البخاري وغيره، قالوا: ولا مانع عقلًا من قبول التصديق لهما؛ لأن اليقين الأخص من التصديق متفاوت القوة (١)، ألا ترى إلى ما بين أجلى البديهيات ككون الواحد نصف الاثنين، وأخفى النظريات القطعية ككون العالم حادثًا، وأيضًا فكل أحدٍ يقطع بأن تصديقنا ليس كتصديق أبي بكر، وبأن تصديقه ليس كتصديق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
والمانعون لهما يقولون: نحن لا نمنعهما إلا بالنسبة لذات التصديق دون آثاره الخارجة عنه، وتفاوت اليقين السابق ليس تفاوتًا في شدةٍ وضعفٍ، بل في ظهور انكشافٍ أو تقدُّمٍ أو تأخرٍ، قالوا: وزيادته في الأدلة هي زيادة إشراقه في القلب وثمراته، كدوام حضوره بتوالي أشخاصه؛ إذ هو عَرَضٌ لا يبقى زمانينِ، وتواليهما لاستمرار شهود موجَبه مع شهود الجلال والكمال (٢)، وهذا يختص كماله بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويشاركهم أكابر المؤمنين في نوعٍ منه، فثبت لهم أعداد من الإيمان لا تثبت لغيرهم.
وقضية ذلك: أن استمرارَ حضور الجزم زيادةُ قوةٍ في ذاته وليس كذلك، فإن أراد الأولون هذا بقولهم (٣) بزيادة قوته. . فلا خلاف في المعنى؛ لاتفاق الفريقينِ على ثبوت التفاوت في الإيمان بهذا الأمر المعين، وإنما الخلاف حينئذٍ في أن هذا المعيَّن؛ هل هو داخلٌ في ماهية التصديق أو خارجٌ عنها؟ ولا عبرة به؛ لأنه ليس خلافًا في نفس التفاوت؛ قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (قال محققو أصحابنا المتكلمين: نفس التصديق لا يقبلهما، والإيمان الشرعي يقبلهما بزيادة ثمراته، وهي الأعمال ونقصها، قالوا: وفي هذا توفيقٌ بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة واللغة، وهو وإن كان ظاهرًا حسنًا فالأظهر -واللَّه أعلم-: أن نفس التصديق يزيد
(١) قوله: (لأن اليقين الأخص من التصديق) أي: فالتصديق من بابٍ أولى، وفي كلامه الجمع بين (أل) و(من) وهو ممنوع، وأُجيب بأن (أل) زائدة. اهـ "مدابغي"
(٢) قوله: (موجَبه) بفتح الجيم؛ أي: مقتضاه وهو المؤمن به، ورأيت بهامشٍ: (موجِبه) بكسر الجيم حضور القلب. . . إلخ، وهو غير ظاهر، بل الظاهر تفسير الموجب بالكسر الدليل، فتأمل. اهـ هامش (غ)
(٣) قوله: (فإن أراد الأولون هذا) أي: زيادة إشراقه في القلب وثمرته. . . إلخ. اهـ "مدابغي"
1 / 170
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]