622

В современной литературе

في الأدب الحديث

Регионы
Египет

أما ما يميز شعرهم من جهة المعنى فهم يلتزمون الحقائق في نظمهم التزاما شديدا، ويبعدون عن المبالغة والإطراء بعدا شاسعا، فلا تكاد تجد لهم غلوا، ولا إغراقا، ولا تشبيها بعيدا، ولا استعارة خفية، ولا خروجا عن الحد الجائز المقبول من المعاني الشعرية وهم في هذا أشبه ما يكونون بشعراء العصر # الجاهلي، فأحسن الشعر عندهم أصدقه، وهم لا يقدمون بين يدي أغراضهم نسيبا أو غيره، ولا يفتخرون في شعرهم إلا نادرا.

ومما انفردوا به كذلك وضع الروايات التمثيلية شعرا، وقد مكنهم هذا من التحليل والتطويل، وإظهار شخصيات عدة، وصور متباينة من العادات والأخلاق والأشخاص1" وهذا النقد، أو التعريض بخصائص الشعر الغربي جعل بعض الشعراء يحاولون الخروج على تقاليد الشعر القديم، بل إن بعضهم حاول النظم بالشعر المرسل، والذين تجرءوا على هذا أغلبهم من شعراء المهجر وقلة من أدباء مصر منهم عبد الرحمن شكري وقد نظم به قصيدته "كلمات العواطف" التي أنهى بها الجزء الأول من ديوانه "ضوء الفجر" وقد جاءت مفككة النسج، كل بيت منها لا يكاد يتصل بما قبله أو بعده، ولم يكن ثمة ضرورة لأن يهجر القافية إذ لم تكن قصة طويلة متلاحمة النسج قد تتعثر فيها القافية.

كما نجد له من هذا النوع أقصوصتين في الجزء الثاني إحداهما "واقعة أبي قير" والثانية "نابليون والساحر المصري" وقد وفينا الكلام عن شكري حقه في غير هذا الموضع2 ومنهم محمد فريد أبو حديد، وعلى باكثير في بعض مسرحياته محاولا تقليد شكسبير، بيد أن محاولاتهم باءت بالإخفاق لأن طبيعة الشعر العربي تأبى هذا اللون الشعري الخالي في موسيقى القافية وإن سلم لمحمد فريد أبو حديد بعض من هذا الشعر في ديباجته وموسيقاه. ويجب هنا أن تفرق بين نوعين من الشعر أحدهما الشعر المرسل Blank verse والثاني الشعر الحر Verse Libre أم الأول فهو موزون ولكن لا يتقيد بقافية، والثاني لا يتقيد بقافية ولا وزن3.

Страница 237