О литературе египетских фатимидов
في أدب مصر الفاطمية
Жанры
14
وهكذا نستطيع أن نستخرج من ديوان الأمير تميم أثر العقائد الفاطمية في شعره، ونستطيع أن نفهم ما قصد إليه الشاعر من معان إذا طبقنا «نظرية المثل والممثول».
ولعل الشاعر المؤيد في الدين هبة الله بن موسى الشيرازي هو أول شاعر في هذا العصر وصل إلينا ديوان شعره، فإذا بشعره كله متأثر بالعقيدة الفاطمية؛ فالشاعر جعل كل قصائده التي في هذا الديوان في مدح الأئمة، ولم يتناول موضوعا آخر من موضوعات الشعر، وملأ قصائده كلها بالمصطلحات الفاطمية، حتى إني لا أكاد أعرف لهذا الديوان مثيلا في الأدب الفاطمي، بل في الأدب العربي كله، فنحن نستطيع أن نتخذ هذا الديوان الشعري من كتب العقائد الفاطمية، ولا غرو في ذلك، فالمؤيد لم يكن شاعرا متكسبا بشعره مثل غيره من الشعراء، ولم يكن شاعرا من الشعراء الذين تستهويهم حياة المجون والقصف واللهو، إنما كان عالما من علماء الدعوة، بل كانت إليه مرتبة داعي الدعاة، ولقبه إمامه المستنصر بالحجة نزوعا إلى رفع شأنه، فليس غريبا أن ينقطع مثل هذا العالم الكبير إلى العلم، وأن يتفرغ إلى كل ما يتصل بنشر الدعوة بين الناس، فإذا أنشد شعرا فيتغلب على هذا الشعر عقل العالم لا عاطفته.
ولذلك ترى هذه الأشعار الكثيرة التي ضمها ديوانه ملئت علما وتأويلا، انظر إليه يقول في إحدى منظوماته التي وضعها «لمكاسرة» مخالفي مذهبه:
ما النون يا صاح ترى والكاف
فالخلق در وهما أصداف
إن الذي ظنهما حرفي هجا
مستوجب من ذي الحجا كل هجا
هل كافل بالأرض والسماء
يا عمي حرفان من الهجاء
Неизвестная страница