4

Фата́вā Кубра

الفتاوى الكبرى

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَرَخَّصَ فِيهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ هُوَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا جَعْلُ الْمَصَاحِفِ عِنْدَ الْقُبُورِ لِمَنْ يَقْصِدُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ هُنَاكَ وَتِلَاوَتَهُ، فَبِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ، لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ، بَلْ هِيَ تَدْخُلُ فِي مَعْنَى اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ، وَقَدْ اسْتَفَاضَتْ السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ، وَلَكِنْ كُرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا، وَقَالَ «إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ؛ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَسَاجِدَ بَيْتُ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَإِذَا اُتُّخِذَ الْقَبْرُ لِبَعْضِ ذَلِكَ كَانَ دَاخِلًا فِي النَّهْيِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا مَعَ كَوْنِهِمْ يَقْرَءُونَ فِيهَا، فَكَيْفَ إذَا جُعِلَتْ الْمَصَاحِفُ بِحَيْثُ لَا يُقْرَأُ فِيهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا لَا حَيٌّ وَلَا مَيِّتٌ، فَإِنَّ هَذَا لَا نِزَاعَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ يَنْتَفِعُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَفَعَلَهُ السَّلَفُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، وَأَسْرَعَ إلَى فِعْلِ ذَلِكَ وَتَحَرِّيهِ.
وَأَمَّا اسْتِفْتَاحُ الْفَالِ فِي الْمُصْحَفِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ فِيهِ شَيْءٌ، وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِيهِ نِزَاعًا ذَكَرَ عَنْ ابْنِ بَطَّةَ أَنَّهُ فَعَلَهُ، وَذَكَرَ عَنْ غَيْرِهِ

1 / 51