Фатх аль-Маджид
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
Редактор
محمد حامد الفقي
Издатель
مطبعة السنة المحمدية،القاهرة
Издание
السابعة
Год публикации
١٣٧٧هـ/١٩٥٧م
Место издания
مصر
قوله: "وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ .
قال العماد ابن كثير ﵀ في تفسيره: قال أبو معشر المدني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: " قال رجل من المنافقين: ما أرى مثل قرائنا هؤلاء؟ أرغبنا بطونا١ وأكذبنا ألسنًا، وأجبننا عند اللقاء، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق، فقال: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ . وإن رجليه ليسفعان٢ الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ وهو متعلق بنِسْعَة ناقة رسول الله ﷺ "٣.
عن ابن عمر ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم وقتادة - دخل حديث بعضهم في بعض - أنه قال رجل في غزوة تبوك: "ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله ﷺ وأصحابه القراء. فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ. فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله ﷺ، وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله ﷺ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ل وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ اتَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، ما يلتفت إليه وما يزيده عليه ".
وقال عبد الله بن وهب: أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: " قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ. فبلغ ذلك رسول الله
١ في تفسير ابن كثير وتفسير ابن جرير: "ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا".
٢ سفع الطائر ضريبته- كمنع- لطمها بجناحيه، وسفع فلان فلانا لطمه وضربه، والمعنى أن الحجارة تضرب رجليه من سرعة المسير وأنه مشغول عن ذلك.
٣ النسعة- بكسر النون وسكون المهملة سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره (*) . (*) قوله: (النسعة بكسر النون وسكون المهملة سير مضفور يجعل زمانا للبعير وغيره) . أقول في قوله: يجعل زمانا للبعير نظر، والصواب أن النسعة حبل يشد به الرحل ولا يطلق على الزمام. قال في القاموس: (النسع بالكسر سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال، يشد به الرحال، والقطعة منه نسعة، وسمي نسعا لطوله. انتهى المقصود.
1 / 434