عنه.

القاعدة الأول أن القدرة موجبة لمقدورها.

الثانية أنها غير صالحة للضدين.

الثالثة أنها مقارنة.

Страница 522