424

وغير معروشات: فهو ما كان من الأشجار، مثل النخل، والرمان وما

أشبه ذلك مما ينتصب ولا يعرش تحته كل ذلك خلق الله سبحانه وإقامة حجة منه على عباده ونعمة وتفضل على بريته وإنعام عليهم ليشكروه ويذكروا آلاءه ويحمدوه وقليل من عباده سبحانه كما قال الشكور.

[تفسير قوله تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {وآتوا حقه يوم حصاده}[الأنعام:141].

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: حقه، فهو زكاته وما جعل الله سبحانه فيه لضعفة عباده.

وقلت: هل تجب الزكاة في قليله وكثيره؟

واعلم أحاطك الله أن الزكاة قد جعل الله سبحانه لها حدا، فإذا بلغ شيء مما تخرجه الأرض ذلك الحد فقد وجبت فيه الزكاة وإذا نقص عنه فلا زكاة فيه، وتفسير ذلك غير مجهول عندكم، ولا مستتر عنكم، بل قد وصل بكم من قبلنا شرحه وتبيينه.

وقلت: أرأيت ما أكل منه وانتفع به من قبل حصاده، هل تجب فيه الزكاة؟

وكل ما قطع أو أكل وانتفع به وأكثر الأخذ منه ففيه الزكاة، إذا كانت الزكاة واجبة في أصله، وما كان مما يأكل الداخل للضيعة(1) والطايف فيها فقد رخص في ذلك والحيطة في الدين أصلح، واحتجوا في ترخيصهم بقول الله سبحانه: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده}، فجعلوا ذلك لهم حجة، فصاروا يحملونه ويقطعونه ويأكلونه من قبل حصاده حتى يذهبوا منه فأكثر من ربعه وثلثه ثم يزعمون ألا زكاة فيه، ويقولون إنما تجب عليك الزكاة فيه عند حصاده، وهذا قول فاسد مدخول.

وقد يخرج في تفسير الآية: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده}[الأنعام:141] أن يأكلوا الثمر ويؤدوا الحق الذي فيه فكان ذلك منه عز وجل رحمة لهم وإنظارا بما يجب عليهم فيه، ولو حظره عز وجل عليهم حتى يحصدوه لأضر ذلك بهم ولأتعبهم ولكن أطلق لهم سبحانه أكله وأمرهم بتأدية ما تحب في أوله وآخره عند كماله.

Страница 431