وأخرجه أئمةٌ آخرون في مسانيدهم كالطبراني وزاد بعد (به): "لا يزيغ عنه" والحافظ أبو بكر بن أبي عاصم الأصبهاني (١)، لكن اعترض بعضهم تصحيحه بقوادح أبداها في سنده، حاصلها: أنه تعارض في اثنين من رجاله توثيقٌ وتجريحٌ، وتعيينٌ وإبهامٌ، ولا شك أن التعيين مقدَّمٌ، وكذا التوثيق من الأعلم الأدرى (٢)، ولا يبعد أنه هنا كذلك، كيف والبخاري خرج له ووثقه آخرون غيره؟! فلذا آثر المصنف هؤلاء على المجرِّحين له وإن كثروا وجلُّوا أيضًا.
وهو على وجازته واختصاره يجمع ما في هذه الأربعين وغيرها من دواوين السنة، وبيانه: أنه ﷺ إنما جاء بالحق وصدق المرسلين، وهذا الحق إن فسر بالدين. . شمل الإيمان، والإسلام، والنصح للَّه، ولرسوله ﷺ، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم، والاستقامة، وهذه أمورٌ جامعةٌ لا يبقى بعدها إلا تفاصيلها، أو بالتقوى (٣). . فهي مشتملةٌ على ما ذكرناه أيضًا، فإذا كان كذلك. . كان هوى الإنسان تبعًا لما جاء به النبي ﷺ من الدين والتقوى.
وعلم من الحديث: أن مَنْ كان هواه تابعًا لما جاء به النبي ﷺ. . كان مؤمنًا كاملًا، وضده؛ وهو مَنْ أعرض عن جميع ما جاء به -ومنه الإيمان-. . فهو الكافر، وأما مَنِ اتبع البعض؛ فإن كان ما اتبعه أصلَ الدين -وهو الإيمان- وترك ما سواه. . فهو الفاسق، وعكسه المنافق، واستمداده من قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِمُوْكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، الآية؛ إذ فيها غاية التعظيم لحقه ﷺ، والتأدُّب معه، ووجوب محبته واتباعه فيما يأمر به من غير توقفٍ ولا تلعثمٍ، ومن ثم لم يكتف بالتحكيم، بل عقَّبه بـ: ﴿ثمَّ لَا يَجِدُوْا فِىَ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾، ولم يكتف بهذا أيضًا، بل زاد التأكيد بقوله:
(١) كتاب السنة (١٥).
(٢) أي: بحال الراوي، وإنما قال الشارح ذلك؛ لأن القاعدة: أن مَنْ جرح مقدَّمٌ على من وثَّق، لكن لا مطلقًا، بل محله: إذا لم يكن الموثَّق أعلم من الجارح؛ أي: فحينئذ يقدم الموثَّق. اهـ هامش (ج)
(٣) معطوف على قوله: (إن فسر بالدين) أي: وإن فسر بالتقوى. . فهي مشتملة. . . إلخ.
1 / 621
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]