415

ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}[فصلت:30]، فأخبر سبحانه ببشارة الملائكة للمؤمنين عند خروج أنفسهم وتطمينهم لهم بما يطلعونهم عليه ويخبرونهم من رضا ربهم عنهم، وقبوله لهم على(1) طاعة ربهم، والجنة والنعيم الدائم المقيم حيث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وأما ما سألت عنه من ضرب الملائكة لوجوه الظالمين، فقلت: كيف لا نسمع ذلك من فعلهم؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: وكيف نسمع رحمك الله من حجب الله سبحانه عن الخلق الإحاطة به لو سمع ضربهم لنظر إليهم، وما ضربهم بأكبر من صورهم ولكن الله سبحانه حجب أعين الخلق عن درك الملائكة فلا ينظر إليهم أبدا إلا من حضرته الوفاة أو في يوم القيامة فينظرون ويعاينون.

وقلت: قد رأيت الفاسق يكون أسرع خروج نفس من المؤمن؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد يناله في سرعة خروج نفسه من

التعب والألم وعنف الملائكة عليهم السلام به ما لا يعدله من النكاية وقد يكون التعب والعنف في سرعة قبض روحه أشد في أليم العقوبة، وقد يكون المؤمن في إبطاء خروج روحه على أحد معنيين كلاهما فيه راحة، وإما أن يكون في بطو موته يجد إفاقة ساعة بعد ساعة وتسل نفسه هونا فيكون أسهل عليه من العنف بها وأيسر في خروجها، وإما أن يكون محنة من الله عز وجل ليثيبه على ذلك ويكافيه عليه، وقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((أشد الناس محنا الأفضل فالأفضل))، نسأل الله حسن الاستعداد ليوم المعاد، وقد تخرج نفس المؤمن بسهولة وسرعة فيكون ذلك من الله عليه نعمة وبه لطف ورحمة.

Страница 422