В современной литературе
في الأدب الحديث
ولقد نجم عن كل هذا: انتشار التعليم بأنواعه، وكثرة الصحف والمجلات، وحركة إحياء الكتب القديمة، والتأليف والترجمة من كل لغة تياران أدبيان في مصر يختلفان بعض الاختلاف في الهدف والآثار: "ظهرت هذه الآثار في الأزهر حين عرضت الكتب القديمة في اللغة والدين والتفسيرو الحديث والكلام والفلسفة بنوع خاص، فاضطرب إيمان الأزهر بالكتب القائمة والعلم المألوف، وأخذوا في ثورة على تلك النظم وهذا العلم لم تزل قائمة، ولم تظهر ثمرتها في الأزهر بعد. وظهرت بعيدا عن الأزهر أذواق الكتاب والشعراء، وطائفة من القراء حين قرءوا طائفة من الشعر القديم: جاهلية وأموية، وعباسية، وحين قرءوا طائفة من كتب الأدب التي ظهرت أيام العباسيين، فرأوا من هذا كله حياة للحس، والعاطفة والعقل، وأحسوا بعدما ما بين هذا النحو من الأدب الحي، وبين ما ألفوه من هذا الأدب الميت، كما أحسوا أن هذا الأدب القديم الحي، أقرب إلى نفوسهم، # وأقدر على تمثيل عواطفهم، وتصوير شعورهم من هذا الأدب الجديد الميت"1، وبجانب هؤلاء الذين تذوقوا الأدب العربي القديم الحي، ووجدوا في لغته معينا فياضا يمدهم بما يعبرون به عن خلجات نفوسهم، وجدت طائفة تتنكر لهذه اللغة وحاولوا أن يتركوها، ويلجئوا إلى اللعة العامية؛ لأنها في نظرهم أقوى على التعبير عن مقتضيات العصر الحاضر وأقرب إلى فهم الجمهور، وأدعى إلى نشر العلوم العصرية2، كما أن تيارا قويا نحو الآداب الغربية وتقليدها قد سرى بين أدباء مصر والبلاد العربية.
وقد فطن إلى أن اللغة العربية في حاجة إلى نهضة وتجديد وإحياء وتعريب كثير من العلماء، حين انتشرت الحضارة ووجدوا أنفسهم إزاء آلاف من الكلمات والتعبيرات الأجنبية لا يستطيعون نقلها إلى اللغة العربية، فيقول الشيخ إبراهيم اليازجي: يا ليت شعري ما يصنع أحدنا لو دخل أحد المعارض الطبيعية أو الصناعية، ورأى ثمة من المسميات العضوية من أنواع الحيوان، وضروب النبات: وصنوف المعادن، وعاين ما هناك من الآلات، والأدوات وسائر أجناس المصنوعات، وما تتألف من القطع والأجزاء بما لها من الهيئات المختلفة والمنافع المتباينة، وأراد العبارة عن شيء من هذه المذكورات.
ثم ما هو فاعل لو أراد الكلام فيما يحدث كل يوم من المخترعات العلمية والصناعية، والمكتشفات الطبية والكيماوية، والفنون العقلية واليدوية، وما لكل ذلك من الأوضاع والحدود والمصطلحات التي لا تغادر جليلا ولا دقيقا إلا تدل له بين ألواح معجمات اللغة ألفاظا يعبر بها عنه، ولا يغنيه في هذا الموقف كثرة أسماء الأسد والسيف، والعسل، والعبير"3.
Страница 189