Фаваид
الفوائد لتمام الرازي
Редактор
حمدي عبد المجيد السلفي
Издатель
مكتبة الرشد
Издание
الأولى
Год публикации
1412 AH
Место издания
الرياض
ثم إن حارثة أقبل إلى مكة في إخوته وولده وبعض عشيرته فأصاب النبي صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة في نفر من أصحابه وزيدا فيهم فلما نظروا إلى زيد عرفوه وعرفهم فقالوا له يا زيد فلم يجبهم إجلالا منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانتظارا منه لرأيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء يا زيد فقال يا رسول الله هذا أبي وهذان عماي وهذا أخي وهؤلاء عشيرتي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قم فسلم عليهم يا زيد فقام فسلم عليهم وسلموا عليه وقالوا امض معنا يا زيد قال ما أريد برسول الله بدلا فقالوا له يا محمد إنا معطوك بهذا الغلام ديات فسم ما شئت فإنا حاملوها إليك قال أسألكم أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وإني خاتم أنبيائه ورسله فأبوا وتلكأوا وتلجلجوا وقالوا تقبل ما عرضنا عليك يا محمد فقال لهم ههنا خصلة غير هذه قد جعلت أمره إليه إن شاء فليقم وإن شاء فليرحل قالوا قضيت ما عليك يا محمد وظنوا أنهم قد صاروا من زيد إلى حاجتهم قالوا يا زيد قد أذن لك محمد فانطلق معنا قال هيهات هيهات ما أريد برسول الله بدلا ولا أوثر عليه والدا ولا ولدا فأذاروه وألاصوه واستعطفوه وذكروا وجد من وراءهم فأبى وحلف أن لا يصحبهم فقال حارثة أما أنا فإني مؤتك بنفسي فآمن حارثة وأما الباقون فرجعوا إلى البرية ثم إن أخاه جبلة رجع فآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأول لواء عقده النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى الشام لزيد وأول شهيد كان بمؤتة زيد وثانيه جعفر الطيار وآخر لواء عقده بيده لأسامة على أثنى عشر ألفا من الناس فيهم عمر فقال إلى أين يا رسول الله قال عليك بيبنا فصبحها صباحا فقطع وحرق وضع سيفك وخذ بثأر أبيك واعتل النبي صلى الله عليه وسلم وقال جهزوا جيش أسامة أنفذوا جيش أسامة فجهز إلى أن صار إلى الجرف واشتدت علة النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم يريدك فرجع فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أغمي عليه ثم أفاق صلى الله عليه وسلم فنظر إلى أسامة فأقبل يرفع يديه إلى السماء ثم يفرغها عليه قالوا فعرفنا أنه إنما يدعو له ثم قبض صلى الله عليه وسلم فكان فيمن غسله الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب وأسامة يصب عليه الماء فلما دفن عليه السلام قال عمر لأبي بكر ما ترى في لواء أسامة قال ما أحل عقدا عقده النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحل عن عسكره رجل إلا أن تكون أنت ولولا حاجتي إلى مشورتك لما حللتك من عسكره يا أسامة عليك بالمياه يعنى البوادي وكان يمر بالبوادي فينظروا إلى جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فيثبتوا على أديانهم إلى أن صار إلى عشيرته كلب فكانت تحت لوائه إلى أن قدم الشام على معاوية فقال له معاوية اختر لك منزلا فاختار المزة واقتطع فيها هو وعشيرته وقد قال الشاعر وهو أعور كلب
إذا ذكرت أرض لقوم بنعمة
فبلدة قومي تزدهي وتطيب
بها الدين والأفضال والخير والندى
فمن ينتجعه للرشاد يصيب
ومن ينتجع أرضا سواها فإنه
سيندم يوما بعدها ويخيب
تأتي لها خالي أسامة منزلا
وكان لخير العالمين حبيب
حبيب رسول الله وابن رديفه
له ألفة معروفة ونصيب
فأسكنها كلبا فأضحت ببلدة
لها منزل رحب الجناب خصيب
فنصف على بر وشيخ ونزهة
ونصف على بحر أغر رطيب
ثم إن أسامة خرج إلى الوادي القرى إلى ضيعة له فتوفى بها وخلف في المزة ابنة له يقال لها فاطمة فلم تزل مقيمة إلى أن ولى عمر بن عبد العزيز فجاءت فدخلت عليه فقام من مجلسه وأقعدها فيه وقال لها حوائجك يا فاطمة قالت تحملني إلى أخي فجهزها وحملها
1201 وأخبرنا أبو الميمون بن راشد وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قالا ثنا أبو زيد يحيى بن أيوب بن أبي عقال في داره بحجر الذهب فذكر الحديث
وزاد محمد بن إبراهيم في حديثه وخلفت قومها من بني الشجب في ضيعتها إلى أن قدم الحسن بن أسامة فباعها
Страница 86