213

Фатх аль-Маджид

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Исследователь

محمد حامد الفقي

Издатель

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Номер издания

السابعة

Год публикации

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Место издания

مصر

وأنزل الله في أبي طالب ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ١﴾ ٢ "٣. فيه مسائل: الأولى: تفسير ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٤. الثانية: تفسير قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ٥ الآية، أي ما ينبغي لهم ذلك. وهو خبر بمعنى النهي، والظاهر أن هذه الآية نزلت في أبي طالب. فإن الآيتين بالفاء المفيدة للترتيب في قوله: "فأنزل الله" بعد قوله: " لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " يفيد ذلك. وقد ذكر العلماء لنزول هذه الآية أسبابا أخر، فلا منافاة؛ لأن أسباب النزول قد تتعدد.

١ الهداية تطلق على خلق الهدى في القلب وتحويله من الضلال والكفر والفسوق إلى الهدى والإيمان والطاعة، وتسديده على صراط الله المستقيم وتثبيته عليه، وهذه مختصة بالله تعالى؛ لأنه هو الذي يقلب القلوب ويصرفها، ويهدي من يشاء ويضل من يشاء. ومن يهد الله فما له من مضل، ومن يضلل فما له من هاد. وهي المنفية في الآية عن النبي – ﷺ –وعن غيره من باب أولى. فمن ادعاها من مشايخ الطرق الصوفية ونحوهم، وزعم أنه يدخل قلوب مريديه وتلاميذه ويعلم ما فيها ويصرفها على ما يريد، فهو كاذب ضال مضل. ومن صدق ذلك فهو ضال مكذب لله ولرسوله. وتطلق على العلم والدلالة والإرشاد بالقرائن ونحوه على طريق النجاة والسعادة، وهذه يقدر عليها المخلوق وهي المثبتة للنبي – ﷺ – في قوله تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) . وقد أوجب الله على أهل العلم أن يقوموا بها فيرشدوا الناس ويهدوهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى صراط الله المستقيم. وأكثر الناس لا يميز الفرق بين الهدايتين. فبعضهم يعتدي على الحدود وبعضهم يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، محتجا بالآية (إنك لا تهدي من أحببت..) إلخ. وهذا وذاك جهل وضلال. ٢ سورة القصص آية: ٥٦. ٣ البخاري: الجنائز (١٣٦٠)، ومسلم: الإيمان (٢٤)، والنسائي: الجنائز (٢٠٣٥)، وأحمد (٥/٤٣٣) . ٤ سورة القصص آية: ٥٦. ٥ سورة التوبة آية: ١١٣.

1 / 216