339

ثم ذكر سبحانه اتخاذهم العجل بعد أن أنقذهم من آل فرعون وما أبان لهم في ذلك من اللطف والعون وما رأوا من الآيات العظام من انفلاق البحر لهم طريقا ومشيهم(1) فرقا في قعره يبسا عددا، فلم ينتفعوا بذلك إذ عاينوه ولم يرجعوا عن عبادة العجل، ولم يرفضوه، فكان هذا ذما لهم وتبيينا لعوراتهم وتوقيفا على كفرهم.

وقلت: كيف اتخذوا العجل من بعد أن أخذتهم الصاعقة؟

قال: قد أخبر الله سبحانه بحياتهم وبعثهم بعد موتهم، فقال:

{وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون(55)ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون}[البقرة:55،56].

[تفسير قوله تعالى: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم}[النساء:157].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد سبحانه بذلك عيسى صلى الله عليه لما أخذه الظالمون ليهلكوه وسجنوه في البيت ليقتلوه فسلمه الله من كيدهم ودفع عنه ما هموا به من عظيم كفرهم(2) وألبس الكافر الذي كان يحرسه شبه عيسى في صورته وخلقه، فلم يفرقوا عند ذلك بينه وبين عيسى عليه السلام في شيء من أمره، فلما أن نهضوا لقتل عيسى صلى الله عليه وجدوا صاحبهم في مكانه فقتلوه ولم يشكوا فيه عندما عاينوه أنه عيسى صلى الله عليه، فأخبرهم عز وجل عنه ، فقال: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم}، ثم رفعه الله عنهم وأخرجه من بينهم سالما مسلما.

Страница 346