وقال ابن المسيب: (للَّه تعالى ألف عالمٍ؛ ست مئة في البحر، وأربع مئة في البر).
وقال مقاتل: (ثمانون ألفًا؛ نصفها في البر ونصفها في البحر).
وقال وهب: (ثمانية عشر ألف عالمٍ: الدنيا عالمٌ منها، وما العمران في الخراب إلا كفسطاطٍ في صحراء) (١).
وقال كعب الأحبار (٢): (لا يحصي عدد العالمين أحدٌ غير اللَّه ﷾؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾) (٣).
و(أل) في (العالمين) للاستغراق، وجمع العالم شاذٌّ، لأنه اسمُ جمعٍ كـ (الأنام)، وجمعه بالواو والنون أشذ؛ لعدم استكماله شروط هذا الجمع، لكن لما كان بعضُ مدلوله وهم العقلاء أشرفَ. . غُلِّبوا.
ومنع بعض المحققين كونه جمعًا لـ (عالم) قال: بل هو اسم جمعٍ له؛ لئلا يلزم أن المفرد أعم من جمعه؛ لاختصاص (العالمين) بالعقلاء، وشمول (العالم) لهم ولغيرهم، فهو نظير قول سيبويه: ليس (أعراب) -لكونه لا يطلق إلا على البدوي- جمعًا لـ (عرب) لشموله له وللحضري (٤).
وجوابه: منع اختصاص العالمين بالعقلاء، بل يشمل غيرهم أيضًا، كما صرَّح به الراغب (٥)، وإنما غُلِّبوا في جمعه بالواو والنون لشرفهم، وعلى التنزل وأن (العالمين) خاصٌّ بالعقلاء. . فهو جمعٌ لـ (عالم) مرادًا به العاقل، فلا محذور حينئذ، وإنما لم يجز (شيؤون) جمع (شيء) مرادًا به العاقل؛ لأن (شيئًا) ليس صفةً ولا علمًا، فلا يجمع بالواو والنون.
(قيوم) فَيْعُول من أبنية المبالغة، قُلبت الواو ياء وأُدغمت في الياء، وأحسن
(١) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٧٠).
(٢) قوله: (كعب الأحبار) في "القاموس": (كعب الحَبْر، ولا تقل: الأحبار) اهـ "مدابغي".
(٣) ذكر هذه الأقوال الإمام البغوي رحمه اللَّه تعالى في "تفسيره" (١/ ٤٠)، والإمام ابن عادل الحنبلي رحمه اللَّه تعالى في تفسيره "اللباب في علوم الكتاب" (١/ ١٨٣ - ١٨٤).
(٤) انظر "تاج العروس" مادة (عرب).
(٥) انظر "مفردات ألفاظ القرآن الكريم" (ص ٥٨٢).
1 / 74
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]