Уникальная книга об арабском грамматическом анализе Корана

Мунтажиб Хамадани d. 643 AH
109

Уникальная книга об арабском грамматическом анализе Корана

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Исследователь

محمد نظام الدين الفتيح

Издатель

دار الزمان للنشر والتوزيع

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Место издания

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Жанры

جل ذكره: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى﴾ (١)، قيل: وبين التعديتين فرق، وذلك أن التعدية باللام في ضمنها تَعَدٍّ بالباء يُفهم من المعنى. وهو مصدر بمعنى الغائب، أي: يؤمنون بالغائب عنهم مما أخبرهم به رسول الله ﷺ من أمر البعث والنشور والحساب، والوعد والوعيد وغير ذلك، وكل ما غاب عنهم مما أنبأهم به فهو غَيْبٌ، وسمي الغائب بالغيب، كما سمي الشاهد بالشهادة، قال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (٢) والصائم بالصوم، والزائر بالزور. والغيبُ هنا ما كان غائبًا عن العيون، حاصلًا في القلوب عند من وفقه الله تعالى. وقيل: يجوز أن يكون بمعنى المفعول، كقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ (٣)، أي: مخلوقه، وهذا درهمٌ ضَرْبُ الأمير، أي: مَضرُوبُه وهو سَهْوٌ، لأن فعله لازم عارٍ من أسباب التعدي، ولو ضَعَّفَ العين لخالف اللفظَ واحتاج إلى النقل فيه أو فيما يضاهيه، إذ الإقدام على مثله لا يكون إلا بما ذكرتُ. ويجوز ألا يكونَ ﴿بِالْغَيْبِ﴾ صلةً للإيمان، وأن يكون في موضع الحال، أي: يؤمنون غائبين عن المؤمن به، وحقيقتُه: ملتبسين بالغيب، كقوله: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ (٤)، أي: يخشون ربهم غائبين عن أعين الناس، لا يريدون بإيمانهم تصنعًا لأحدٍ، ولا تقربًا إليه، ولكن يخلصون إيمانهم لله، وقوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ (٥)، وقوله: ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ (٦) أي: ملتبسًا به. قوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ أصل يقيمون: (يُؤَقْوِمُون)، لأن ماضيه

(١) سورة يونس، الآية: ٨٣. (٢) سورة الرعد، الآية: ٩. (٣) سورة لقمان، الآية: ١١. (٤) سورة الأنبياء، الآية: ٤٩. (٥) سورة يوسف، الآية: ٥٢. (٦) سورة يس، الآية: ١١.

1 / 109