374

Фатх Аллах Хамид

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

قال أبو العباس ابن تيمية: "ولا ريب أن لهم جاها كما قال في موسى {وكان عند الله وجيها} وقال في المسيح {وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين} لكن ما لهم عند الله من المنازل والدرجات ما يعود إلينا نفعه إلا اتباعنا لهم ومحبتنا لهم، فإذا توسلت إلى الله بإيمانك بنبيه غ مثلا ومحبته وموالاته واتباع سنته فهذا من أعظم الوسائل، وأما التوسل بنفس ذاته مع عدم التوسل بالإيمان به وطاعته فلا يجوز، فالمتوسل بالمخلوق إذا لم يتوسل لا بما من المتوسل به مثل دعائه ولا بما منه مثل الإيمان به وموالاته واتباع سنته إن كان نبيا مرسلا إليه وإلى قومه فبأي شيء يتوسل؟ والإنسان إذا توسل إلى غيره بوسيلة فإما أن يطلب من الوسيلة الشفاعة عند ذلك مثل أن يقال لأبي الرجل وصديقه أو من يكرم عليه: اشفع لي عند فلان وهو حي وهذا جائز، وإما أن تقسم والإقسام على الله بالمخلوق لا يجوز بل ولا يجوز الإقسام على مخلوق بمخلوق والدعاء بالنبي أو الصالح إما أن يكون إقساما به، فإنه كان إقساما به فلا يقسم على الله إلا به، وإن كان تسببا فهو تسبب بما جعله سبحانه سببا وهو دعاء الله وعبادته، وإذا قال القائل: أسألك بحق الملائكة أو بحق الأنبياء أو الصالحين. فإن كان يقسم بذلك على مخلوق فهو لا يجوز له فإذا كان لم يجز له أن يحلف به أو يقسم به على مخلوق فكيف يقسم على الخالق به؟ بل إنما يقسم بالله بأسمائه وصفاته كما ذكر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يقول: "أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا # قيوم" 1، "وأسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلك ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" 2. وإن كان لا يقسم به وإنما يتسبب به فليس في مجرد ذواتهم سبب يوجب تحصيل مقصوده لكن لابد من سبب منه كالإيمان بهم أو منهم كدعائهم، فمن قال: أسألك بإيماني بك وبرسولك ونحو ذلك أو بإيماني برسولك ومحبتي له ونحو ذلك فقد أحسن كما قال تعالى في دعاء المؤمنين الذين يقولون: {ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} . [آل عمران: 16] . وقال تعالى عن الحواريين: {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} . [آل عمران: 53] . وكان ابن مسعود يقول: اللهم أمرتني فأطعتك ودعوتني فأجبتك وهذا سحر فاغفر لي، ومن هذا الباب حديث الثلاثة الذين أصابهم المطر فأووا إلى الغار وانطبقت عليهم الصخرة ثم دعوا الله بأعمالهم الصالحة ففرج عنهم. وقد مضت السنة أن الحي يطلب منه الدعاء كما يطلب منه سائر ما يقدر عليه. وأما المخلوق الغائب والميت فلا يطلب منه شيء، قال الشيخ أبو الحسن القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لا حق للمخلوق على الخالق فلا تجوز أعني وفاقا. وروي في كتاب الحلية لأبي نعيم أن داود عليه السلام قال: يا رب بحق آبائي عليك إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فأوحى الله إليه يا داود، أي حق لآبائك علي. هذا وإن لم يكن من الأدلة الشرعية فالإسرائيليات يعتضد بها ولا يعتمد عليها، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. محصول الحاصل أن المأمور في الدعاء أن تدعو الله بأسمائه الحسنى وأعمالك الصالحة كما مضى.

Страница 428