В современной литературе
في الأدب الحديث
والتعرض لمشكلة اجتماعية، أو الإشادة بمظهر جديد من مظاهر النهضة ورقي الأمة يعتبر كذلك من الشعر الاجتماعي، وقد أكثر الشعراء من الكلام على الأخلاق، وتصوير العيوب الخلقية التي ورثناها من عهود الضعف والاحتلال، أو من مفاسد المدينة الحديثة، كما أكثروا من الحث على التحلي بالفضائل، وحضوا # على تحرير المرأة، أو قاوموا تحريرها، كل حسب ميوله ونظرته وبيئته، وحثوا على تشييد المعاهد، والمستشفيات، والملاجئ، وعالجوا مشكلة الفقر والغنى، وتكلموا عن الحريات والدستور، والطيران، وتقدم الأمة اقتصاديا وإنشائها المصارف، والشركات ودور الصناعة ونهضتها في الملاحة، ولم يدعوا ظاهرة سيئة أو حسنة تهم الشعب اجتماعيا إلا كانوا لسان الشعب المعبر عنها أسفا أو سرورا.
ولم يكن للشعر الاجتماعي منزلة كبيرة في الأدب العربي القديم، وإنما كان يتمثل في أبيات الحكمة والأمثال، والشكوى من الناس والزمان وتصويرهم من وجهة نظر الشاعر، وهو لا يصور عادة حسناتهم، وإنما ينعي عليهم أخلاقهم، وموقفهم منه ومن آماله كما فعل المتنبي، وأبو العلاء، والبارودي. وأنت ترى أنه قد اتسع اتساعا عظيما في الشعر الحديث، وتشعبت غاياته وموضوعاته، كما تعددت طرق التعبير عنه، فمن قصيدة، أو قصة شعرية كقصة "الجنين الشهيد" ومقتل بزر حمهر، وفنجان قهوة لمطران وغيرهما، أو رواية تمثيلية تصور فيها الشخصيات المتعددة، المتباينة الطباع والعادات والأخلاق والغايات. وقد برع في الشعر الاجتماعي شوقي، وحافظ. ومطران على تفاوت بينهم في الموضوع والأسلوب على نحو ما بيناه آنفا.
ومن الأغراض التي أفاض فيها الشعراء في العصر الحديث: الشعر الديني فمن زهاد متعبدين يحثون على التقوى، وترك الموبقات، والتمسك بالفضيلة وعدم الانخداع بالدنيا وزخرفتها، إلى شعراء يتغنون بفضائل النبي صلى الله عليه وسلم، ويتقربون إلى الله بمدحه، ويستشفعون به، ويستحثون أمهم على استرجاع مجدهم القديم، وعزهم الزائل، وقد كثروا من الكلام في مطلع كل عام هجري احتفاء بالهجرة، وجعلها موعظة وذكرى للأمم التي تنشد الحرية، وشاع فيها الفساد، كما اتخذوا من سير بعض الصحابة موضوعا شعريا سجلوا فيه فضائلهم، وما قدموه للإنسانية كعمرية حافظ وعلوية عبد المطلب.
Страница 314