В современной литературе
في الأدب الحديث
فما لبثوا أن أرزم الموت بينهم ... بداهية من حول غزة بهلق1
ومثل قوله:
فهذا فريق في التلال مصرع ... وذلك فوق الأمعر المتوهق2
وهذه القصيدة وحدها أكبر دليل على تمكنه من غريب اللغة. وله غيرها قصائد وعرة القافية واللفظ كقصيدته في رثاء حمزة فتح الله التي مطلعها:
كبد بما صنع الأسى تتمزع ... بأن الخليط بها عشية ودعوا
وكل شعره جزل قوي التركيب، شديد الأسر، محكم القوافي، غاص بالغريب، له جللجة ورنين في الأذن واسنجام موسيقي رائع، يدل على أن صاحبه لم يتكلفه وإنما كان ينطلق من لهاته كالسيل جارف.
وإذا نظرنا إلى أغراضه وجدناه يقول في الأغراض المعروفة عند العرب من قبل، وإن كان قليل المديح؛ لأنه لم يك يرجو ثوابا من أحد، أو يطمع من منصب، وليس من شعراء الحاشية وطبعه البدوي يربأ به عن الزلفى والنفاق، ولذلك لم يمدح إلا لفكرة، أو غاية سامية، وجل ثنائه على أصدقائه الذين أسدوا إليه جميلا، وليس له في السطان عبد الحميد إلا قصيدة واحدة بمناسبة إعلان الدستور، وقد كان نافرا من حكمه ينعى عليه استبداداه وجبروته، وقد ذم عهد عبد الحميد في قصيدة طويلة بعث بها إلى صديقه الشيخ عبد القادر المغربي، وكان مضطهدا في عهد عبد الحميد وفيها أبيات تجري مجرى الأمثال، من هذا قوله:
إذا الملك لم يعط الرعية حقها ... فغير عجيب أن يهان ويخلعا
وقوله:
وما الملك إلا ما أقامت له الظبا على الحق صرحا سامي العرش أتلعا3
Страница 416