عظيم؛ لأن الغضب يصدر عنه من قبائح الأقوال ما يوجب الندم عليه عند زوال الغضب، فإذا سكت. . زال هذا المعنى، فإن لم يَزُل بما ذكر. . توضأ أو اغتسل بالماء البارد؛ فإن النار لا يطفئها إلا الماء؛ كما قال ﷺ: "إذا غضب أحدكم. . فليتوضأ بالماء، فإنما الغضب من النار، وإنما تُطفأ النار بالماء"، وفي رواية: "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من النار، وإنما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم. . فليتوضأ" (١).
وروى أبو نعيم بإسناده عن أبي موسى الخولاني أنه كلَّم معاوية بشيءٍ وهو على المنبر، فغضب، ثم نزل فاغتسل، ثم عاد إلى المنبر، وقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، والنار تطفأ بالماء، فإذا غضب أحدكم. . فليغتسل" (٢) والغرض أن يبعد عن هيئة الوثوب والمسارعة للانتقام ما أمكن؛ حسمًا لمادة المبادرة.
وكان معاوية رضي اللَّه تعالى عنه من أحلم العرب، ومن ثم كان يقول: (ما غضبي على من أقدر عليه ومن لا أقدر عليه) أي: إن الغضب تعبٌ محضٌ لا فائدة فيه؛ لأن المؤذي لي إن قدرت عليه. . عاقبته إن شئت بلا غضب، وإلا. . كان مجرد الغضب محضَ تعبٍ؛ لأنه وحده لا يشفي، فلا فائدة فيه على كل تقدير.
ثم المرادُ برفعه أو دفعه -مع أنه اضطراريٌّ كالخجل؛ لما مر أنه فوران دم القلب باطنًا، فهو كالرعاف ظاهرًا-: اندفاعُ آثاره، وما يترتب عليه من القبائح؛ فإن الإنسان بحسن الرياضة وتهذيب النفس عن ذميم الأخلاق ومعايب الأوصاف يأمن شرَّ غضبه وقبائحه المترتبة عليه، فهو وإن كان ضروريًا لا يمكن دفعه، إلا أن آثاره المترتبة عليه يمكن دفعها، فاندفع ما لبعضهم هنا من الإشكال، ثم رأيت بعضهم ذكر نحو هذا الذي ذكرته حيث قال: والتحقيق أن الغضبان إما مغلوبٌ للطبع الحيواني،
(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة. قال ابن رسلان: ورُوي في غير هذا الحديث الأمر بالاغتسال مكان الوضوء، فيحمل أمر الاغتسال على الحالة الشديدة التي يكون الغضب فيها أقوى وأغلب من الحالة التي أمر فيها بالوضوء. (علقمي) اهـ هامش (غ).
(٢) حلية الأولياء (٢/ ١٣٠).
1 / 335
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]